الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن : ذكرى ميلاد إستيفان روستى

أشرف الريس يكتب عن : ذكرى ميلاد إستيفان روستى

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 127 لميلاد الشرير الظريف خفيف الظل الفنان الكوميدى الكبير و القدير ” إستيفانو دى روسيتى ” الشهير بإستيفان روستى ” و هو الفنان الذى احتار كاتب هذه السطور أشد الحيرة فى تقديمه بمُقدمة تعريفية له تليق به فمن الذى لا يعرف إستيفان روستى الذى أصبح واحداً من أبناءِ كل أسرة و بيت و شارع و أصبح اسمه يجرى على شفاه و لسان كل الناس بسهولة مُذهلة لما أداه من أدوارٍ سينمائية خالدة وصلت به الى قمة الصِدق و العطاء و النجاح من البداية الى القمة و من منا أيضاً ينسى « الشرير الظريف » أو « الكونت دى روستى » الذى أشاع الإبتسامة على مدى سنواتٍ عديدة و جمع بين أدوار الشر وأدوار الكوميديا فكان يُقدم اللونين معاً و يمزج ما بين الشر و الكوميديا فاستحق لقب « الكوميديان الشرير » .. وُلد روستى من أم إيطالية و أب نمساوى فى 16 / 11 / 1891م و كان والده دبلوماسياً حيثُ كان سفير النمسا بالقاهرة ! و قد انفصل والدة روستى بسبب المشاكل التى قابلت عمل الوالد الدبلوماسى فإنتقل للعيش طفلا مع والدته الإيطالية و التحق بمدرسة رأس التين الإبتدائية إلى أن تزوجت والدته من رجل إيطالى كان يُعامل روستى مُعاملة جافة مما جعله يترُك المنزل فاراً من هذا الرجُل المُتعجرف و أثناء سيره فى أحد الشوارع التى كان يهيم فيها بحثاً عن عمل رأى إعلاناً عن حفلات سوف تُقيمها فرقة عزيز عيد المسرحية و تطلب فيها الإستعانة بمُمثلين جُدد فراح روستى يسأل عن عزيز عيد لعله يجد لديه عملاً و دخل المسرح و ظل يُحاول حتى تمكن من مُقابلته و أعجب عزيز عيد بشجاعته و إتقانه للغة الفرنسية ثم إزداد إعجاباً به عندما إكتشف أنه يتقن الإيطالية و يتحدثها بطلاقة فقرر أن يضُمه الى فرقته و يتعهده برعايته و من هُنا بدأت رحلة استيفان روستى مع المسرح بعد أن حظى برعاية كاملة من عزيز عيد جعلته يحتل مكانة مُتميزة بسرعة لكن آماله و طموحاته لم تكن تتوقف عند هذا الحد فحاول الإنضمام الى فرقة نجيب الريحانى لكنه لم يجد بها الفرصة المُناسبة فقرر بعدها أن يُسافر إلى النمسا بحثاً عن والده ثم إلى فرنسا و ألمانيا و أثناء ذلك عمل راقصاً فى إحدى ملاهى برلين و بالمُصادفة التقى بالمُخرج محمد كريم الذى كان مازال يَدرُس الإخراج السينمائى فى ألمانيا و تعرف على الفنان سراج منير الذى هجر الطب ليتفرغ لدراسة الفن ! و قرر روستى أن يلتحق بنفس المعهد ليدرس التمثيل دراسة أكاديمية و بعد أن أكمل دراسته عاد إلى القاهرة و التقى بالمُنتجة ” عزيزة أمير ” التى إنبهرت بثقافته السينمائية الكبيرة و أسندت إليه مُهمة إخراج فيلم ” ليلى” كما التقى فى أوائل عام  1910م بالمُخرج السينمائى ” إسلام فاروق ” و قدم معه فيلمين فقط ثُم إنطلق قطاره السينمائى حتى وصل عدد الأفلام التى شارك فى تمثيلها و إخراجها إلى 380 فيلماً سينمائياً على مدى أربعين عاماً و هى عُمره الفنى كله كان من أشهرها ” البحر بيضحك ليه ” و ” عنتر أفندى ” و ” إبن البلد ” و ” جمال و دلال ” و ” إنتصار الشباب ” و ” سلامة فى خير ” و ” نشيد الأمل ” و ” ليلة مُمطرة ” و ” حُب و دموع ” و ” عاشق الروح ” و ” طريق الشوق ” و ” حلال عليك ” و ” كدبة إبريل ” و ” أبو عيون جريئة ” و ” المليونير ” و ” ليلة الحنة ” و ” فيروز هانم ” و ” عنبر ” و ” غزل البنات ” و ” المجانين فى نعيم ” و قد إشتهر روستى فى جميع الأفلام بأدوار الصديق النذل و الأفاق المُغامر الشرير و البرنس و المعلم و زعيم العصابة الذى لا تفوته صغيرة أو كبيرة مع كل من حوله و يُعد من أكثر الفنانين الذى أمتعنا بأفيهاته الكثيرة فكان فى مجموعة أفلامه يُكرر لزمات شهيرة جداً فمن منا ينسى دوره الثانوى فى فيلم ” غزل البنات ” الذى إحتشد فيه نجوم السينما المصرية و مع ذلك لفت الأنظار اليه أثناء القائه بعض عبارات الإعجاب مثل ” إشتغل يا خويا إشتغل ” عندما كان العاشق النصاب ( محمود المليجى ) ينسج خيوط الخداع على بنت الذوات ليلى مراد و كذلك الإفيه المشهور فى فيلم ” سيدة القصر ” عندما قالت له فاتن حمامة بدهشة :- ( أنت بتشتغل ايه فرد عليها مُستهزئاً بصوتٍ خافت « مهندس » ) و فى الفيلم ذاته مشهد آخر قالت له زوزو ماضى :- ( الله يخرب بيتك فرد عليها « و بيتك يا ملك هانم » أما فى فيلم « حبيبى الأسمر » فهُناك العبارة المشهورة جداً « نشنت يا فالح » عندما أصابه محمد توفيق برصاصة عن طريق الخطأ و غيرها من اللزمات التى لا تزال تُردد على الألسنة و تتداول فى الأعمال الفنية حتى يومنا هذا .. كان روستى يُغدق على مظهره الكثير فأصبح « دون جوان » شارع عماد الدين لأنه اشتهر بخفة دمه و نقاء سريرته و صدق نيته و رغم أن اسمه اقترن بالعديد من المُغامرات العاطفية فانه قطع كل علاقاته النسائية فجأة عام 1936م بعد أن التقى بفتاة إيطالية فى احتفال كبير بمدينة بور توفيق كانت يتيمة و مريضة فرق لها قلبه و أحبها و تزوجها لكنها أربكت حياته فقد كانت مريضة بشكلٍ مُستمر و لم تنجب له إلا بعد أن بلغ الخامسة و الخمسين من عُمره و جاء ابنه مريضاً مثل أمه و توفى بعد ثلاث سنوات و قد مثل ذلك له صدمة عنيفة فساءت حالته النفسية و إشتد عليه المرض و بدأ يرفُضُ كل ما يُعرض عليه من أعمال سينمائية و ظل على هذا المنوال حتى أوائل عام 1964م حين تسربت فى الأوساط الفنية اشاعة حول وفاته و الذى صادف وجوده وقتذ فى الاسكندرية لزيارة بعض الأصدقاء و هى الزيارة التى طالت لعشرة أيام مما ساعد على إنتشار الإشاعة و تأكيدها لدرجة أن نقابة المُمثلين أقامت له حفل تأبين ! و تبارى الخُطباء فى ذِكرِ مَحاسنِه و أثناء ذلك التأبين يتفاجئ الحضور بروستى يدخل عيلهم و يقف بينهم بنفسه ! فسقط كثير من الحضور مُغشياً عليهم بينما إنطلقت الزغاريد بلا وعى من مارى منيب و زميلاته و أقبل الجميع يُقبلونه و يُهنئونه و لكن يبدو أن هذه الاشاعة الكاذبة كانت المُقدمة للنبأ الحقيقى فلم تمض أسابيع قليلة حتى فارق روستى الحياة فى 12 مايو عام 1964م عن عُمرٍ ناهز على الـ 73 عاماً و لم يترك ورائه ثروة رغم ما كان ينعمُ به من ترفٍ فى حياته فلم يُعثرَ فى بيته الا على ثلاثة جُنيهات و شهادة إستثمار بـ 300 ج من بنك مصر كانت كل ما يملك و ذاقت زوجتة الأمرين من بعده حتى تتمكن من صرف معاشه من النقابة و زاد الطين بلة بعد أن سُرقت سيارته بعد يومٍ واحدٍ من وفاته ! لكنه ترك ما هو أغلى و أقيم من المال فقد ترك 380 فيلماً شارك فى تمثيلها و اخراجها على مدى 40 عاماً كان آخرها فيلم « آخر شقاوة » مع محمد عوض و زيزى البدراوى و أحمد رمزى و حسن يوسف و ترك أيضاً حُباً و عشقاً خالداً فى قلب الجمهور له حتى يوم يُبعثون .. قال عنه الفنان الراحل إسماعيل يس فى حوارٍ إذاعى بعد رحيله ” روستى لما مات ماتت معاه 50% من ضحكتى ! و كان الله يرحمه بيحب مصر جداً لدرجة إنه كان ساعات يُخرج من بيته و يروح السيدة زينب و الحلمية و يمشى فى شوارعها و يقعد على قهاويها و يقعد يهزر و يتباسط مع اللى رايح و اللى جاى و لما أقابله يقولى إنه كان حاسس إنه ماشى فى بلده و فى وسط أهله و ناسه لدرجة إنه وصى لما يموت يندفن فى مصر مش فى النمسا و لا إيطاليا اللى مدفونين فيها كُل قرايبه ” .. رحم الله إستيفان روستى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *