أمشاج وطن—شعر

 

شعر:إيمان محمد الحمد 

السعودية/ الدمام

 

****************************

يمشي أبي وظلالهُ النخلُ 

 وعلى سماءِ جبينهِ هطْلُ

يمشي بخطوٍ مُثقلٍ وجعًا 

 لولا الحنانُ تمزّقَ النعلُ

ولكم أسيرُ وراء جنَّتهِ

شوقًا ويشغلُ  باليَ الظلُّ

وأضمّ خُنصرَ كفّهِ بيدٍ 

وأؤرجح الأخرى،، فلا تعْلو!

وإذا يدي ملآنةٌ رُطبًا 

وقد اختفى من قلبيَ الطفلُ 

أقفُ انكسارًا حيث لا أحدٌ 

  إلا أنا،، قدمايَ والرملُ

أهوي على أكتافه تعبًا 

 والحبُّ في عينيّ يبتلُّ         

أوّاهُ يا رَمْلُ.                                    

يا أقدس الذرّاتِ أخبرني

أمِنْ أثرِ الملاكِ تراكَ  

حيثُ القبضةُ انبسطتْ مدًى

وتشكّلَ السهلُ!

…….

أوّاه يا رملُ

 والبحر بين يديكَ

 إن هدْهَدْتَ مهجتهُ كـنجْدِ المجدِ  أمسى! 

أو رججتَ عُبابه ولهًا 

تعالتْ موجةٌ كذُرى الحجازِ

 جناحُها وطنٌ ومرسى 

والنخيلُ تشابهتْ

فكأنّ كلَّ الأرضِ أحْسا!

بيْد أنّي لم أزل أصحو على آهٍ

ومثلُكَ ليس ينسى

بين أهدابي رؤى مخنوقةٌ

وخِناقُها الكُحلُ!  

أوّاهُ يا رملُ

أبقدر ما اختلفتْ قُراكَ تشابهتْ فيك التضاريسُ العصيّة؟

وتشابهت أقدارُنا والشِّعرُ إذْ ما اختار في يومٍ رويَّه! 

وتشابهت فينا الملامحُ والجوانحُ والقضيّة!

والشوقُ أخضرُ

كلّنا رغم النوى أشواقُنا مِثْلُ 

مازلتُ أبحث عن جوابٍ في كثيبِ الحب يا رملُ!

صوتُ الرمال تدُبّ فيّه: 

لا تكتبيني ما أنا حرفٌ يُصاغُ لتكتبيني 

أنا دفءُ كفكِ ذلك العرقُ المدوّنُ في الجبينِ

أنا ذلك الطين الذي يحيا على جُرُفِ العيونِ

أنا لوحةٌ حلُمٌ بأيدٍ من خزامى شكَّلوني 

وملوّنٌ كجراح قومي ليت قومي يعلموني 

مازلتُ أجمعهم إليّ فأجمعوا أن يُفردوني!

أسمعتِ عن وطنٍ يغادرُ نفسهُ عند الغداةْ!

يمشي على قلقٍ حقيبتهُ أمانٍ ضائعاتْ 

في قلبه عشٌ كسيرٌ، قد جفتْهُ القُبّرات

مازال يلتقط الندى والحُب من كل الجهاتْ 

من شامةٍ خضراء شرقًا زيّنت خد الفلاة 

 لحمائمٍ في غربه ارتشفتْ بياض المئذناتْ

……

وقد انسكبتُ شهادتينِ وفي الحنايا أذّنوني

وفرَشتُ صدري مسجدًا بين الروابي والعيونِ

عكّازُ روحي نخلةٌ سيفان من حبقِ السنينِ ِ

مازلتُ أحملُ من عسيرَ جدائلًا من ياسمينِ

ومن الشمال نسائمًا ومن الجنوب صواعٓ طينِ 

كالشمسِ تُلْقي جُبّةً من ضوئها فوق الغصونِ.

ألقيتُ أفئدتي هنا

ونهضتُ في عينيّ أشرعةُ الصباحْ 

سُفُني تسيرُ تعاندُ الظلماتِ في مُقَلِ الرياح ْ

لا تغرَقُ السفنُ الأبيّة !

لن تمزّقَ لي شراعًا شهقةٌ من بندقيّة

سأظل أجمع كل أطرافي وأنسج خيمةً

عربية الأزياء أُلبسها البطاحْ

وأظل في صلصالكِ الذكرى/الهويّة

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *