الإثنين , ديسمبر 16 2019
الرئيسية / منوعات ومجتمع / عادل جوهر يكتب : أحمد أبو المعالى .. رجل المستحيل

عادل جوهر يكتب : أحمد أبو المعالى .. رجل المستحيل

بمناسبة مرور أربع سنوات على رحيله
رجل المستحيل
وكأنه أتى من كوكب اخر هبط على الأرض وأراد الله أن يكون جندا من جنوده سخره ليكون فى خدمة من يعرف ومن لا يعرف – وكأنه أدهم صبرى رجل المستحيل الذى يأتى بالأفعال الخارقة فى زمن ندرت فيه تلك الأفعال – وكأنه طيف جميل مر علينا فى لحظات حلم وردى فعاش فى هدوء ورحل فى هدوء إنه الحاج أحمد أبو المعالى الغندور عديل شقيقى الراحل الحاج على وزوج ابنة خالى والذى رحل عن عالمنا منذ أيام قلائل وفجأة وبدون مقدمات وبدون معاناةمن أى مرض حتى لو كان صداعا خفيفا – رحل عن عالمنا وهو قارىء للقرآن ومؤديا لصلاة فجر الأربعاء الماضى فما أجملها من نهاية لهذه الحياه الفانية وما أسعدها من بدايه فى دارالخلد الباقية
هذا الرجل أعرفه منذ أكثر من ثلاثين عاما لمست فيه الإخلاص إلى درجة الفناء وحب الآخرين إلى درجة العناء وهبه الله قوه بدنية وجسدية ظلت معه حتى بعد بلوغه سن المعاش وإلى أن توفاه الله تلك القوة لم يستخدمها قط فى العنف أو القتال ولكنه سخرها لخدمة الآخرين دون مراءاة أو مقابل فكانت خالصة لوجه الله ولعل أهم ما يميزه تلك الإبتسامه التى لا تفارقه مطلقا خاصة عند اللقاء به فيستقبلك بابتسامه ويودعك بأخرى أضف إلى ذلك لسانه العذب الذى لاينطق الا بكل ما هو طيب ومحترم ولعل من أمثله أقواله التى كان يداوم عليها(صل ع النبى – حاضر يا بيه – اتفضل يا بيه – انت تؤمر يابيه ) وهذا شأنه مع الجميع كبيرا كان أو صغيرا – احترم الجميع فاحترموه وبادلوه حبا بحب لا يملك أى ضغينه لأحد حيث يمتلك قلبا أبيضا ناصع البياض وشهامة وإقداما يفوق الحدود ولا أكون مبالغا إذا قلت لو أن شبابنا يمتلك تلك الشهامه والإقدام والغيرة على الوطن لكان من الممكن أن(نقزقز إسرائيل زى اللب )
هذا الرجل له مواقف عديدة ولا تنسى مع أسرتنا فإلى جانب قربه الشديد منا وحبه المخلص للأسره لعل أهم ما أذكره له فى هذا المقام هو أنه أخذ على عاتقه هدم منزلنا القديم وإعادة بنائه مرة أخرى وهذا بعد بلوغه سن المعاش وإننى لأشهد لهذا الرجل أنه تفانى فى هذا العمل وأخلص فيه كثيرا عما لو كان يبنى بيتا جديدا لنفسه
آخر مرة شاهدته فيها منذ حوالى عشرة أيام وأثناء صلاة العشاء والتراويح بمسجد العبادلة وهممت بالسلام عليه ولكن الزحام فى المسجد حال بينى وبينه فكانت رؤيه خاطفة وكأنها لقطة الوداع وهو ما أحزننى جدا وحز فى نفسى لعدم إستطاعتى السلام عليه وذلك بعد علمى بوفاته
ولعل ما قصه لى نجله الأصغر (نادر ) عن لحظانه الأخيرة يجعلنا جميعا نتمنى تلك النهاية حيث ذكر لى أنه توضأوخرج لصلاة الفجر ونوى الصيام ثم عاد بعد الصلاة ليرتكن قليلا على الكنبة واضعا رأسه على الحائط ثم شهق بصوت مرتفع ثم أسلم روحه إلى بارئها فخرجت آمنة مطمئنه كما يخرج الماء من فم السقاه ولم يستغرق ذلك كله سوى ثلاث دقائق فقط
وإنى فى هذا المقام أقول له نم قرير العين فكما أسعدتنا فى حياتك وأدميت قلوبنا وأدمعت عيوننا فى مماتك فإنك إن شاء الله إلى جنة الخلد إلى رضوان الله إلى النعيم المقيم مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا-
خالص العزاء للأسرة الكريمة ممثلة فى زوجته (ابنه خالى) وولديه الحبيبين محمد ونادر وأقول لهما أنتما خير خلف لخير سلف رحم الله هذا الجبل الأشم وأسكنه فسيح جناته وأسألكم الدعاء له بالرحمة والمغفرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: