الرئيسية / رؤى ومقالات / أشرف الريس يكتب : نهاية صرح صناعى عظيم !

أشرف الريس يكتب : نهاية صرح صناعى عظيم !

 خرج علينا مُنذُ أسبوع الدكتور هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام ليُسطر بكلماته أحرف النهاية لحياة الشركة القومية للأسمنت بعدما أعلن صراحة البدء فى إجراءات تصفية الشركة العريقة و تعويض العاملين فيها خاصة من هم فوق الخمسين عاماً و التى تضم نحو 2400 عاملاً و قد تم هذا الإعلان المشؤوم فى اليوم التالى لقرار الجمعية العامة غير العادية للشركة القومية للأسمنت و التى تم خصخصتها إبان فترة حُكم الرئيس السابق المخلوع حُسنى مُبارك بتولى إدارة أجنبية لها ! .. و جديرٌ بالذكر أن هذه الشركة قد تم تأسيسها فى عام 1956م فى عهد الزعيم العظيم جمال عبد الناصر بموجب قرار مجلس الوزراء رقم 7969 الصادر فى 14 مارس 1956 على أن تكون موزعة على 360 ألف سهم برأس مال 700 ألف جنيه و قد تم تعديل هذا النظام لأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 فأضحت الشركة يبلغ رأسمالها حوالى 206.4 فى أبريل عام 1999 يقابله 103,2 مليون سهم و قد كانت هذه الشركة تنتج جميع أنواع الأسمنت و الجبس الصناعى و حُبيبات الليكا و جميع أنواع الطوب و البلوكات الأسمنتية و تعمل فى مجال استغلال المحاجر و تصنيع أكياس ورق الكرافت لتعبئة الإنتاج كما تنتج الشركة الأسمنت من خلال 4 مصانع أنشئ أولها فى عام 1956 و يتكون من 3 أفران تعمل بالطريقة الرطبة و تم إيقافه فى 1 يوليو 2015 لعدم جدوى تشغيله ! و المصنع الثانى أنشئ عام 1974 و يتكون من فُرن روسى يعمل بالطريقة الرطبة و تم ايقافه ايضاً عام 2015 لعدم الجدوى ! و المصنع الثالث أنشئ عام 1978 و يعمل بالطريقة الجافة و تم تطويره ثم إيقافه فى 6 نوفمبر 2016 لتحقيقه خسائر مُروعة ! أما المصنع الرابع فقد أنشئ عام 1984 و يعمل بالطريقة الجافة و تم إيقافه أيضاً لذات الأسباب السابقة ,, كما تمتلك الشركة أيضاً مصنعاً لإنتاج الجبس بطاقة 80 الف طن سنوياً و تم إيقافه بتاريخ 3 فبراير 2018 علاوة على إمتلاكها مصنع شكاير و تم ايقافه أيضا كما تم إيقاف مصنع حُبيبات الليكا فى 2009 لعدم الجدوى و كذلك مصنع الطوب ! و كانت الشركة القابضة قد اشترت 90% من أسهم المُساهمين وأصبحت تمتلك 99.46% من راس مال الشركة التى تقرر حلها وتصفيتها بقرار الجمعية العمومية بتاريخ 2 أكتوبر 2018 و قررت فتح باب شراء بقية الأسهم .. أما أهم أسباب خسائر الشركة فتمثلت فى ارتفاع تكاليف عمالة شركة نتيجة تعديل العقد و ارتفاع تكاليف مُقاولى نقل الخامات و ارتفاع تكلفة الشكاير المُشتراه بجانب ارتفاع أسعار الطاقة و انخفاض أسعار بيع الأسمنت و تراجع كميات الأسمنت المُنتجة من الشركة و ذلك على الرُغم من إمتلاكها 3.9 مليون سهم فى راس مال شركة السويس لأسمنت السويس تمثل 2.1% من رأس مالها كما تمتلك 21.6 مليون سهم فى أسمنت النهضة تمثل 30% من رأس مالها ! .. أما الأسباب التى سيقت كى تتم تصفية هذه الشركة فتمثلت فى خسارتها 861.7 مليون جنيه العام المالى 2017 – 2018 مُقابل 1.2 مليار جنيه العام المالى 2016 – 2017 علاوة على بلوغ مديونيتها لشركة الغاز بـ 3.4 مليار جنيه بجانب مديونيات أخرى تصل إلى 1.8 مليار جنيه ,, أما أغرب ما تم اعتماده فى الجمعية العمومية السابقة للتصفية فهو أن الشركة تحتاج لضخ استثمارات و سداد ديون تصل إلى 8 مليارات جنيه فى حالة الرغبة فى تشغيلها ! مع تسريح 80% من العمالة و الإبقاء على 300 عامل فقط ! و فى النهاية فقد أسدل الستار على حياة الشركة بقرار تصفيتها و تعيين عبد النبى فرج ” مصفى عام ” يعاونه عاطف عزب وفق قرار الجمعية العامة غير العادية و ستبدأ الشركة النظر فى عدة خطوات أبرزها دفع مستحقات العاملين و سداد المديونيات و التخلص من الخُردة و بعض كميات الاسمنت و الكلينكر الموجودة بالشركة بجانب التخلص و بيع المعدات و الأفران ثم بيع الأرض أو مبادلتها بالديون ! أما القُنبلة التى فجرتها تلك الجمعية العمومية فهى أحالتها للعديد من البلاغات للنيابة العامة ضد رؤساء الشركة السابقين الذين ساهموا فى خسارة الشركة نحو 5 مليارات جنيه ! و معنى ذلك أن هذا الصرح الصناعى العظيم الذى تأسس عام 1956 قد بات على أعتاب التصفية النهائية و محو التاريخ الطويل له نتيجة أخطاء إدارية لم يتم المُحاسبة عليها أولا بأول و تم غض الطرف عنها حتى وصلت الشركة إلى مرحلة الإحتضار و الموت الإكلينيكى بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج و أجور العاملين فالواقع أن الشركة تعرضت لظلم كبير من مجالس الإدارات السابقة لها و من الشركة القابضة للكيماوية نفسها التى تركتها تموت تدريجياً و سمحت بمشروع تطوير مكتوب عليه الموت قبل أن يبدأ بل و لم يتم محاسبة أحد على ضياع نحو 5 مليارات جنيه على الدولة و هو ماصرح به المهندس محمد آدم مُدير عام التصميم و الرسم و التنفيذ الذاتى بالشركة القومية للإسمنت السابق و رئيس اللجنة النقابية السابق لجريدة المصرى اليوم بإن ” عمال الشركة غير مسؤولين عن تعيين الإدارات الفاسدة و بأن قرار الجمعية العامة غير العادية لشركة القومية للإسمنت بتصفيتها بمثابة خراب و دمار لمُكتسبات و مُقدرات الوطن قبل أن العاملين بها مُشيرا إلى أن هُناك تعمُد من البعض لخسائر الشركة التى تُعد استثماراتها بالمليارات مُوضحا أن الشركة حتى مطلع 2005 كانت تُحقق أرباحاً كبيرة جداً و لكننا فوجئنا بصدور قرار حكومى غريب و عجيب و مُثير للشُبهات ! بخصخصتها و تولى إدارة أجنبية لها ! ” و أنهى آدم تصريحه ” بأن أكبر المظلومين هُم العُمال الذين لا ناقة لهم و لا جمل إلا العمل فقط وفق توجيهات الإدارة و السير على نهج المثل الشهير ( أربط الحُمار مطرح مايقول صاحبه ) حتى لو كان صاحبه هذا حِمار كبير أو لص مُحترف أو رُبما عميل مأجور ! ” .. و لكى الله يامصر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *