الأربعاء , ديسمبر 12 2018
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل محمود عبد العزيز

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل محمود عبد العزيز

يوافق اليوم الذكرى السنوية الثانية لرحيل ساحر السينما المصرية ” الفنان الكبير و القدير ” محمود عبد العزيز محمود ” الشهير بمحمود عبد العزيز و هو الفنان الذى مازالت كل تفاصيل حياته الفنية تستحوذ على إطار لوحة الحياة اليومية لنا برغم مرور عامين كاملين على وفاته فاستطاع أن يترُك خلفه ما يُذكِر الناس به لمئات الأعوام و كأنه مازال حى يمشى بيننا فيسرد كُل تفاصيل حياتنا حتى كتابة هذه السطور ! و هو الموهوب الرائع الذى اجتذبته أعين المُخرج الكبير الراحل ” عاطف سالم ” ليُقدمه فى أحد الأدوار بفيلم ” الحفيد ” ثُم توالت أدواره الرومانسية فيما بعد و رغم براعته فى تقديمها إلا أن المُخرجين رأوا بعد ذلك أن يطلبوه فى الأدوار التى تتسم بالجدية فى العديد من أفلامه لأنه كان مُفاجأة لعددٍ كبير منهم و خاصة للذين يميلون لتقديم الخلطة الكوميدية بالتراجيديا أو الفنتازيا بالمليودراما و التى بدأها عبد العزيز بفيلم ” العار ” مع النجمين نور الشريف و حسين فهمى للمُخرج على عبد الخالق و رغم أن اسم نور الشريف كان يسبق اسم الساحر على أفيش و تترات هذا الفيلم إلا أنه بعد نجاح شخصية ” الدكتور عادل ” فى هذا الفيلم أصبح من بعدها الساحر هو صاحب الكلمة العُليا فى شباك الإيرادات و تصدر وقتها أفيش و تترات فيلم ” الكيف ” الذى قدمه مع ذاتِ صُناع فيلم ” العار ” و هما الكاتب ” محمود أبو زيد ” و المُخرج ” على عبد الخالق ” .. ولد عبد العزيز فى حى الورديان غرب مُحافظة الإسكندرية فى 4 / 6 / 1946م وسط أسرة مُتوسطة الحال و تعلم فى مدارس الحى إلى أن انتقل إلى كلية الزراعة جامعة الإسكندرية و هُناك بدأ يُمارس هواية التمثيل من خلالِ فريق المسرح بكلية الزراعة التى حصُل منها على درجة البكالوريوس ثم درجة الماجستير فى تربية النحل ثُم بدأ مسيرته الفنية من خلال مُسلسل ” الدوامة ” فى بداية السبعينيات من القرن الماضى و مع السينما من خلال فيلم ” الحفيد ” ثُم بدأ رحلته مع البُطولة فى فيلم ” حتى آخر العمر ” و قد ظل عبد العزيز يُقدم الأدوار المُرتبطة بالشباب و الرومانسية و الحب و المُغامرات مُنذ عام 1982م إلى أن قرر التمرُد و بدأ بالتنويع فى أدواره فقدم فيلم ” العار” الذى رسخ عبد العزيز نجوميته بعد هذا الفيلم فاستمر فى التنوع أكثر فى أدواره فقدم دور الأب فى ” العذراء و الشعر الأبيض ” و فيلم تزوير فى أوراق رسمية ثم دور عميل المُخابرات المصرية و الجاسوس فى فيلم ” إعدام ميت ” و قدم شخصيات جديدة فى أفلام الصعاليك و الكيف الذى حظى بنجاح جماهيرى كبير جداً كما قدم فى عام 1987م فيلماً من أهم أفلامه و هو ” البريئ” و فى آواخر الثمانينيات قدم أيضاً دوراً من الأدوار الهامة له فى حياته الفنية و هو دور رفعت على سليمان الهجان ” رأفت الهجان ” فى المُسلسل التليفزيونى الذى يحمل نفس الاسم و هو من ملف المُخابرات المصرية .. بلغ عدد أفلام عبد العزيز حوالى 84 فيلماً قام فيها بدور البطولة بينما أخرج فيلماً واحداً هو ” البنت الحلوة الكدابة ” و لم يُعاود الإخراج مُطلقاً بعدهاً لحدة النقد التى واجهها من النُقاد آنذاك التى وصلت ذُروتها بأن وصفه أحدهم بـ ” المُخرج الفاشل ” ! .. تنوعت أفلام عبد العزيز خلال تلك الفترة ما بين الرومانسية الكوميديا و بين الفانتازيا الواقعية حتى جاء عام 2004م فقدم للشاشة الصغيرة المُسلسل التلفزيونى ” محمود المصرى” و الذى جسد فيه شخصية أحد كبار رجال الأعمال الذين بدأوا رحلتهم مع النجاح من الإسكندرية و هو المُسلسل الذى لاقى نجاحاً و قبولاً مُنقطع النظير و قد وصفه بعض النًقاد الفنين ” محمود سعد ” آنذاك بالفنان المُخضرم الذى يُغير جلده ليُعبر عن ثُقل موهبته و هامة قُدراته العالية و الفائقة .. كانت لعبد العزيز إيفيهات عديدة من أشهرها ” يا حوستى السودا يانا ياما ” و ” الإنسان ضعيف ” و ” زيدى يا زيدى ” و ” الجرأة حلوة مفيش كلام ” كما قدم العديد من الأغنيات فى أفلامه و التى لاتزال عالقة بأذهان الجمهور مثل ” الكيمى كيمى كا ” و ” يلا بينا تعالوا ” .. حصُل عبد العزيز على العديد من الجوائز السينمائية من مُختلف المهرجانات الدولية و المحلية من أهمها جائزة أحسن ممثل عن أفلام ” الكيت كات ” و “القُبطان” و ” الساحر ” من مهرجان دمشق السينمائى الدولى و جائزة أحسن ممثل عن فيلم ” سوق المتعة ” من مهرجان القاهرة السينمائى الدولى و جائزة أحسن مُمثل عن فيلم “الكيت كات” من مهرجان الإسكندرية السينمائى الدولى و جائزة أحسن ممثل مُشاركة مع الفنان عمار محمد حسان فى فيلم الليالى المُقمرة كما تم اختيار 3 أفلام له ضمن قائمة أفضل 100 فيلم فى تاريخ السينما المصرية و هى أفلام ” العار ” و ” البريئ ” و ” الكيت كات ” .. تزوج عبد العزيز مرتين الأولى ” جيجى زويد ” أنجب منها ولداه ” محمد ” و ” كريم ” أما الزيجة الثانية فكانت من المُذيعة المشهورة بوسى شلبى .. من المواقف الطريفة فى حياة عبد العزيز التى تعرض لها و التى رواها الناقد الفنى الكبير ” عصام بُصيلة ” أن عبد العزيز كان معروف عنه أهلاويته الشديدة و فى ذات المرات و بعد إنتهاء إحدى لقاءات القمة بفوز الزمالك على الأهلى فوجئ عبد العزيز فى اليوم التالى للمُباراة بوصول دعوى له من نادى الزمالك لتكريمة بمُناسبة أدائه الرائع فى مُسلسل ” رأفت الهجان ” و كان بصُحبته آنذاك وقت وصول الدعوى له الفنان الكبير الراحل نور الشريف المشهور بزملكاويته الشديدة فنظر عبد العزيز لنور و قال له ساخراً ” تخيل إنى حادخل نادى الزمالك برجليا بعد ماتغلبنا بيوم واحد عشان يكرمونى ! و الله أنا حاسس إنه مقلب كبير قوى إنت إللى وراه يا نور ” فانفجر نور من الضحك و قال له مازحاً ” ماتخافش يا محمود هُما عارفين إنك أهلاوى و حايقدروا حالتك الصعبة و مش حايجيبولك سيرة الماتش بتاع إمبارح خالص ” فرد عليه عبد العزيز ساخراً ” ياسيدى و لا يجيبولى .. ساعتها حافكرهم بكُل الهزايم إللى إتهزموها قبل كده من الأهلى و أقولهم إن بكده يبقى إحنا لسة كسبانين و بفرق إسكور كمان ” .. ظل محمود عبد العزيز يُبدعنا بأعماله الرائعة حتى حانت لحظة النهاية لإسدار الستار على حياة هذا الرائع حيثُ فاضت روحه إلى بارئها فى 12 / 11 / 2016م و رحل عنا الساحر بعد صراع طويلٍ و مريرٍ مع مرض السرطان اللعين عن عُمرٍ يُناهز الـ 70 عاماً بعد أن ترك لنا أعمالاً خالدة لم و لن تمت أبداً برحيله بل ستظل خالدة باقية بصدقها حتى يوم يُبعثون .. رحم الله محمود عبد العزيز و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *