الرئيسية / تاريخ العرب / مركز الكويت للفنون يصدر عمارة المساجد للدكتور خالد العزب

مركز الكويت للفنون يصدر عمارة المساجد للدكتور خالد العزب

العربي اليوم-الكويت

صدر عن مركز الكويت للفنون الإسلامية التابع للجامع الكبير في الكويت، كتاب “عمارة المساجد” من تأليف الدكتور خالد عزب رئيس قطاع المشروعات في مكتبة الإسكندرية، الكتاب يهدف إلى إرشاد المهندسين المعماريين للعناصر المعمارية التراثية في المساجد وكذلك أئمة المساجد والمهتمين بالعمارة الإسلامية وتناول الكتاب مجموعه من التعرفات تتناول مفاهيم عديده منها:

عمارة المساجد

ازدهرت دور العبادة وعمارتها قبل الإسلام وبعده، واستخدم المعماري فيها حيلاً لا حصر لها لكي يضفي عليها المهابة والجلال، بل كانت الممرات الطويلة، والأعمدة الضخمة والغرف السرية المظلمة، عناصر لا غنى عنها في هذه العمائر، فضلاً عن الضخامة والسعة، كل هذا من أجل الرهبة في قلب زائرها، لكي يدرك أنه أمام شيء ضخم مهول سيقف فيه أمام إلهه.

لكن جاءت عمارة المساجد في الإسلام بسيطة، دون تكلفة تذكر، ودون عناصر تؤدي إلى إضفاء الرهبة، بل السكينة والاطمئنان، وهذا يعبر عن طبيعة الإسلام كدين لا يقر واسطة بين العبد وربه.

تأسى المسلمون في عمارة مساجدهم بعمارة الرسول صلى الله عليه وسلم لمسجده في المدينة المنورة، واستوحوا منها الأسس والمضامين التي تجب مراعاتها عند إنشاء أي مسجد.

معنى كلمة مسجد:

قال سيبويه: ” وأما المسجد فإنهم جعلوه اسماً للبيت ولم يأت على فعل، قال ابن الأعرابي : مسجد بفتح الجيم محراب للبيت، ومسجد بكسر الجيم مُصلى الجماعات و (المساجد) جمعها.

وقال الزركشي: … ولما كان السجود أشرف أفعال الصلاة لقرب العبد من ربه اشتق اسم المكان منه فقيل: مَسْجِد، ولو يقولوا مركع ولفظه فتح أوله وتسكين ثانية، وكسر ثالثة.

 

عناصر المسجد المعمارية:

حائط القبلة:

القبلة هي الجهة التي شرع الله سبحانه وتعالى للمسلمين التوجه إليها، وهي بتحديد نص القرآن الكريم المسجد الحرام، مصداقاً للآية 144 من سورة البقرة: (قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖفَلَنُوَلِّيَنَّكَقِبْلَةًتَرْضَاهَاۚفَوَلِّوَجْهَكَشَطْرَالْمَسْجِدِالْحَرَامِۚوَحَيْثُمَاكُنتُمْفَوَلُّواوُجُوهَكُمْشَطْرَهُ )

لذلك جعل الفقهاء الاتجاه إلى القبلة شرطاً لصحة الصلاة، ولأحكام القبلة آثار مباشرة على العمران الإسلامي، فكونها حقاً من حقوق الله تعالى تقتضي توجيه المساجد وفقها، وإعطاء ذلك التوجيه الأولوية على كل الاعتبارات العمرانية الأخرى مثل المناخ وهندسة النسيج الحضري القائم وغيرها، وتختلف تلك الآثار المادية بحسب الموقع الجغرافي لكل بلد من القبلة، كما لأحكام القبلة أثرها كذلك على المعالجة الداخلية لحوائط القبلة.

لذا حرص المسلمين على ضبط اتجاه القبلة نحو مكة المكرمة، وإن اكتشف بعد بناء المساجد المخالفة هذا للاتجاه الصحيح، فكان يتم إصلاح هذا الاتجاه على نحو ما تذكره وثائق مدينة الجزائر التي تعود للعصر العثماني، في وثيقة مؤرخة بعام 1084ه كما يلي: (لما كان محراب المسجد الكاين بسوق الخياطين من بلج الجزاير المعمور لا زال لواء الإسلام فيه منشور الراكب فوق …. الذي يؤم فيه الآن الشيخ الكبير العالم الشهير… وحول المحراب المذكور لناحية أخرى لانحرافه عن القبلة…)

وخصص في حائط القبلة مكان للإمام يؤم  منه المصلين ويستغل مساحة المسجد بصورة مثالية، هذا المكان هو المحراب، الذي صار معلماً لحائط القبلة في المسجد.

 

 

المنبر:

أشارت المعاجم اللغوية إلى أن لفظة “المنبر” قد تكون مشتقة من الجذر الثلاثي “ن ب ر” والذي يعنى مرقاة الخطيب، وسمي المنبر بهذا الاسم لارتفاعه وعلوه_ الزمخشري (ت538ه/1142م) يقول: المنبر من الجذر نبر بمعنى الارتفاع، وانتبر الخطيب: ارتفع على المنبر، برفع الميم وفتحها وكسرها، وانتبر الجرح بمعنى تورم وارتفع مكانه، ونبرت الشيء بمعنى رفعته، يذكر ياقوت الحموي (ت 626ه/ 1229م)  بأن لفظة المنبر جاءت من ارتفاع الصوت عند العرب، ومنه نبرت الصوت إذا همزته، بينما يذكر ابن منظور في لسان العرب: أن المنبر هو كل شيء ارتفع من شيء، والمنبر مرقاة الخطيب سمي منبراً لارتفاعه وعلوه، وانتبر الأمير ارتفع فوق المنبر. ثم استشهد بقول ابن الأنباري حيث يقول: المنبر عند العرب ارتفاع الصوت وأنشد:

أني لأسمع نبرة من قولها              فأكاد أن يغشى علي سروراً

اختلفت المصادر والدراسات الأثرية حول بداية المنبر في العمارة الإسلامية المبكرة، فبعض المصادر أشارت إلى أن المنبر كان ضرورياً  من ناحية صحية. للنبي- صلى الله عليه وسلم- بينما مصادر أخرى تقول بأن المنبر أدخل إلى المسجد لازدياد عدد المسلمين والذين كانوا يتجمعون للصلاة الجامعة وليستمعوا للنبي، وتبين هذه المصادر أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان إذا صعد على المنبر سلم، فإذا جلس أذن المؤذن، وكان يخطب خطبتين ويجلس جلستين، وكان يتوكأ على عصا يخطب عليها الجمعة وكان إذا خطب استقبله الناس بوجوههم وأصغوا بأسماعهم ورمقوه بأبصارهم، وقال صلى الله عليه وسلم: “يا أيها الناس إنما فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي”

الميضأة:

اسم مكان مخصص للوضوء، وتلفظ أيضاً الميضأة، والأول هو الشائع، وأصل الكلمة من فعل وضَأ وضاءة وهو الحسن والبهجة.

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) “المائدة آية 6)

وفي الحديث عن قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يقبل الله صلاة بغير طهور….”

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. والأحاديث في ذلك كثيرة.

من أجل ذلك كله كان ضرورياً أن تبنى محلات الوضوء استعداداً  للصلاة، خاصة وأنه قد يكون المسجد على الطريق العام، ويطرقه المارة وأبناء السبيل، أو يخاف الرجل فوات الجماعة، إذا قصد بيته لغرض الوضوء، وما بنيت المساجد إلا لأداء الصلاة جماعة، ومن باب خدمة بيوت الله ونظافتها وتوفير الراحة للمصلين فيها، خاصة وأنه درج عليه الكثير من المسلمين في بلاد العالم من حفر بئر في المسجد، أو بناء أحواض خاصة للوضوء فقط في صحن المسجد كما في مسجد القرويين في فاس، وفي العديد من مساجد المغرب، فلا مانع إذا أن تبنى أماكن خاصة بالوضوء على أحدث طراز وأتقن وجه.

المآذن:

المئذنة وحدة معمارية أصبحت مع القبة  رمزاً دالاً على المسجد موضع عبادة المسلمين، والآذان: اسم مصدر من التأذين وهو لغة الإعلام.

وشرعاً: الإعلام بوقت الصلاة بوجه مخصوص ويحصل به الدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الإسلام، وهو واجب أو مندوب.

قال القرطبي: الآذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة لأنه يبدأ بالأكبرية، وهي تتضمن وجود الله وكماله، ثم ثنى بالتوحيد ونفى الشريك، ثم بإثبات الرسالة لمحمد صلى الله عليه وسلم، ثم دعا إلى طاعة عقب الشهادة بالرسالة لأنها لا تعرف إلا من جهة الرسول، ثم دعا إلى الفلاح، وهو البقاء الدائم وفيه الإشارة إلى المعاد، ثم أعاد ما أعاد توكيداً.

….. نشأة الآذان لإعلام الناس بوقت الصلاة، إلا أن المسلمين كانوا يجتمعون في المسجد النبوي لأداء فريضة الصلاة عندما تحين مواقيتها بغير دعوة لقلة عددهم من جهة، ولاستمرار تواجدهم مع الرسول ومحبتهم له من جهة أخرى.

ولما انتشر الإسلام بين أهل المدينة والقبائل الضاربة حولها وازداد عدد المسلمين دعت الحاجة إلى جمعهم لأداء فريضة الصلاة، ولذلك رأى الرسول أن يعرف المسلمين بحلول مواقيت الصلاة حتى إذا رآها الناس أذن  بعضهم بعض  ولكنه لم يستحسن هذا الرأي، فعرض بعضهم أن يجعل الدف فقال  هو للروم ولم يستحسنه، فعرض بعضهم الناقوس  الذي يستخدمه النصارى في النداء إلى صلاتهم فلم يستحسنه، فعرض بعضهم أن يشعلوا ناراً فلم يستحسن ذلك أيضاً.

فبينما المسلمون على ذلك إذا بالصحابي عبد الله بن زيد الخزرجي الأنصاري يرى في المنام رجل عليه ثوبان أخضران وفي يده ناقوس، فقال عبد الله أبيع الناقوس؟ فقال ماذا تريد به؟ فقال عبد الله ندعو به إلى الصلاة، فقال أنا أدلك على خير من ذلك: تقول الله أكبر .. الله أكبر … الله أكبر … أشهد أن لا إله إلا الله … أسهد أن لا إله إلا الله… أسهد أن محمد رسول الله … أسهد أن محمد رسول الله… حي على الصلاة … حي على الصلاة … حي على الفلاح  … حي على الفلاح… الله أكبر… الله أكبر، لا إله إلا الله، فأتى عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألقها عليه فيؤذن بها فإنه أندى صوتاً منك.

وفي رواية أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، هو الذي قال: أولا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” يا يلال قم فناد بالصلاة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *