الرئيسية / ثقافة وفنون / غير مصنف / أشرف الريس يكتب عن : ذكرى ميلاد حمدى أحمد

أشرف الريس يكتب عن : ذكرى ميلاد حمدى أحمد

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 85 لميلاد المُناضل و السياسى و المُثقف و الفنان الكبير و القدير ” حمدى أحمد بخيت ” الشهير بحمدى أحمد و هو الفنان الثائر الغاضب الباحث دوماً عن عالم أفضل للمُجتمع ليعيش المُواطن فيه دون أن يخرج علينا ـ من المُجتمع ـ نماذج جديدة من « محجوب عبد الدايم » تلك الشخصية التى حولها الفقر والقهر إلى كائنٍ بشرى مُشوه ليس له كرامة و لا نخوة و لا رجولة و لا شرف و لا وطنية و الغريب و العجيب أن نجيب محفوظ قد رأى « محجوب » ظالماً بينما رآه حمدى أحمد مَظلوماً ! و ما بين هذا و ذاك يبقى سؤالٌ مطروحٌ دائماً و بقوة و هو هل سيتوقف المُجتمع عن إنتاج و تصدير نماذج بشرية جديدة مثل محجوب عبدالدايم ؟ و هو مُجرد سؤال كان حمدى فى كل إنتاجه الثقافى و الفنى و السياسى يطرحه و هو يعرف الاجابة عنه جيداً ألا و هى النفى ! و كان يُحرضُ عُقولنا دوماً لتعرف هى الأخرى تلك الإجابة حتى لايظل محجوب عبد الدايم يعيش بيننا و ينعته البعض بالظالم و البعض الآخر بالمظلوم ! .. ولد حمدى فى قرية البليانا بمُحافظة سوهاج فى 9 / 11 / 1933م ثُم إنتقل مع أسرته بمنطقة بولاق أبو العلا بمُحافظة القاهرة و ظل بها و كان والده تاجراً للغلال حيثُ كانت منطقة بولاق أبو العلا فى ذلك الزمان إحدى محطات تجارة الغلال فى القُطر المِصرى بأكمله .. فى مصر عام 1949م تم إعتقال حمدى من قِبل قوات الإحتلال البريطانى و كان عُمره آنذاك 16 عاماً لمُشاركته فى المُظاهرات الإحتجاجية ضد الإحتلال البريطانى و تم سجنه 3 أشهر و بعد خروجه من السجن إلتحق بمعهد الفنون المسرحية و تخرج منه عام 1961م فى الوقت الذى كان يدرُس فيه أيضاً التجارة بجامعة القاهرة لكنه فى النهاية ترك كلية التجارة و استمر فى المعهد حتى تخرج منه و كان الأول على دُفعته بتقدير إمتياز ثُم انطلق قطاره الفنى فقام ببطولة ما يزيد على 35 مسرحية و 25 فيلماً سينمائيا و 30 فيلما ًتليفزيونياً و 89 مُسلسلاً تليفزيونياً و قدم ما يقرب من 3000 ساعة للإذاعة و من أشهر أعماله على سبيل المثال و ليس الحصر ” سوق المُتعة ” و ” حساب السنين ” و ” عرق البلح ” و ” ملابس الحداد الحمراء ” و ” الكداب ” و ” أنف و ثلاث عيون ” و ” فجر الإسلام ” و ” ينابيع العشق ” و ” إمام الدُعاة ” و ” بنات زينب ” و ” على الزيبق ” و ” بوابة المتولى ” و ” جاسوس على الطريق ” و ” العاصفة ” و ” شارع المواردى ” و ” جمهورية زفتى ” و ” السمان و الخريف ” و ” العاصفة ” و ” ريا و سكينة ” و هى المسرحية التى بدأها ثُم تركها بسبب خلافات مع الفنانة شادية و أكملها بدلا منه الفنان أحمد بدير ,, إنتُخب حمدى عضواً فى مجلس الشعب عام 1979م و كان يكتب المقالات السياسية فى صُحف ” الشعب ” و ” الأهالى ” و ” الأحرار” و ” الميدان ” و ” الأسبوع ” و كانت آراؤه السياسية و مواقفه ضد الأنظمة من السادات لمبارك جعلت صُناع الفن و المنتجون يبتعدون عنه فى فترات كثيرة حيثُ ذكر حمدى فى إحدى الحوارات الصحفية أن اسمه كان يأتى دائماً ضمن الشخصيات التى سيتم إعتقالها لكن الرئيس السادات كان يتدخل فى اللحظة الأخيرة و يرفع اسمه ثُم يُكلف مسؤلاً من الرئاسة يتصل به فى المنزل ليُبلغه بذلك و كان حمدى يرُد بالشكر و لكنه لا يعده بأن يتوقف عن نقد سياساته الخاطئة مُطلقاً ! .. تمكن حمدى من أن يحصد 5 أفلام بحسب إستفتاء أجراه عدد من نُقاد السينما الكبار عام 1996م حول أفضل مائة فيلم فى تاريخ السينما و هى : ” القاهرة 30 ” عام 1966م و” المُتمردون ” عام 1968م و ” الأرض ” عام 1970م و ” العُصفور” عام 1972م و ” أبناء الصمت ” عام 1974م كما فاز بجائزة أحسن وجه جديد عام 1966م عن دوره فى فيلم ” القاهرة 30 ” و جديرٌ بالذكر أيضاً أن حمدى قد شغل منصب مدير المسرح الكوميدى عام 1985م و قام باتخاذ عدة قرارات هامة لتطويره .. تزوج حمدى من بنت الجيران و هى شقيقة صديقه بعد قصة حُب طويلة و أنجب منها ثلاثة أبناء هُم ” شرويت ” و ” ميريت ” و ” محمود ” و لم يُشجع أياً منهُم على الدخول فى المجال الفنى على الإطلاق لخشيته عليهم من الإنزلاق فنياً أو سياسياً ! فيما هو غير مرغوبٍ فيه فكان دائماً يقول أن الفنان يجب أن يكون قُدوة و لا يجب أن يسير فى زوارق السُلطة حتى يتكسب من وراء ذلك مزايا نقدية أو عينية أو توصيات للمُنتجين كى يطلبوه للعمل فى أعمالهم كما كان يفعل الكثيرون من أبناء جيله ! لأن من المُفترض أن الفنان يعمل للناس و ليس للسُلطة على الإطلاق فالفن رسالة تنويرية للشعب و للنظام أيضاً و لنشر الحب و الإحترام و التآخى و المحبة و الكلمة الطيبة فكيف لهذه الرسالة أن تخرج من قلوب مُنافقة و حاقدة وعقول مُظلمة و قلوب كلها غل و تزلُف و رياء فإن كان الأمر كذلك فمن المؤكد أن الفن الذى سيخرج لن يكون صادقاً أبداً و سيكون عُمره قصيراً جداً و أنا أفضل أن تعيش أعمالى بعد مماتى و لا تمُت و أنا مازلت على قيد الحياة ! ,, و بالفعل عاش حمدى كما تمنى فلم يتغير و لم يتلون و لم يُنافق و لم يُهادِن و لم يبع قيمه و مُكتسباته الفنية و الشخصية من أجل شُهرة أو مجد زائف حتى توفى فى يوم الجمعة الموافق 8 يناير عام 2016م بعد تعرُضه لأزمة صحية عن عُمرٍ يُناهز الـ 82 عاماً بعد صراعٍ طويلٍ و مريرٍ مع المرض و بعد أن ضرب لنا أعظم نموذج لحياة الفنان الوطنى الكفؤ المُلتزم و قد ذكرت إحدى الصُحف الصفراء بعد وفاته بعد حوار صحفياً أجرته مع إبنته ” ميريت ” بأن الفنان حمدى أحمد قد إنتحر ! و لم يمت بسبب المرض و نفت على الفور ميريت ما قيل بهذا الشأن و قالت إنها حين أجرت الحوار مع هذه الصحيفة لم تقل أن والدها قد إنتحر بل قالت بأنه مات كمداً و قهراً كالمُنتحر على ماوصل إليه حال الفن و حال أهل الفن و بأنها ستُقاضى تلك الجريدة كما أكدت انها لن تجرى أى حوارات عن والدها بعد ذلك لتُحافظ على اسمه و على سُمعته و حتى لاتُعطى الفرصة لبعض الصحفيين من الذين كانوا يختلفون معه سياسياً بأن يلوثوا سُمعته ! .. رحم اللهُ حمدى أحمد و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *