الرئيسية / إسهامات القراء / منصور البنهاوي يكتب: !The Roud Not Taken

منصور البنهاوي يكتب: !The Roud Not Taken

The Roud Not Taken!.
~~~~~~~~~~~~~~

بالأمس القريب ذاع نبأ يقول بانتحار شاب في العشرين من عمره بمحطة مترو جامعة القاهرة!.
التساؤل الذي يثار هنا، ما الذي جعل هذا الشاب يلقي بنفسه هكذا تحت المترو، وهو في -زهرة شبابه- هذه المرحلة من عمره؟!.

الأفكار التي يرصدها واقع الحياة وتغيرات العالم من حولنا ليل نهار، والتزاحم الجم والتفاوت الغير مبرر في هوامش العلاقات الإنسانية، والتناحر وعمليات الانتحار المستمر -المتزايد- حول ملهيات الدنيا بدعوى مغلوطة هي “لقمة العيش وحال الدنيا!.” وكأننا بالفعل في غابة يسكنها طبقة عريضة من بشر “محكومة”، ويجاريها غوغائية ويحكمها قلة من لصوص الغاب وآكلي لحوم البشر “الحكام”، ولا عجب في ذلك؛ فهم يتلذذون برائحة دماء الطبقة المحكومة وتألمها وجوعها وعطشها، وحتى تنفسها فهم يتضجرون منه ويتمنون لو أنهم قطعوا عنهم تلك الأنفاس التي تجعلهم يواصلون العيش والحياة الذليلة المؤلمة!.

كل هذه الأفكار ذكرتني بقصيدة انكليزية تعالج هذه الاحتمالات والأفكار، وحقيقة -وليت غوغائيوا الغاب يعلمون- أن الحياة هي حشد لا نهائي من الطرق والتفرعات ولكن على مستوى أقل تعقيدا وأكثر وضوحا من ذلك.

يطلق على هذه القصيدة “The Roud Not Taken”
وفيها يناقش الكاتب الانكليزي روبرت فروست من خلال استعانته بالتصوير البليغ والاستعارة بعوامل الطبيعة، الإمكانيات والحياة التي كان من الممكن أن تحصل لو اخترنا الطريق الآخر عند كل مفترق وطريق.

إلا أن الإجابة تكمن في التساؤل نفسه حيث إن الحياة هي حلقة لامتناهية من المفترقات وكل طريق سواء الذي اخترناه والذي لم نختره سوف يقود بنا إلي تفرعات أخرى وخيارات أخرى أوسع وأعم، وبالرغم من عدم قدرتنا على إحصاء تجارب حياتنا في كل هذه الطرق إلا إننا كانت لدينا فرصة الاختيار بينها وخيال التصور لما سيحدث لو اخترنا التفرعات الأخرى أو الطرق التي لم نخترها، في نهاية المطاف الندم ليس خيارا حكيما كون أن اخياراتنا عند الوقوف على هذه المفترقات كانت مبنية على معطيات محددة ومصائر مجهولة في كل احتمال وطريق ممكن.

وهذا ما يبين أنه سيكون هنالك دائما “طريق لم نختره بعد” و”مصير لم نعرفه بعد” ألا وهو:
“The Roud Not Taken!.”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *