الرئيسية / كتاب وشعراء / أرواح عارية……قصه قصيره بقلم ناهد الغزالي

أرواح عارية……قصه قصيره بقلم ناهد الغزالي

رفعت الطرحة عن وجهها، ألقت بكعبها العالي وخرجت حافية،
حاول أهلها صدها لكن دون جدوى،
السواد يغرق المدينة في حداد عميق، فستانها الأبيض يكنس الطريق، عيناها تقتنص بعض الأضواء المتناثرة،
إنها قوة عجيبة تدفع تمارا، قدماها يلتهمان الرصيف التهاما،
قلبها ضاق عليه الشغاف، ازداد رجيفه،
لم يعد يفصلها عن منزله سوى بضع أمتار، مع كل خطوة يزداد خوفها،
-يا إلهي، ما الذي أرى؟ تحول كامل الشارع إلى ركام… أين منزل حبيبي…؟
هوت تمارا على الأرض باكية، تنتحب،
– أين رحلت يا فرات وتركتني؟ يا إلهي، أريد احتضانه لآخر مرة،
لم تعد الأرض تسعها، تارة تتمرغ في التراب وتارة أخرى تصيح بأعلى صوت،
الجثث متناثرة، بعضها مشوه، وبعضها الآخر بلا رؤوس،
تصدعت روح تمارا، ظلت تبحث بين أنقاض المنزل عن فرات، لا تقوى على الوقوف…
مالذي جري؟ الدم يصبغ فستانها الأبيض، هوت على الأرض تنزف…
-فرات، ف-را-ت…
ماهي إلا لحظات حتى سمعت صوتا مألوفا، أتراها تحلم، تهذي أم معجزة من المعجزات حصلت…
-تمارا، أين أنت حبيبتي؟
كان يلهث، العرق يتصبب من جبينه،
لمحها تحتضر، تمزق قلبه، احتضنها، ضمها إلى صدره بشدة حتى غطى دمها بدلته…
– لقد كان الوضع غير آمن يا حبيبتي، لم أخبرك حتى لا تخافين، خرجت قبل التفجيرات، الاتصالات مقطوعة، عندما وصلت إلى بيتكم..
قاطعته و اضعة يدها على فمه، كي لا يبرر لها ما حدث…
-أ-ح-بك…
احتضنها بقوة أكثر، وصاح بصوت عال جدا:
– تماراااااا….

تمارا الصغيرة حفيدة فرات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *