الرئيسية / رؤى ومقالات / أحمد العسكري يكتب ….” ليلة من نار “

أحمد العسكري يكتب ….” ليلة من نار “

●هناك ليال تمر علينا و كأنها نسمة هواء خرجت من الجنه ! و اخرى تهبط فوقنا و كأنها لسان من نار هرب من الجحيم ! . النوع الاول يكون هادئا فيه السماء بحر ممتد و القمر جزيره من ضوء تشع و تنير ! و اما النوع الثانى يكون مفزعا فيه الافق مصبوغا بلون الدم و الاجواء حارقه بفعل الهجير ! .
● بالامس قضينا جميعا ” ليلة من نار ” كان النوم بها صعبا و اليقظه طوالها امرا ! . ظلت العيون نحو غزه تسافر و القلوب الى مواقع المقاومه تهاجر و ما خفف من دق الاحداث على اوتار الاعصاب ان العيون التى سافرت عادت بمشاهد مطمئنه كما ان القلوب التى هاجرت عادت بأنباء مبهجه !
● ان طريقنا لفهم ما حدث و ما سوف يحدث يبدأ من المعادله التى وضعتها ” حماس ” بالحبر على الورق و نفذتها بالنار فوق الارض و هى ان 《 القصف بالقصف … و الدم بالدم ! 》 . ان تلك المعادله _من وجهة نظرى _ تضرب فى صميم نظرية الامن القومى الاسرائيلى التى ترتكز على دعامتين !
١_ فكرة ” الردع ” حيث الظن ان امتلاك اسرائيل لقدرات عسكريه فائقه سيجعل اى طرف بالمنطقه يتجنب الصدام معها !
٢_ فكرة ” السحق ” حيث التيقن من انها قادره على ( تكسير عظام ) كل من يتجرأ على الاصطدام بها !
فحينما تأتى حماس و تقول 《 القصف بالقصف 》 فهذا يعنى ان الردع لم يتحقق ! و عندما تعلن ان 《 الدم بالدم 》 فذلك معناه ان السحق لم يطبق ! و هذا موقف يجعل اسرائيل فى اشد درجات التوتر و بأعلى مراتب التهور ! مما يأخذها لمزيد من التصعيد باحثه به عن غطاء ينزل على جسدها الذى بدا عاريا امام رجالها قبل اعداءها !
● بالامس و مع دقات الساعه التى تشير الى ان الليل فى منطقتنا قد انتصف كان ” نتيناهو ” يصل الى ” الكرياه ” . وصل مشدودا فى اعصابه …متصلبا فى ملامحه … محاولا ان يخفى القلق الظاهر بشبح ابتسامه تطل من وراء القلب ثم تتلاشى سريعا كشحنة برق فى ليلة شتويه ! . وصل رئيس الوزراء الى الاجتماع و معه قادة جيشه و فورا تم اغلاق الابواب و انزال الستائر لتستمر المشاورات خمس ساعات كامله!! حيث بدأت و الظلام يطوق الرجال و انتهت و الشمس تستعد للخروج من وراء الجبال ! و برغم من ان الأعين بقيت منتظره عند الابواب و الكاميرات ظلت مترقبه امام الستائر الا ان الاجتماع انتهى دون تصريح واحد يشرح او بيان يتيم يوضح لنصبح امام ما يمكن تسميته ب 《 لغز الساعات الخمس ! 》 … لغز ستكشف عنه الاحداث التى ستظهر على مسرح العمليات فى الساعات القليله القادمه !
● قد يسأل البعض 《كيف ترى شكل القادم ؟! 》…و الحقيقه اننى افضل الاجابه بكلمة واحده و هى 《 التصعيد 》! . فاسرائيل لن تشعر بانتصارها الا اذا كسرت ارادة حماس حتى و ان لم تنزع سلاحها و كسر الاراده لن يكون الا بالصمت ” الكامل ” على القصف ” الشامل “! حتى يبدو القطاع مستباحا بلا اراده ترد عدوانا و بلا يد تدفع غضبا ! و هذا لن تسمح به المقاومه مهما كان الثمن غاليا فهى ليست مستعده ان تفقد مصداقيتها او تبعثر كرامتها ! و لهذا فان المشهد يبدو امامى اقرب ما يكون بطريق ضيق التقت فوقه سيارتان كل واحده تسير عكس الاخرى بأقصى سرعه و قائد كل سياره غير مستعد للوقوف حتى يمر القادم ! و ذلك معناه 《 صدام على الطرق و اشلاء فوق الصحراء 》

تعليق واحد

  1. بدأت متفائلا ….. ثم في نهاية المطاف عدنا إلى حالة الإحباط و أننا على مفترق طرق ايسرها وعر .
    إننا متشائلون أيها الصديق العسكري كما كنا دائما و سنبقى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *