الرئيسية / رؤى ومقالات / خالد الشربينى يكتب: آباء مع إيقاف التنفيذ

خالد الشربينى يكتب: آباء مع إيقاف التنفيذ

لم يكن الأمر قراراً من الآباء بل كان حكماً أصدره القانون ليسقط عنهم الحق في الأبوة والرعاية ويمنحها لطرف وحيد مكن له القانون كافة الحقوق وأسقطها وأغفلها عن أطراف آخرين هما الأب والطفل بالإضافة لأطراف أخرى عديدة أضيرت من عوار هذا القانون.
ولم تقتصر الحقوق الممنوحة للمرأة والصادرة بأحكام على الحقوق المادية فقط.
هذا ومع إيقاف وضعف آلية مكاتب التسوية بمحاكم الأسرة وانتفاء الغرض المنشأة من أجله وهو حماية الأسرة من التفكك والتي غالبا لا تسعى ولا تهدف إلى الحل والإصلاح أكثر ما تهدف إلى إكتمال الشكل والموضوع يقتصر عملها.
وباكتمال الإجراءات الشكلية لكل قضية تبدأ رحلة المعناة الطويلة التي يتجرع الرجال من خلالها مرارة الحرمان من المال ومن الولد.
هكذا حال متضرري قانون الأحوال الشخصية من الرجال الصادر في حقهم تلك الأحكام القضائية،
فمنذ اللحظة الأولى التي تنشأ فيها الخلافات الأسرية بين الأزواج والتي تتعاظم وتيرتها وحدتها دون أدنى تدخل من الأطراف المحيطة تساعد على الحل.
يتصدر المشهد ميزان عدل مختل يصب في مصلحة طرف دون طرف ليقصي كافة الحلول المطروحة والممكنة للإصلاح بين الزوجين ،
ففي ظل سطوة وهيمنة قانون الأسرة المصري والتي علت معه صيحات الهدم داخل مجتمعنا والتي تنادي بحقوق المرأة ومكتسباتها المادية والتي ترتبط بقرار الهدم الذي يسوقه القانون إليها دون النظر إلى الآثار السيئة المترتبة على الأسرة والمجتمع.

لا تجد النساء بديلا عن الحل سوى اللجوء إلى ساحات المحاكم لتحقيق الفوز المزعوم، ومن هنا صارت القضية حرباً شرسة تدور رحاها على أطراف ثلاثة هم الأب والأم والطفل ويذهب ضحيتها أطراف آخرين من الجدات وأولي القربى من عائلة الأب المسلوبة معه حقوقهم.
ومع تزايد حالات التفكك الأسري و بين اختلاف التفاصيل العديدة لطبيعة كل مشكلة والتي تحتويها أوراق كل قضية تنظر أمام القضاء لا تختلف النتائج والأحكام كثيراً من شخص إلى شخص والتي تكون غالباً لصالح المرأة، فمهما كانت القرائن والأدلة والدفوع المقدمة من الرجال تصدر الأحكام جميعها لصالح المرأة وتتنوع تلك الأحكام ما بين حضانة للصغار مدى الحياة و ولاية تعليمية بالإضافة إلى الأحكام العديدة والمتنوعة الخاصة بالنفقات والتي تضاف إلى كاهل الآباء، بجانب العبء النفسي الواقع على الأب و على الطفل والمتمثل في الحرمان من حق الرؤية والاصطحاب والمعايشة.
إنها قضية وطن بأكمله، استعصت على الحل لسنوات عدة وتتزايد حدتها يوماً بعد يوم ، المنتصر فيها هو الخاسر الأكبر مهما كانت مكاسبه فالخطر يطال الجميع ولا يستثني أحداً
ونحن والمستقبل نلوذ و نستغيث بسرعة وجود حل عادل ومتوازن يضمن الحقوق ويوفر الحماية للجميع حتى تنتهي مشاكل الأسرة ومشاكل المجتمع.
انقذوا مستقبل مصر من الضياع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *