الرئيسية / أخبار الرياضة / سعيد وهبة يكتب : “محمد طاهر باشا” “كبير النبلاء” .. فى الرياضة المصرية و القلعة الحمراء ! 

سعيد وهبة يكتب : “محمد طاهر باشا” “كبير النبلاء” .. فى الرياضة المصرية و القلعة الحمراء ! 

قصة”كبير النبلاء” .. فى القلعة الحمراء !
هى قصة واحد من اعظم وأنبل الشخصيات التى مرت بتاريخ الرياضة المصرية، وهى فى ذات الوقت، قصة واحد من أهم الرؤساء المنسيون فى تاريخ النادى الاهلى !

الدكتور “محمد طاهر باشا” عضو مجلس الادارة والرئيس الشرفى للنادى الاهلى والرئيس الفعلى لفترة صغيرة جدا بين مارس 1940 وديسمبر 41
اى ما بعد حقبة جعفر والى باشا، وقبل فترة أحمد حسنين باشا، الذى لقى مصرعه فى حادث مدبر ومروع فوق كوبرى قصر النيل مطلع عام 1944. (وسبق ان اشرت لقصته فى مقال عن الرؤساء المنسيون فى تاريخ النادى الاهلى).
وهى فترة أحيطت بكثير من الغموض والالتباس، فى سجلات الرياضة الرسمية.
فى هذه الفترة تولى محمد فؤاد أنور بك الرئاسة بالإنابة، بسبب اعتقال طاهر باشا من قبل السلطات البريطانية، وتحديد إقامته فى بيت بحلوان جنوب القاهرة، ثم ايداعه احد السجون الحربية التابعة لمعسكرات الجيش البريطانى بمنطقة غرب القناة.
وقبل أن تعرف قصة الدكتور”محمد طاهر باشا” اسمح لى عزيزى القارىء أن أحيطك علما بالمكانة التى يحتلها هذا الرجل فى فى تاريخ الرياضة المصرية والدولية. فهو الأب الروحى والمؤسس الثانى للحركة الرياضية المصرية فى العصر الحديث، بعد
المصرى الذى ينحدر لأصول يونانية ” “أنجلو بولاناكى ” الذى أسس اللجنة الاوليمبية المصرية عام 1910 وكان عضوا باللجنة الاوليمبية الدولية وممثلا لها فى مصر منذ ذلك التاريخ حتى 1934
حين اختير طاهر باشا بدلا منه ممثلا للجنة الأوليمبية الدولية فى مصر.
يكفى أن تعلم أن طاهر باشا هو مؤسس دورات العاب البحر المتوسط عام 1949
ولولا مكانته كاحد ابرز قيادات الحركة الاوليمبية الدولية ، ما تأسست العاب البحر المتوسط، فقد نجح فى اقناع دول حوض المتوسط بفكرته خلال اجتماعات اللجنة الاوليمبية الدولية خلال اوليمبياد لندن عام 1948
كما نجح فى اقناع الدول المؤسسة بالموافقة على بند وضعه فى النظام الاساسى يحول دون مشاركة إسرائيل فى هذه الدورات، إذ وضع شرطا يمنع انضمام أى دولة جديدة، إلا بعد موافقة جميع الدول المؤسسة لهذه الدورة.
وأقيمت اول دورة فى الاسكندرية عام 1951
أيضا أسس الاتحاد المصرى للفروسة، وظل رئيسا للجنة الأوليمبية المصرية لفترات طويلة ما بين 1934 إلى 1954
وعضوا باللجنة الاوليمبية الدولية لمدة 34 سنة، وشغل منصب مساعد رئيس اللجنة الاوليمبية الدولية عن دول غرب اوربا من 1960الى 1968
وحاز بالإجماع على العضوية الشرفية للجنة الأوليمبية الدولية، ونال أعلى اوسمتها.
كان طاهر باشا جسرا عملاقا لانتقال الحضارة الرياضية الغربية والخبرة التنظيمة إلى مصر، ونقل الرياضة المصرية إلى العالمية.
وكان شريكاً مؤسسا لشركة مصر للطيران، وتولى رئاسة الاتحاد الدولى للطيران، واسس نادى الطيران المصرى وتولى رئاسته، وأسس رياضة الفروسية فى مصر وترأس اتحادها.
وقاد طاهر باشا حملة تمصير الرياضة المصرية فى نهاية العشرينيات اذ كانت اللجنة الاوليمبية والاتحادات الرياضية تحت إدارة الأجانب وحكرا عليهم، وكانت اللوائح ومحاضر الاجتماعات تدون باللغة الفرنسية وليس اللغة العربية، وكان المصريون لا يعملون بالاتحادات ومعظم الأندية إلا كموظفين صغار ومشهلاتية: الجزيرة وهوليوبوليس وسبورتنج وهوليوليدو وغيرها !
واسفر كفاحه عام 1933عن حل اللجنة الاوليمبية وإعادة أشهارها بلوائح جديدة وصدور مرسوم ملكى بتشكيل لجنة عليا للإشراف على الرياضة المصرية برئاسة طاهر باشا، ومعه كل من جعفر والى باشا وشريف صبرى باشا وكيلين.
وقد تولى طاهر باشا رئاسة اللجنة الاوليمبية المصرية من 1946 إلى 1954
كان طاهر باشا عاشقا لمصر، داعيا للاستقلال، معاديا للاحتلال البريطانى ومناصرا، للقوات الألمانية التى وصلت إلى مرسي مطروح، وكان موقفه متسقا وموقف كافة القوى الوطنية، التى كانت تتطلع لهزيمة الحلفاء على يد هتلر، وتحرير مصر من الاحتلال البريطانى،
كان ذلك الحلم يراود المصريين جميعا، من الملك فاروق إلى جموع الناس، وكان هتلر بطلا قوميا فى نظر الشعوب المطلة للخلاص من الاستعمار.
وقبل أن تبدأ معركة العلمين، ألقت القوات البريطانية القبض على تنظيم موال للقوات الألمانية داخل الجيش المصرى، تحت قيادة الجنرال “عزيز باشا المصرى”، الذى كان صديقا مشتركا للملك فاروق ومحمد طاهر باشا، وكان المثل الأعلى والأب الروحى للضباط الأحرار فيما بعد.
وكان الرئيس الراحل أنور السادات أحد ضباط هذا التنظيم المناصر للقوات الالمانية، وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.
فى تلك الأيام من شهر مايو 1940، وفى ذلك المناخ المحمل برياح التغيير القادمة من ساحل مصر الشمالى،
ألقت القوات البريطانية القبض على محمد طاهر باشا – صديق عزيز باشا المصرى – وحددت اقامته فى حلون، ونقل الى سجون معسكرات القوات البريطانية غرب القناة، ورغم هزيمة ألمانيا فى “العلمين” فى 11 نوفمبر، لم يفرج عنه جراء معاداته لجيش الاحتلال، وظل قيد الاعتقال لشهور طويلة حتى دانت بوادر انتصار الحلفاء على المحور. فى معركة نورماندى التى انتهت بتحرير فرنسا.
وفى العام 1988 كنت أسجل مذكرات ثانى أهم وأبرز الشخصيات فى تاريخ الرياضة المصرية، والمؤسس ااثالث لها، وهو المهندس “أحمد الدمرداش تونى” مؤسس الدورات الرياضية العربية التى بدات فى مصر عام 1953، ورفيق نضال الدكتور نور الدين طراف، رئيس اللجنة العليا لطلبة جامعة القاهرة (اتحاد الطلاب) الذى أشعل ثورة طلاب جامعة القاهرة، فى انتفاضة 1935 ضد الاحتلال البريطانى، وأصيب التونى بطلق نارى فى موقعة كوبرى عباس الشهيرة، وخلال مواجهة القوات البريطانية لمظاهرات الطلبة.
والتونى هو الذى حمل لواء الكفاح لتمصير الرياضة المصرية مع محمد طاهر باشا فى ثلاثينيات واربعينيات القرن الماضى وكان طاهر باشا بالنسبة له القدوة والمعلم والمثل الاعلى” Roll model ” كما يقول.
كان التونى يتحدث عنه اجلال شديد، ويغالب دموعه، ويقول: هذا الرجل أعظم من أنجبت الرياضة المصرية، واعظم من اخلصوا لها، وأنبل من عرفت فى حياتى كلها.
أما كيف كان هذا الرجل نبيلا، وكيف كانت شجاعته وفروسيته ومروؤته، وأما كيف كانت ثقافته الرفيعة وتواضعه وتسامحه !
فتلك قصة أخرى تستحق أن تروى فى العدد القادم.
…………………………………………………………………

مقال بمجلة الاهلى شهر أغسطس 2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *