الرئيسية / رؤى ومقالات / مصطفي الفيتوري يكتب ….كما نال العراقيون بركات الـ”بول” يتبرك الليبيون بالـ”بيروني” 

مصطفي الفيتوري يكتب ….كما نال العراقيون بركات الـ”بول” يتبرك الليبيون بالـ”بيروني” 

لولا ان السفير الإيطالي في ليبيا أسمه جوزيبي بيروني لأسميته “بولا ” تيمنا بـ”بول” العراق الذي عيّنه الشيخ جورج بوش الابن وكيلا له في العراق في مايو 2003 ليصل بالعراق ــ وبعد 15 سنةــ الي هذه الديمقراطية اليانعة التي ما عرفتها أرض النخيل منذ ان جعل عبدالملك بن مروان الحجاج وكيلا له عليها موصيا أياه ان يقطف الروؤس حتى قبل أن تينع وألا يعيد غرسها اذ قد تنبث في حين أوصى الشيخ بوش بأن يروي الـ”بول” النخيل ليزداد رطبه رطبا! فجف النخيل وتكاترت من حوله البرك فأضحت أسنة!
والفرق بين الإثنين الـ”بيروني”والـ”بول” ليس كبيرا فكلاهما جاء بعد التحرير: بيروني جاء أثر تحرير ليبيا بعد ثمان سنوات على تحرير العراق الذي تولى “بول” الثاني ــ وكالة الشيخ فيه ــ بتدبير “بول” الأول الأكثر عفونة وهو”بول ولفوتز”وبمباركة شيخ الشيوخ دونلد رامسفيلد صاحب جيش الشيخ بوش الصغير والذي كاد أن يبني له “زبالة” العراق مزارا وتكية في النجف وخلوة في كربلاء!
والأثنين الـ”بيروني” والـ”بول” تسبقهما رائحتهما لتشي بوصول اي منهما: فقبل أن يحل “بيروني” بيننا كنا نشتم رائحة الـ”بول” فنعيد تهوية البيت ونبخرّه بالبخور و”العود” الا ان الرائحة ما تنفك تعود وتملئ المكان من حولنا وتلتصق بالجدران وتعبق في الزوايا. تأخرنا لنكتشف ان “العود” نفسه يحمل رائحة الـ”بول” لأنه جاءنا هدية من شيخ اخر وان كان اقل منزلة يقبع في دبي ويريد ان يكون “بيا” علينا!
والأثنين ــ بيروني و”بول” ــ جاءا في الألفية الثالثة بعد ان اعتقدنا ان العالم تجاوز مراحل الـ”بول” كما تجاوز مراحل الأصفاد في أيدي البشر بمعونتنا وغادر البشرــ أو أغلبيتهم ــ “المبولة” الي رحاب الإنسانية والنظافة والأتساع في عالم ما عاد يقبل “بولا”ولو باركه شيوخ مكة ممن أبقى الحجاج على روؤسهم بين أكتافهم وليته ما فعل!
اوحين دشن الـ”بولة” ألفيتنا الثالثة من بغداد ــ من بين كل العواصم ــ ونحن العرب لم نكن قد أبتعدنا عن المراحيض كثيرا فكان أن فاضت وتحولت الي برك آسنة، ولهذا، وحين حل بنا عام الـ”بول” منذ ثمانية سنين أكتشفنا أننا كنا ننتظره على احر من جمر ملتهبا ما أطفئ لهيبه “بولا” الا ليحوله الي “مبولة” ونحن على أبوابها نعيد الوضوء الا ان رائحة الـ”بول”عابقة بالمكان وعالقة بنا لأكثر من سبب ليس أقلها ان “العود” في مباخرنا كان قد أرتوى “بولا” حتى التشبع رغم أن شيخا من خدمة رامسفيلد قد أرسله لنا مودة ومحبة!
حين غشى الـ”بول” بغداد أستيقظت طرابلس تنفض أغطيتها من شدة عبق الرائحة التي قطعت الاف الكيلومترات من الرصافة والكرخ الي سوق المشير وباب عكاره! لم يكن أحد قد أغمض جفنيه في الليلة السابقة لأن رائحة الـ”بول” وصلت مبكرا بل أعوما قبل عام الـ”بولة” الا أننا كنا نجزم ان “العود” كفيلا بها الي أن تكفلت هي بنا فأدمعت عيوننا حتى كدنا نفقد البصر…وما كان ندري ان “العود” كان مبولة!
سيظل تاريخ العرب مرتبطا بحبل غليظ بالـ”بول” منذ أن عم بغداد عاصمتهم التي علمت أسلاف “بول” الآوائل أين يتبولون وكيف “يستحمون!
أما “بولنا” البيروني فسنظل نراه كـ”بول” وأن تعطر بأجود أنواع “العود”!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *