ثقافة وفنون

الشاعرة وفاء الرحالي تكتب : أنوثتي عورة

أنا أنثى شرقية وأحمل عاري بين الفخدين .. فمقياس عفتي رهين الدموع الحمراء ، وإن لم أذرفها فلا بد أنني سلكت طريق البغاء .. أنوثتي عورة بإمتياز فحتى صوتي يجلب لبعضهم الشقاء .. يخفوني خلف العباءات ووراء الأسوار ، ويسجنوني محاصرة في كنف جدار .. ولن أطالب بالحرية فأنا خلقت لأكون الضحية في مجتمع يمجد الذكور ويخلد اسمهم في كل العصور ، فأدوار البطولة حجزت لهم حصرية .. وللتحرش أنا معرضة فمجتمعي يعج بالكلاب المفترسة التي تنهش تضاريس الأنوثة ، فذكورنا يعانون من الكبت .. يظنون أن الرجولة هي عزوة بإنتصارات السرير وقبح لسان وتكفير .. وزير نساء له جمهور إناث غفير .. مجتمعي معاق ذهنياً ، ينسب أخطاءه للغرب فهم لا يجيدون سوى اللطم والندب على أورام العقد النفسية التي تتطلب إستئصال فوري قبل الإنتشار .. فالعقل في الشرق له آخر حكم وقرار فنحن نطبق أحكامنا على ما هو شائع في المجالس من فتاوى تقال .. وأنوثتي لطختها الألسن بالمس وإن تمردت لحقني العار بالذم ، سجلوني أيها الشرقيون في خانات الإعترافات ، أنا أنثى ناشز عن مجتمع شرقي بائس لا يجيد سوى الخوض بالسمعات ، وأني أتبرأ من جهل العادات ومن شرقية ذكور وضعوني في خانة الأمنيات لجسد عاري يغرسون به قذارة الشهوات .. أنوثتي عورة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق