الرئيسية / كتاب وشعراء / أحمد العسكري يكتب …. محاوله لرواية الحكايه !

أحمد العسكري يكتب …. محاوله لرواية الحكايه !

● ان اصعب ما فى الكتابه السياسيه ان تحاول رواية قصه مازالت وقائعها اشبه بجبل من جليد معظمه مخفيا تحت السطح و قمته فقط هى الظاهره ! ، و بدايتها دار حولها الخلاف بصورة كبيره فالبعض رآها ( منحه ) من عند الله و آخرون رآوها ( محنه ) من صنع الشيطان ! و نهايتها مازالت دفاترها مفتوحه تستطيع ان تتوقع كيف ستنزل الستائر و متى و لكنك لا تستطيع ان تجزم بأن التوقعات التى كتبتها على الورق ستتطابق مع ما سيحدث و يقع فوق الارض ! .
● الحكايه التى ساحاول روايتها حكاية معقده سال الدم فيها انهارا و تناثرت الاشلاء بها على امتداد الخريطه و اختلف المراقبون حولها فالبعض قال 《 ثوره سحقها النظام بالنار 》 و البعض قال 《 مؤامره هزمها النظام بالنار 》 . ان الحكايه هذه توضح كيف يمكن لبلد ما ان تتحول لحلبة صراع بين قوى اقليميه لها اهدافها و امبراطوريات دوليه لديها مصالحها! . تلك الحكايه هى حكايه 《سوريا و ما حدث فيها و ما جرى بها ! 》.
● فى آذار / مارس ٢٠١١ هبت العاصفه على سوريا كانت رياحها عاتيه و غاضبه اربكت كل مراقب و اقلقت كل متابع لان كل يوم كان يمر كانت الاحداث تنبىء بأن القادم خطر ! . كل من قال ان الثوره السوريه ( مصادفه ) قد اخطأ قراءة التاريخ ! و كل من انكر وجود ( مؤامره ) قد اخطا قراءة الحاضر !…فأسباب الثوره السوريه كانت حاضره فى الذهن بكل وقت و يقظه فى الاعصاب بكل ساعه ! فهناك حزب يحكم منذ فجر الثامن من مارس ١٩٦٣ و هو ” حزب البعث ” و هذا وحده يدعو الى التغيير ! هناك ” عائله ” تقبض بأصابع من فولاذ على البلد منذ ١٩٧٠ و هذا يدفع الى الغضب ! . و هناك توريث قد وقع امام مرئى العالم و مسامعه مع نهايات القرن العشرين و هذا ( التوريث ) يكسر اية شرعيه سياسيه يمكن الحديث عنها ! كما انه لم يقع بارادة الشعب بل بأداة الامن ! . كما ان هناك طائفه و هى الطائفه ” العلويه “ظلت طوال التاريخ فى حالة اضطهاد و اعناق رجالها مستباحه من سيوف الايوبيين الى مدافع العثمانيين !! لدرجة انهم هجروا المدن و صعدوا للجبال هربا و امنا حتى ان تلك الجبال تسمى الى يومنا هذا ” جبال العلويين “! وجدت هذه الطائفه نفسها على قمة البلاد و لهذا تمسكها بموقعها هو معركة وجود بالنسبه لها 《 فاما دمشق بدفئها او الجبال بصقيعها ! 》 و لهذا تمت ( علونة ) المؤسسات الامنيه ضمانا للطائفه و بقائها ! و هذا كله جعل المشهد قابلا للانفجار و لقد وقع لأول المره فى ( حماه ١٩٨٢ ) و لكنه فشل لسببين : ١_ ان النظام تحرك باقصى سرعه و باعنف قوه و سيطر على الموقف عن طريق سرايا الدفاع بقيادة ( رفعت الاسد ) . ، ٢_ ان احداث حماه تزعمها تنظيم الاخوان و هذا اقلق الشعب السورى و لم يطمئنه ! ثم جاء موعد الانفجار الثانى فى عام ٢٠١١ حينما نجح الشعب الليبى فى الاطاحه بالقذافى و نجح الشعب المصرى فى اسقاط مبارك فقرر الشعب السورى ان يتحرك مدفوعا بأسباب حقيقيه و بأحلام مشروعه !
● ان القول بمشروعية الثوره السوريه لا يعنى ابدا عدم وجود مؤامره ! . فالنظام السورى رغم كل اخطائه و خطاياه ! ظل واقفا فى مواجهة اسرائيل يرفض اى سلام معها دون عودة الجولان كامله فدمشق رفعت شعار 《 الانسحاب من الجولان 》و تل ابيب ردت بشعار 《الانسحاب فى الجولان 》 و لهذا لم يكن من الممكن التوصل لنقطة التقاء او ارضية تلاقى ! ، ثم ان النظام السورى هو الرئه الحقيقيه لحزب الله و بدونه يتحول الحزب بكل ما يملك من سلاح و رجال جيبا عسكريا يسهل حصاره و يمكن تصفيته ! ،كما ان النظام السورى هو الحليف الاقوى و الاهم لنظام “ولاية الفقيه ” بطهران و بالتالى فان اسقاطه هو الضربه الاكثر ايلاما لآية الله على خامنئى و رجاله و هذا ادركه مبكرا صحفى مخضرم كروبرت فيسك حينما قال ” ليس المقصود بما يدور سوريا بل ايران “! و أخيرا فان هذا النظام هو الحليف الحقيقى لموسكو بالمنطقه العربيه و هو الذى يوفر لها موطء قدم بالبحر الابيض و هذا يعنى ان سقوطه سيحول البحر الابيض من ” حيفا ” حتى ” الدار البيضاء ” الى بحيره امريكيه !
●ما اريد قوله ان سياسات النظام البعثى فى دمشق جعلت رحيله مطلبا لعدة قوى : اسرائيل فى مقدمتهم و معها واشنطن و بالطبع دول الخليج و على رأسها ( المملكه العربيه السعوديه ) و لهذا حينما وصلت العاصفه الى سوريا كان هناك من استغلها لصالحه من اجل تحقيق مصالحه ! و عندما فاض ” بردى ” بالحريه باحثا عن الارض ليرويها كان هناك من عمل على تحويل النهر الى نهر من جنون يدمر سوريا و يدميها !!! . و فى المقابل كان من الطبيعى ان يتدخل ( حزب الله ) ليدافع عن شرايينه الممتده من ” الرقه ” الى ” القصير ” و كان من المنطقى ان تهرع ( طهران ) لتقوية خط دفاعها عن وجودها ! و كان من اللازم ان ترسل موسكو ” السوخوى ” لتحافظ على نظام حليف سقوطه سيجعلها على هامش موائد ” الشرق الاوسط “! .
● ان الهدف مما كتبت ان اقول 《الثوره فى سوريا كانت حقيقيه 》 و البدايات كانت نقيه و لكن ما جرى بعد ذلك يثبت ان المؤامره كانت جاهزه و فقط تنتظر اللحظه المناسبه لكى تخرج من الادراج المغلقه للاراضى المفتوحه ! و لقد خرجت بالفعل و حدث ما حدث و جرى ما جرى !! و ستخرج سوريا منتصره و لكنها منهكه … ستخرج و هى مبتسمه و لكنها من الداخل ممزقه ! و انعكاسات ذلك على المنطقه خطيره و تلك.حكاية اخرى قد نرويها ذات يوم !

تعليق واحد

  1. وممكن كمان نروى الحكاية بعد انتهاء المشهد بالكامل وتكون الصورة وضحت وتظهر حقائق اخرى ولكن حتى الان انا اتفق معك فى رؤيتك السياسية للمشهد الحالى .. بجد اشكرك واتمنى استمتع بكتباتك اكتر واكتر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *