الرئيسية / أخبار مصر / مكتبة الإسكندرية تصدر العدد 47 لمراصد عن مؤرخو التاريخ الإسلامي

مكتبة الإسكندرية تصدر العدد 47 لمراصد عن مؤرخو التاريخ الإسلامي

كتبت-هالة ياقوت

صدر عن مركز الدراسات الاستراتيجية بمكتبة الإسكندرية العدد 47 من دورية مراصد تحت عنوان “مؤرخو التاريخ الإسلامي في الجامعة المصرية الأهلية (1908-1925م)” للدكتور حسام أحمد عبد الظاهر.

يتناول العدد مدرسة التاريخ الإسلامي في الجامعة المصرية التـي أرست المفهوم المعاصر للكتابة التاريخية عن العصور الوسطى الإسلامية وألقت الضوء على الحضارة الإسلامية وتطورها عبر قرون، وذلك من خلال التركيز على إسهامات الآباء الأوائل لتلك المدرسة وعرض نقاط تلاقيهم واختلافهم.

ويرى الدكتور عبد الظاهر أن الاهتمام بالتاريخ الإسلامي قد اقترن بتأسيس الجامعة الإسلامية، حيث جاء في البيان التأسيسـي للجامعة الصادر عام 1908 أن «الحضارة التي نشر الإسلام رايتها في الخافقين، وأفاد بها المشرقين والمغربين؛ فلا يزال أهل الفضل من كل الأمم الراقية يذكرونها مقرونة بالإعجاب والاحترام. وما أجدر المصريين بالوقوف على حقائق هذه الحضارة الباهرة؛ لتحقيق نهضتهم الحالية، والرجوع إلى ما كان لأسلافهم من مجد عظيم، ومقام كبير» ولهذا الإدراك كانت مادة التاريخ الإسلامي واحدة من المواد الخمس التي شملتها الدراسة بالجامعة بعد افتتاحها، بجانب الحضارة الشرقية القديمة في مصر والشرق لغاية ظهور الإسلام، والعلوم التاريخية والجغرافيا واللغوية عند العرب، وتاريخ آداب اللغتين الإنجليزية والفرنسية.

وقد قام بتدريس هذه المادة خلال المرحلة الأهلية من الجامعة المصرية ثلاثة من كبار علماء هذا الزمان هم: أحمد زكي بك (باشا بعد ذلك)، والشيخ محمد الخضري، والشيخ عبد الوهاب النجار. وهؤلاء الثلاثة هم الرواد الحقيقيون لدراسات التاريخ الإسلامي في تاريخ الجامعات المصرية، والجدير بالذكر هنا أن أحد الدوافع المحركة لإعداد هذه الدراسة؛ هو عدم التفات العديد من الكتابات إلى هؤلاء المؤرخين الثلاثة. وتسعى هذه الدراسة إلى تبيان جهود المؤسسين الأوائل لهذا الحقل الذي أصبحت الجامعة المصرية رائدة في إرسائه وتطويره.

قُسمت الدراسة إلى مقدمة وسبعة فصول وخاتمة. اشتملت الفصول الثلاثة الأولى على تناول صلات المؤرخين الثلاثة السابق ذكرهم بالجامعة الأهلية وتدريس التاريخ الإسلامي بها. أما الفصل الرابع فتطرق إلى ذكر أعلام أربعة ارتبطوا على نحو ما بالتاريخ الإسلامي داخل الجامعة الأهلية؛ سواء جاء هذا الارتباط عن طريق الترشيح للتدريس وما تعلق بهذا الترشيح من قضايا شائكة متصلة بتدريس غير المسلمين في البلدان الإسلامية للتاريخ الإسلامي، أو أتى هذا الارتباط عن طريق تدريس مواد لها علاقة ببعض مواد التاريخ الإسلامي.

وفي الفصل الخامس عالجت الدراسة موضوع الطلاب ومحاضرات التاريخ الإسلامي. وأوضحت في الفصلين السادس والسابع أبرز الأدوار التي قام بها مؤرخو الإسلام في الجامعة الأهلية. وتناول الفصل السادس دورهم في صناعة المؤرخين، وعرض الفصل السابع لبعض الأدوار الأخرى خاصة ما يتصل بها بالنواحي الثقافية العامة.

وقد اختتمت الدراسة بخاتمة تضمنت بعض نتائج الدراسة الإجمالية. كما ذيلت الدراسة بعدة ملاحق مهمة؛ أولها: ملحق يضم النص الكامل للمحاضرة الأولى في التاريخ الإسلامي في تاريخ الجامعات المصرية. وثانيها: ملحق يتضمن مقالة جرجي زيدان حول أزمة ترشيحه لتدريس التاريخ الإسلامي بالجامعة. وثالثها: تقرير الشيخ عبد الوهاب النجار عن أول رسالة دكتوراه في التاريخ الإسلامي في مصر. ورابعها: نص دفاع حسن إبراهيم حسن عن درجة الدكتوراه في الجامعة الأهلية.

وتأتي أهمية الدراسة التـي استغرقت عامين في أنها تلقي الضوء على الجدالات والصراعات الفكرية التي صاحبت هذه المرحلة المبكرة من النهضة العلمية والثقافية في مصر والعالم العربي. ويمكن الخروج من هذه الدراسة بالعديد من ملامح الصورة الخاصة بمؤرخي الجامعة الأهلية الذين يُعتبرون الرواد الأوائل بين مؤرخي التاريخ الإسلامي في تاريخ الجامعات المصرية.

ومن أهم هذه الملامح ما يرتبط بالثقافة الموسوعية التي يجب على المؤرخ التمتع بها. هذه الثقافة التي ظهرت على نحو بارز لدى المؤرخين الثلاثة في هذه الجامعة (أحمد زكي – ومحمد الخضري- وعبد الوهاب النجار)، هذه الثقافة التي لم تحصر أيَّ واحد منهم في مجال التاريخ الإسلامي فحسب؛ فوجدنا زكي يكتب في الأدب والتاريخ والتراجم والجغرافيا، والخضري له في الأدب والفقه والتاريخ إسهامات واضحة، أما النجار فكان له في التاريخ والمنطق والدراسات الإسلامية.

وتبين الدراسة مدى ما قام به مؤرخو الجامعة الأهلية من أدوار سواء على المستوى الجامعي، أو على المستوى الثقافي العام؛ ففي الجامعة أدُّوا أدوارهم الطبيعية في تدريس التاريخ الإسلامي باقتدار، ووضعوا بعض بذور منهجية وكيفية لتدريس هذا التاريخ. وقد أظهر إقبال الكثير من الطلاب على حضور محاضرات هؤلاء المؤرخين على النجاح الكبير الذي قاموا به في هذا الجانب.

ولم يقتصر الدور الجامعي على التدريس وحده، بل قاموا ولأول مرة بجهد واضح في صناعة المؤرخين، وذلك عن طريق الإشراف والمناقشة لرسائل بعض الدارسين الذين صار بعضهم من كبار المؤرخين في فترات تالية.

أما على المستوى الثقافي العام، فإننا نجد هؤلاء المؤرخين لم يتأخروا عن المشاركة الفاعلة في المحيط الثقافي المصري في ذلك الوقت، ومما أبرزه ذلك مشاركتهم في إنشاء الجمعيات التاريخية، ونشرهم للكثير من المقالات والمحاضرات مساهمة منهم في نشر المعرفة التاريخية؛ وعلى هذا يمكن القول إنهم لم يتقوقعوا داخل الجامعة، وأدركوا بحق صورة الأستاذ الجامعي غير المنفصل عن واقعه ومجتمعه وقضاياه.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *