الرئيسية / كتاب وشعراء / ثكلى……قصه قصيره بقلم محمد بنعمر

ثكلى……قصه قصيره بقلم محمد بنعمر

   ثكلى  فقدت ابنها وراء القضبان

     و أخيرا استطاعت أن تخلد للراحة  وتستريح من هموم الحياة  وضغطها . ترملت في منتصف الطريق ، ولما استفاقت منصدمتها ، وجدت  أيد تشد تلابيب  لباسها  و أفواه فاغرة  تنتظر من يطعمها  . ولَم يهب لنجدتها إلا ذراعيها  و شجاعتها .وفرتلأولادها ما تلزمه الحياة للعيش مثل أندادهم من الجيران ، لم تبخل عنهم  من حنانها و لم تفرط في صرامتها إن وجب الأمر ،تربوا مثل أولاد الجيران ، لبسوا بذلة  و اقتنوا محفظة جديدتين أول يوم المدرسة ، انتعلوا حذاء ومعطفا جديدين يوم العيد ،اشتروا الحلوى المصاصة مثل أقرانهم عند  باب المدرسة  . لعبوا وتشاجروا   و تصالحوا لتوه . غنوا بلغتهم عن أحلامهم وعنغد أفضل . كبروا وشاخت الأم التي   أنهكتها مرارة الحياة و ما تبقى منها كان من نصيب أعراض تقدمها في السن .  تجاوزتعقدها السادس . أصبحت جدة وتنتشي فرحا حينما يحوم حولها أحفادها في الليل  ، يتزاحمون  على مكان قربها ليسمعوا حكاياتها ، ثم يغطون  في نوم هادئ . حينها   تشعر بالطمأنينة  و الأمان وتتبع أحفادها الى عالم الأحلام . أحفادها ، دواء أرقها المزمن .

    اندلعت شرارة الإحتجاجات في البلدة  مطالبة بتحسين ظروف العيش   وضد التهميش ، و لم تهدأ هاته الاحتجاجات بالوعودالتي اعتادوا عليها ، ولتفادي امتدادها ، أخمدت شرارتها بإلقاء القبض على كل نشطائها واحد تلو الآخر .

  في ليلة ، لم يعد  الابن الى منزله . طال انتظار الأم ، وخرجت تتقفى أثره . أخبروها ، أن ابنها ألقي القبض عليه ، كبل في ظهره، أركبوه في عربة و اقتادوه الى وجهة مجهولة . عند سماعها الخبر ، كادت أن تتهاوى ، سيل من العرق البارد نز من جسمها ،ونطقت عبارات غير مفهومة ، كهذيان شخص محموم . التقطت أنفاسها و عادت الى مسكنها . خلت لنفسها في غرفتها و وأجشتبالبكاء .

    في الصباح ، نساء كثر ، توافدن عليها لمواساتها . مواسات    بعضهن ،  تشبه عبارات العزاء ، كأنها ثكلى فقدت إبنها . لكنهالم تأبه لهن . تبدو هادئة و ابتسامة لا تفارق وجهها وإن لم تغمض جفنها ، الليل بأكمله . عرفت أن ابنها اقتيد الى معتقل  أقصىالبلد . من حين لآخر تبدو  شطأنة البال ، تفكر  كيف تزوره ، و هي التي لم تسافر قط . سفرها الوحيد كان يوم زفافها حيث امتطتبغلة ، و جرها أهل بعلها .

 بعد بضعة أيام ، أخبروها هي وباقي أهل النشطاء  أن حافلة وضعت في خدمتهم لتقلهم حيث يوجد المعتقل ، ومحامون كثرتبرعوا للمرافعة عنهم .

      تزوره مرة في الأسبوع . وخلاله تهيئ لوازمها وتجمع قواها . أصبحت صماء لآلام ظهرها  والتهاب مفاصلها . حزام طبي ومسكنات لا تفارقها . لا تتوق الا لرؤية إبنها . تستقل الحافلة عشية ميعاد الزيارة و الرحلة  تستغرق ليلة كاملة  بظلامها . لايغمض لها جفن  الا غفوات و  تفيقها هزات الحافلة  أو منعطف حاد .  تصل منهمكة ، رجلاها  متورمة ، ولكنها تسير بخطواتثابتة ، وقامة منتصبة ، و بمزاج مرح . الكل يتساءل من

تعليق واحد

  1. قد نسيت الجملة الاخيرة من القصة / الكل يتساءل من أين تستقي قوتها الجسدية منها و المعنوية . لم يكن يهمها لا الرحلات المتعبة ، ولا قساوة المحكمة ، سوى أن تعيش وترى ابنها و رفقاءه أحرارا ، و حتى إذا توفيت ستجد من يتكلف بدفنها . وشكرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *