الإثنين , ديسمبر 10 2018
الرئيسية / رؤى ومقالات / خالد جعفر يكتب : ارحموا هذا الوطن

خالد جعفر يكتب : ارحموا هذا الوطن

 الإعلام فكرة ظهرت أهميتها في تشكيل وتغيير ملامح أي مجتمع مهما كانت قوته ، ولقد كان صاحب فكرة الإعلام شيطانا عبقريا في استبدال فكرة الاستعمار والاحتلال بفرض سيطرته دون الخوض في معارك تكلفه الكثير من المال والعتاد وخسارة الأرواح . فكرة الإعلام باختصار ( لماذا تجهد نفسك كثيراً إذا أمكن لك أن تحقق هدفك بأقل مجهود) .. تستطيع بالإعلام أن تغير ثقافة مجتمع وأن توجهها كيفما تشاء . تستطيع أن تحوله من مجتمع مسالم إلي مجتمع عدواني يصل فيه الأمر أن يقتل الرجل ابنه . تستطيع أن تغير لغة مجتمع وتحولها من لغة الاحترام إلى لغة البلطجة . تستطيع أن تستبدل موسيقى عبد الوهاب وصوت أم كلثوم إلى فوضى وتلوث سمعي وصخب وضجيج . تستطيع أن تشوه صورة مجتمع وتسلط الضوء على سلبياته ، وتغض الطرف عن إيجابيات تشهدها الأعين وتلمسها القلوب وتحوله إلى مجتمع كله فساد وكله قتل وكله تحرش وكله جهل . ما أراه في القنوات الفضائية لا يسمى إعلاما على الإطلاق . أظل أبحث بمؤشر البحث عن برنامج يقدم فكراً أو ثقافة أو أي صورة للتأمل لا أجد ، كل ما أراه منظومة هدم لكسر المجتمع المصري وتشويه صورته أمام العالم ، والكل يعزف على وتر النشاز والتشويه لمجرد إثارة الرأي العام ، وأصبح الإعلامي بوقا أشبه ببالوعة الصرف الصحي يخرج علينا بما لا نتحمله مادام هناك مقابل – تبيع وطنك بكام ، تشوه صورة بلدك بكام – كل حدث مثير بثمن مادي تحدده حجم الإعلانات المستفزة ، البورتو والكومباوند وحفلات النجوم . أما البسطاء المطحونون اجعلهم المادة الخام لإظهار الفساد والقتل والبلطجة والتحرش والجهل والفقر والمرض . تاجر بهم لجذب التبرعات . الإعلام أصبح سرطانا يقتل المجتمع قتلا بطيئا ويحتاج إلى وقفة جادة ووضع قواعد تنظمه ، ويعود إلى رسالته السامية التي بها نستطيع أن نبنى وطنا ونخلق جيلا ونعيد تاريخا عريقا أضعناه بأيدينا . ارحموا هذا الوطن و أعيدوا مجده وتاريخه . علموا الأجيال تاريخ مصر وحضارتها وثقافتها . ذكروهم بتاريخ العلماء والعظماء في الفن والثقافة والفكر والأدب . أعيدوا على سمعهم معنى الوحدة الوطنية . انشروا في ثقافتهم فكرة الرأي العام الموحد . اجعلوا رسالتكم على قدر من احترام العقل والفكر والثقافة . مصر وطن جميل ، يجمع كل حقب الزمان والتاريخ الإنساني . خلقها الله بعناية وأعطاها أعظم مكانة وأنزلها أكرم منزلة وجعل من اسمها عبادة ترتل في كل الكتب السماوية ، ومادامت في عنايته لن ينال منها أحد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *