الرئيسية / أخبار التعليم / المفرجي الحسيني يكتب ….المركزية المتطرفة في الادارة التربوية

المفرجي الحسيني يكتب ….المركزية المتطرفة في الادارة التربوية

الادارة التربوية مجموعة من العمليات والاجراءات والمسائل المصممة، وفق تنظيم معين، وانسجام بين عناصر العملية التربوية، للاتجاه بالطاقات والامكانات البشرية والمادية نحو اهداف موضوعة، وتعمل على تحقيقها في اطار النظام التربوي الشامل، وعلاقته بالمجتمع الامثل، اي ان الادارة التربوية عملية منظمة تهدف الى الاستخدام الامثل للطاقات البشرية والمادية من اجل تحقيق اهداف المجتمع التربوية، ولذلك يمكن اعتبارها عنصراً اساسياً في اداء المهمات التربوية يتوقف عليه نمط اداء المؤسسة التربوية والتعليمية ومدى كفايته. للإدارة التربوية هدف رئيسي هو الارتقاء بالتعليم والتعلم. الادارة بشكل عام هي اتجاه مخطط يهدف الى حل المشكلات الموجودة في نشاط فردي او اجتماعي لذلك تعد الادارة من اهم النشاطات الانسانية وتعتبر الادارة التربوية واحدة من اهم فروع الادارة.
هناك تصورات في الادارة التربوية حيث تغيرت اهدافها واتسعت مجالاتها واصبحت عملية انسانية تعاونية شاملة. لم تعد الادارة التربوية عملية ارتجالية تركز على جزئيات من العمل التربوي من دون الربط بينها. تهدف الى تحقيق الاهداف التربوية من الكفاية العالية، قد تغيرت مهمة الاداري التربوي الناجح لتشمل العناية بالعنصر البشري واحلاله المكانة اللائقة به، والاخذ بالبعد المستقبلي والاهتمام بالتقنيات التربوية والادارية الحديثة، واستخدام نتائج الدراسات الحديثة في تنظيم العمل واساليبه.
تأخذ الادارة في بعض المناطق والمدارس شكل المركزية الشديدة، التي تعني الاتجاه نحو تركيز السلطة والرجوع الى ديوان المديرية او الوزارة في كل القرارات المنظمة للعمل. مشكلة المركزية المتطرفة ما تعانيه الادارة التربوية التي تجعل من الهيئات المدرسية ادوات تنفيذ تعليمات واوامر الجهاز المركزي. نجد ايضاً ضعف الكفاءة والقدرة، يميز كثيراً من مديري المدارس. واقع الادارة المدرسية بشكل عام يشير الى ان معظم المديرين ليست لديهم الخلفية والكفاءة اللتين تؤهلانهم لإداء دورهم الاساسي الذي يتمثل في القيادة التعليمية، والذي يكمن اساساً في العمل على مساعدة المعلمين وتوجيههم نحو تحسين عملية التعليم بكل ابعادها. مثل الاهتمام بالمناهج وقيادة المعلمين في تطويرها ورصد التحصيل الطلابي وتحديد مشكلات التعلم والعمل على حلها.
يؤدي تسلط الادارة المدرسية الى جعل المعلم اقل قبولاً لمهنته واقل انتماءات لها واكثر استعداداً لاستبدالها بمهنة اخرى عند اول فرصة عمل بديلة تتوفر له.
انتشار المركزية في الادارة التربوية جزء من تغلغل التسلط في اوجه النظام الاداري، واستمرار الطابع المركزي “التسلط” مشكلة تواجهها مختلف النظم الادارية – القطاع العام والقطاع الخاص – على الرغم من التعريف بأهمية المنهج اللامركزي في الادارة وضرورة افساح المجال لقدر من التفويض بالسلطة، لتجنب تعطيل الطاقات والكفاءات وسرعة اصدار القرارات.
هناك تشبث بالاحتفاظ بمركزية القرارات، ومثل هذا التشبث يعكس الفلسفة الادارية كما يعكس النظر الى الوظائف الادارية العليا على اعتبار انها اداة لتحقيق القوة والسلطة والمركز الاجتماعي. ترجع ظاهرة التسلط في الادارة التربوية الى عامل يتعدى البعد الاداري وهو ثقافة التسلط. للتخفيف من حدة مشكلة التسلط في الادارة التربوية لا بد من التوجه نحو اللامركزية فهي تعطي الادارة مزيد من الاستقلال وتوفر الفرص والحرية والمرونة لصنع القرار المدرسي، وتهيئ للمعلمين الاستعداد لتحسين العملية التعليمية.
اللامركزية ليست تنازل من قبل الاداري، انها اساس نظام فلسفي مبني على اقتناع بقدرات الاخرين وبحقهم في ممارسة العمل، في ضوء الخبرات والاجتهادات، وضمن مظلة النظام والمفاهيم المتفق عليها مسبقاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *