الرئيسية / رؤى ومقالات / يحيى قلاش يكتب ….في الذكري الثانية لرحيل الاستاذ عبدالعظيم مناف •• بمفرده يقوم بفعل الجماعة

يحيى قلاش يكتب ….في الذكري الثانية لرحيل الاستاذ عبدالعظيم مناف •• بمفرده يقوم بفعل الجماعة

لا يمكن أن تلتقيه ولو عابرا ويغادرك… سيظل شيء ما بداخلك ينمو تجاهه حتى يمتلكك ويصير عنوانا مهما في حياتك، خاصة إذا كنت مستقيماً، تقبض على مبدئك، وتعشق الوطن، وتعرف قدر أمتك، وتستلمح في البشر صفة الكرم، وتفرق بين أهل الكبر وأصحاب الكبرياء.
عبد العظيم مناف الذي كان يرفض التكريم ويرى، رغم كل ما فعله وقدمه أنه لا يستحقه، له عنوان واحد ومقصد معروف.. ظل حتى النفس الأخير يفعل ما يبقى في الأرض نافعاً للناس من بعده، ويده ممتدة لخدمة القاصي والداني دون تفضل على أحد.
كان فضل الله عليه كبيرا ويسعى أن يمد هذا الفضل لغيره بكل السبل والوسائل، لا تسكره كلمات المديح التي يستحقها، كما لا تنفرج أساريره إلا لما هو صدق، فظل يرفض النفاق والترخص والابتذال والتلون.
هذا الرجل الشجاع، ودون ادعاء أي بطولة، وصاحب المواقف مهما كلفته ومهما تحمل من أجلها، هو وحده الذي احتوى عدة أجيال في سنوات التيه السياسي في السبعينيات والثمانينيّات، حتى حفرت مجرى وأصبحت تيارا يتدفق ويتصدى لكل محاولات بيع مصر وتوريثها، ولم يكن يسمح لنفسه أن يفتخر أو يتفاخر بذلك –مع أن هذا بعض من حقه- بل كان يردد على مسامعنا في سنواته الأخيرة أنه يدين لجيلنا بالفضل، وهو صاحب الأفضال على الجميع، وقوائم من أتاح لهم العمل معه وكانوا مثار فخرة، حتى لو اختلف مع بعضهم، تحتاج وحدها إلى قراءة ودراسة وتأمل وتحليل.. ضمت قوائمه كل رموز الوطنية والفكر والثقافة، وشباب شاب معه، حتى أصبحوا ذوي شأن ومكانة، وفتية عرفوه لأول مرة في ميادين الثورة والغضب منذ 25 يناير 2011 وارتبطوا به بعد أن صدقوه، وهو بينهم لا يغادرهم لحظة، يزيد من إيمانهم بالحلم ويغذي فيهم الأمل، وهذه عبقرية تحسب لهذا الرجل وحده.
تشرفت أنني عرفته ضمن كوكبة كبيرة وعظيمة منذ أكثر من ثلاثة عقود مضت وكان هو وسيط هذا العقد الفريد والنادر من البشر.
وتشرفت بدعمه لي طوال مشواري النقابي، وثقته في دوري وتعبيره الدائم لي عن ذلك، بطريقة كانت تخجلني من فرط محبته، ولا أستطيع أن أعدد مواقفه مع كل من أمن بهم من رموز نقابية من كامل زهيري إلى محمود المراغي إلى جلال عارف. ولن أنسى حضوره للنقابة ومتابعته لكل الاحداث عقب اقتحام الأمن للنقابة، ولم أكن أعرف أن مشوار مرضه الأخير قد بدأ، وأتذكر أنه قد انتحى بي جانبا ليقول لي “اغفر لي تقصيري” وتعجبت لأنه كان متابعاً وحاضرا كعهده دائما في كل ما يمس الكيان النقابي، أو الدفاع عن حرية الصحافة.. ولكنه هو عبد العظيم مناف يفعل بمفرده فعل الجماعة ويتفضل على الجميع بفضله، هكذا كان وهكذا سيظل .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *