الرئيسية / رؤى ومقالات / أشرف الريس يكتب : المُحافظون الجُدد و الإدارة بالفهلوة !

أشرف الريس يكتب : المُحافظون الجُدد و الإدارة بالفهلوة !

لا يزال المواطنين ينتظرون نتيجة مُختلفة عن سابقتها مُنذ حركة المُحافظين الجديدة التى تمت مُنذُ مايقرُب من الشهرٌ و نصف و هناك خلافات مُستمرة من سنوات نحو مفهوم التغيير فهل التغيير فى الوجوه فقط أم فى السياسات ؟! و مع الاعتراف بالفروق الفردية لمُحافظ عن آخر تظل هناك حاجة بالفعل لتطوير و تحديث نظام الإدارة بالشكل الذى يجعل الأمر غير خاضع للفرق الفردى و لهذا يعبر كثيرون عن عدم إحساسهم بالفرق بين مُحافظ و آخر أو بين راحلٍ و باق و لا توجد بالفعل تفسيرات لاختيار مسؤول و استبعاد آخر .. ففى وزارة التخطيط و التنمية الإدارية على سبيلِ المثال سنجد أن هُناك برامج و خطط لتطوير الأداء الإدارى و تغيير المنظومة الحالية بما ينهى البيروقراطية و الفساد لكن هذه البرامج و الخطط تتعثر داخل دهاليز الوزارات و الحُكومة ! بالرغم من أنه كان من المُفترض أن يتم تطبيقها على الفور و الإعلان عنها بشكلٍ حاسم لإنهاء أمراضٍ مُزمنة فى جهاز الإدارة تضيع أى جهود للتحديث أو التنمية .. و على الرغم من أهمية منصب المُحافظ كحاكم للإقليم فإن المُحافظ فى النهاية يجلس على قمة تركيبة هرمية لا يعرف عنها الكثير خاصة لو كان مُحافظاً للمرة الأولى فهناك قيادات مُزمنة تستمر لسنوات و تحمل مفاتيح و أسرار العمل الإدارى و لا نقصد مناصب السكرتير العام أو إدارة مكتب المُحافظ لكن نقصد رؤساء المُدن و الأحياء و مساعديهم و سكرتارية المدن و الأحياء و هؤلاء يتم تغييرهم بقرار من وزير التنمية المحلية و لا يكون للمحافظ سلطة تغييرهم بسهولة ! و حتى بعد أن بدا عدد من المُحافظين الظهور فى مُحافظاتهم باجتماعات و جولات و تصريحات عن أنهم سينزلون الشارع و يواجهون المُشكلات و يفتحون مكاتبهم للمواطنين و أنهم بصدد تنفيذ التكليفات التى تلقوها بشكل حاسم و يواجهون المخالفات و يزيلون الإشغالات و …. إلخ و بالتأكيد أن كل هذه التصريحات مُهمة لكن أغلبها مُكررة سبق لسابقيهم إطلاقها و انتهوا بمزيد من البقاء فى المكاتب و ترك الأمور خارج نطاق السيطرة و هو ما يجعل المواطنين ينظرون إلى ما يجرى بالمَثل الشهير « الغربال الجديد له شدة » و أن المسألة ليست فقط فى الزيارات الميدانية الصورية و لا فى التصريحات الوردية بقدر ما هى فى اقتحام المُشكلات المعروفة و الشائعة كالنظافة و المرور والإشغالات و المُخالفات و تطبيق قانون و أحد على الجميع حيث يأتى محافظون و يرحلون و تظل الإدارات الهندسية و الأحياء و المدن على حالها من التساهل أو التواطؤ فى خلق المُشكلات و يفترض أن يكون للمُحافظ اتصال مع الوزارات المُختلفة لإنهاء ما هو مُعلق من مُشكلات فى الكهرباء و الصحة و الإسكان و المشروعات المُعطلة التى لا يتم إنهاؤها فى مواعيدها المُحددة .. و بالتأكيد أن كل هذا يصعب أن يتم من دون توافر معلومات حقيقية عن المشروعات المُعطلة و الفرص الإستثمارية و المناطق الصناعية و إمكانية تسهيل حُصول الشباب على فرص فى مشروعات صغيرة و مُتوسطة من دون أن يواجهوا التعنت و الابتزاز و التلاعُب ! و كل هذا و غيره يدور فى اجتماعات المُحافظين و وزير التنمية المحلية أو حتى اجتماعات مجالس المُحافظين لكنه يظل مجرد حديث و تصريحات و جلسات ( فض مجالس ) ! .. و ليس معنى ماسبق أن يكون المطلوب من المُحافظ أن يقوم بحل مُشكلات مُحافظته على طريقة « شارلوك هولمز » فيندس فى طابور التذاكر أمام المُستشفى الميرى يقطع تذكرة و يدخل إلى حجرة الإستقبال لكىّ يرى بنفسه كيف يكون التعامل مع المرضى الفقراء و فجأة يكشف عن شخصيته ! ثُم يصيح بأعلى صوته مثل « حسن الهلالى » فى فيلم « أمير الإنتقام » قائلاً : « أنا المُحافظ يابنى » ! ثُم يُحوّل ثلاثة أرباع الطاقم الطبى للتحقيق ثم يخرج نافشاً ريشه مُنتفخ الأوداج مفتول العضلات واهماً نفسه أنه قد فتح عكا و حطم خط بارليف الحصين ! و هى من وجهة نظرى سذاجة و هيافه و طُرق بدائية قد عفا عليها الزمان و لم تعد تنطلى على أحد و لم تُغيّر واقعاً أبداً و لم تُصلح فساداً مُطلقاً و بالطبع يستمر جنابه فى هذه الهيافة و التفاهة فيُكرر فعلته المسرحية الهزلية فى المدارس و أفران الخبز و مراكز الشباب و بقية المصالح الحكومية التابعة لمملكته الغير مُتحكم فيها نسبياً ! .. إنه ضحكٌ على الذقون و ذر رمادٍ فى العيون فماهكذا تُدار البلاد مُطلقاً و لا بتلك العقليات التافهة تنصلح أحوال العباد بتاتاً إنه مْحْضُ هُروبٍ من المواجهة الحقيقية و الجادة و الحادة و الحاسمة لحل المُشكلات و علاج الأعراض دون الأمراض ! فمادام للطبيب عيادة خاصة قُل على المُستشفيات الحكومية السلام و مادام المُدرس يتعاطى الدروس الخصوصية أو يعمل فى سنتر فاقرأ على المدارس الحُكومية الفاتحة و مادام الموظف يعمل سباكاً و مبلط سيراميك و مبيّض محارة فأقم على كل الدوائر الحُكومية مأتماً و عويلاً و لنا فى مركز « غُنيم للكلى » بالمنصورة خير دليل على ماذكرت فهو نموذج عالمى للنجاح و مثار إعجاب و اندهاش من الجميع لأنه ببساطة كل من يعمل به متفرغ تماماً له فلا يوجد طبيب واحد يجرؤ على فتح عيادة خاصة أو يعمل فى مكان آخر كما أن الدوّل المُحترمة تُدار بالقانون و المراقبة و الإدارة السليمة تكون بالعلم و التنظيم و الأهداف لا بالطُرق البهلوانية و الضحك على الذقون و الفهلوة !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *