الرئيسية / ثقافة وفنون / تقنية الحبكة في مجموعه(لا وجه لنصفي) القصصية  للقاصة دلال راضي

تقنية الحبكة في مجموعه(لا وجه لنصفي) القصصية  للقاصة دلال راضي

غلاف المجموعه                                          حمد الرشيدي

عرض وتحليل: حمد حميد الرشيدي

(لا وجه لنصفي) مجموعة قصص قصيرة , صادرة في 2018م عن (دار محراب العرب)للكاتبة/ دلال راضي.

يقع هذا العمل السردي في حدود 263 صفحة من القطع الصغير, جاءت متضمنة مجموعة من النصوص القصصية , القائمة في بنيتها الفنية على عنصر (الحبكة) وتغذيته بالنهايات المفاجئة , كلما تعقد  الحدث السردي, وبلغ ذروته من التعقيد , وطال لهاث  القارئ وراء السطور, وتحمسه لمعرفة النتائج أو المحصلة النهائية له!

أي أن الكاتبة حاولت استثمار الحبكة كعنصر تشويق واثارة, وظل هذا الجانب هو الأكثر بروزا في العمل دون غيره من فنيات السرد الأخرى, وهي السمة الغالبة على الجو العام لقصص المجموعة.

أما من حيث اللغة فقد كانت قائمة  على الوضوح والخطاب المباشر مع القارئ.

وفيما يخص الاطار العام الذي تتناوله دلال راضي من خلال عملها هذا فهو أقرب ما يكون لـ ( الواقعية) لكونها تتحدث عن قصص متنوعة , نابعة من الواقع المعاش , تتعدد أحداثها وشخصياتها وأزمنتها وأمكنتها , وتدور حول مواضيع اجتماعية شتى , كالترابط الأسري, وتربية الأبناء, والزواج والطلاق , وغيرها من مظاهر الحياة العامة للمجتمع. وهناك قصص أخرى قليلة  ضمن المجموعة ذاتها نجد أنها تجاوزت هذا الاطار , لتتناول شيئا من السيرة الذاتية (غير المكتملة) للكاتبة نفسها, كتلك المعنونة بـ ( أم في الغربة) والتي تحكي لنا قصة وجود الكاتبة  الى جانب أبنائها أثناء دراستهم في الخارج لغرض اكمال تعليمهم , وما يعانونه من الآم الغربة ومتاعبها , والابتعاد عن الأهل والوطن!

ومن القصص التي حادت عن السياق العام في اطاره الاجتماعي وكانت أقرب للتأمل والتفكر والمناخات النفسية الحالمة, والتخييل الأوسع أفقا, وتنبض برغبة الشعور بالعزلة واللجوء الى الطبيعة, والخلوة مع النفس والتذكر والاسترجاع ,هربا من ضجيج الحياة وصخبها نذكر قصة (كرسي الحديقة) وقصة (ألبوم الصور الأبيض) وقصة (الحلم الموؤد).فمثل هذه القصص جاءت وكأنها (تغرد خارج السرب) عن بقية قصص المجموعة, لاعتمادها في لغتها وأسلوبها على الاسترسال في التأمل والاستغراق في التفكير, مما نتج عنه خلق عوالم  غنية بعناصر التخييل القصصي , الذي يتجاوز الواقع, ويكسر الحدود الفاصلة بينه وبين الخيال. ويعد ذلك من أبرز تقنيات بناء العمل السردي, لإخراجه من جمود الواقع الى حيث الخيال وآفاقه الواسعة. يضاف الى ذلك ما امتازت به الكاتبة من قوة لغتها وسلامتها, والتزامها بضرورة استخدام (اللغة الفصحى) سواء في السرد أو في الحوار والتحليل الوصفي, بخلاف ما سبق أن دعا اليه بعض أنصار استخدام (العامية) في الحوارالقصصي, وهو أمر لا يزال محل اختلاف بين نقاد القصة والرواية حتى الآن.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *