الرئيسية / كتاب وشعراء / شروعٌ في الحياةْ…..شعر سعاد محمد

شروعٌ في الحياةْ…..شعر سعاد محمد

شروعٌ في الحياةْ!.

أتباعُ الكلمةِ لا يهادنُهمُ اللّيلُ
حقُّ القمرِ علينا..
أنْ ننوبَ عنِ الزّهرِ النّائمْ
نكتبُ..
لننقلَ جبلَ الهمومِ كَلمةً كَلمةْ
بعيداً عن قلبِ الأرضِ الأخضرِ
ثمَّ نغطّيَهُ بغاباتِنا المجازيّةِ..
عُرْبونَ خلقْ
وللرّموزِ النّائحةِ على أقوالِها المأثورةِ المسبيّةِ
في جَذوتِنا نصيبُ القلقْ
أيضاً,
الغدُ المصلوبُ على البابِ..
بضراعةِ هاربٍ منَ الإملاقِ..
ينتظرُ أن نملأَ جيوبَهُ برصيدٍ من الأحلامْ!

الكتابةُ كالحزنِ ضريبةٌ على كلِّ ذي سَعةٍ في الأحداقْ
الكتّابُ وحدهَم, لضلوعِهم في الأرقِ,..
يلمحونَ القضيّةَ..
تعودُ سكرى من البابِ الخلفيِّ للّيلِ
تعودُ بعدَ أنْ أضاعَتْ كلَّ تبرّعاتِنا لها
وإنْ سألْناها, رُجِمْنا (نحنْ)!

ليلُ الكاتبِ مُبْتَّلٌ بالمُتعِ الحزينةْ
ذاكرةٍ فوسفوريةٍ للفواجعِ
وجهٍ ينأى خلفَ أصابعِ النّجوى
كقمرٍ اختطفته عصبةٌ منَ الغيمْ
ودمُ القَرنفُلِ ينهرُهُ في العتمةِ:
لا نامَتْ عينُ من كفرَ بقلبِهْ!

الكاتبُ لا يجلسُ في حِجرِ اللّيل المُوسرِ
يلِفُّ ساقَهُ على ساقِ الرّغبةْ
يحملُ له الحظُّ طبقَ التّمنّي
ريثما ينهي النّعاسُ ترتيبَ سريرِهِ
بالأحلامِ الطّرية!

كأمراءِ الشّتاتْ..
يراوغُ الكتّابُ أعنّةَ الخيالِ
ويطاردونَ الوقتَ ليصيدوا السّكينةْ
يمرّون على تماثيلِ الخيبةِ وأترابِ البكاءِ
يحثّونَ ذاكرةَ خناجرِهم لتحيا القصيدةْ
وأكثرُ كائناتِ المُخيّلةِ ضجيجاً..
يُنزلونَه ,في مأتمِ وردٍ, على الورقِ
عِبرةً لمنْ اشتاقْ!

حينَ يُتمُّ الكاتبُ نذورَهُ
ينفضُ يديهِ من الحياةِ
ويرقُدُ كالأطفالِ والأولياءْ!

تعليق واحد

  1. عبد الله لوريكة

    هذه تيمة مغايرة وجديرة بالتمعن في حمولاتها . من القراءة الأولية للنص البليغ، نشتمُّ سؤاليْ : “لماذا الكتابة “؟ و”ما مفهوم الالتزام في الأدب” ؟. إنك تكسرين نمطية الكتابات الأكثر رواجا في حاضرنا وتعيدين طرح الأسئلة الجوهرية ـ شعريا ـ حول وظيفة الكتابة وموقع الكاتب ،،،؟؟؟وهي أسئلة تكاد تُغيب في عالمنا العربي، منذ مرور موجة الترجمة لأعمال رولان بارث و جان بول سارتر في موضوع ” درجة الصفر في الكتابة ” بالنسبة للأول، و مفهوم الإلتزام في الأدب من خلال ” الغثيان ” و ” الوجودية مذهب إنساني” بالنسبة للثاني. كم هوجميل وصعب تناول الموضوع شعريا ، وكم تسعدني مغامرتك التجديدية الموفقة. لم أخطئ إذن عندما اعتبرتُ ما تنشرين مؤخرا مندرجا في إطار التجربة الواقعية الجديدة ومساهمةً في نشر وعي عميق بوظيفة الأدب ، ودور الكاتب . إنهما دوران صعبان لا يقوم بهما بتواز بديع إلا مَن كان مِن نفس مدرسة سعاد : “ها هو إبداعنا الشعري “! ، وهاهي خلفيتنا النظرية التي تؤطره “!، أما الكتابة من غير خلفية نظرية
    صلبة فمجرد مزاح ، وتتويج مجاني للتفاهة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *