الرئيسية / ثقافة وفنون / مى مختار تكتب: ” شباكنا ستايره حرير “

مى مختار تكتب: ” شباكنا ستايره حرير “

بقايا جمال علي مشارف الثمانين ، نحت عليها الزمن تجاعيده ولازالت جميلة ، أنيقة كعادتها في أوج نجوميتها، أصاب جسدها الإنحناء لقسوة الزمن ، وحيدة بين جدران باردة في شقتها المطلة علي حديقة الأسماك، تراب السنين عالق بالمكان ، طقم من الأبيسون متهالك ، سجاد رث وقديم، أرضيات باركيه مشققة، بيانو انتيك الماني يعود إلي ما قبل الستينيات ، تابلوه روميو وجوليت من الجوبلان الفرنسي ، لا تحف ثمينة بالمكان.
تسير ببطء بإتجاه غرفة المكتبه ، الغرفه تطل علي الحديقة الخلفية بمنزلها حيث أشجار المانجو تقترب ثمارها قليلا من النافذة فتضفي علي المكان رائحة مميزة ، دق جرس الباب ، سارت نحو الباب ببطء ، الخادمة لم تحضر اليوم أيضا، لاحظت وجود مظروف أسفل الباب ، التقطته بصعوبه وقالت:
” الظرف الشهري في موعده علي ما أظن، لا أتذكر في أي يوم نحن ، يتركه صاحبه ويمضي ” ، فتحت الباب ولم تجد أحد .
سارت نحو المطبخ وصنعت فنجان من القهوة، عادت بالفنجان لغرفة المكتبه ، وضعته أمامها علي الطاولة والتقطت نظارتها، أشعلت سيجارتها ، تتصفح الجريدة في هدوء ، توقفت عن القراءه فجأة مذعورة لهول الخبر المنشور ، وفاة الفنانه شاديه ، أغلقت الجريدة وانهمرت في البكاء ، عادت مرة أخري لسيجارتها ، أنفاسها تعلو وتهبط ، دقات قلبها متسارعات ، قالت بأسي ” الحلو كله راح وراحت أيامه” ، هدأت وعادت لتبحث عبر قنوات التلفاز عن موعد جنازة الراحلة ، توقفت عند احدي البرامج التي تنعيها ، يذيع البرنامج رائعة مرسي جميل عزيز ….
شباكنا ستايره حرير
من نسمة شوق بتطير

جاءها صوت شادية حنونا فأغمضت عيناها ، تحاملت ووقفت ورفعت ذراعيها وكأنها تتأهب لأستقبال معجبا لتأذن له بالرقص ، اخذت تدور وتدور كفتاه في العشرين في مشهد درامي راقص ، تبكي وتبتسم في آن واحد
والنسمة بتلعب بينا وتجيبنا وتودينا
نصبح علي فرحة ورده ونبات علي نور ياسمينا
ونطير…نطير…نطير زي العصافير

وغابت بعدها عن الوعي …وعن الحياة.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *