الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن : ذكرى رحيل عبد المنعم إبراهيم

أشرف الريس يكتب عن : ذكرى رحيل عبد المنعم إبراهيم

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 31 لرحيل ( شارلى شابلن العرب ) و ( كروان الضحك الجميل ) الفنان الكبير و القدير ” عبد المنعم إبراهيم محمد حسن الدُغبشى ” الشهير بعبد المنعم إبراهيم و هو الفنان الذى أضحكنا طوال عُمره الفنى و الذى عهِدناه خفيفاً مرحاً فُكاهياً يُقدم كوميدياه الخاصة التى لم تُمكِنهُ يوماً من احتلال دور البطولة ! إلا أنها كانت لا غنى عنها لإعطاء طعماً لذيذاً للأعمال الفنية التى بدأها بأداء الأدوار المُساعدة و لا سيما أدوار صديق البطل و استطاع أن يُشكل نظرية ناجحة فى إضفاء أجواء الكوميديا على الأفلام جميعها و شكل أيضاً معها ثُنائيات فنية فى كل فيلم يقوم بأدائه فمن منا لا يتذكر فيلم ” سر طاقية الإخفا ” و تلك المقولة ” العلبة دى فيها إيه ؟ ” و التى كانت من أكثر الجُمل السينمائية التى ما أن تتردد على سمعك حتى تتذكر الراحل العظيم توفيق الدقن و الكوميديان الجميل عبد المنعم إبراهيم الذى أُطلق عليه النُقاد العديد من الألقاب و لكن كان أهمها و أحبها إلى قلبه “ شارلى شابلن العرب ” .. ترجع أصول إبراهيم لقرية بوسط الدلتا إسمها ميت بدر حلاوة بمُحافظة الغربية لكن مولده كان فى مدينة الفشن بمُحافظة بنى سويف فى 24 / 12 / 1924م ثُم انتقل بعدها إلى القاهرة نظراً لظروف عمل والده و استقر بحى بولاق أبو العلا حتى حصُل على دبلومة المدارس الثانوية الصناعية ببولاق و التى شهدت أول اكتشاف حقيقى لموهبته التمثيلية عندما اختاره مُدرس اللُغة العربية لأداء دور فتاة فى مسرحية غنائية بعنوان ” قناة السويس ” حيث كان محظوراً على المسرح المدرسى الإستعانة بالطالبات من المدارس الأخرى و قد أدى الشخصية ببراعة فائقة لدرجة أن المُشاهدين لم يعرفوا أن من قام بها رجل و ليس أنثى إلا بعد نهاية المسرحية و صعود الطلبة على خشبة المسرح لتحيتهم و هو ما جعل إبراهيم يُصر أن يمتهن التمثيل فيما بعد حيثُ إلتحق بالمعهد العالى للفنون المسرحية و تخرج منه حاصلاً على درجة البكالوريوس عام 1949م و بعد التخرج ضمه أستاذه فى المعهد الفنان ( زكى طُليمات ) إلى فرقة المسرح الحديث حيث شارك فى عدة مسرحيات قدمتها الفرقة حتى عام 1955 منها ” مُسمار جحا ” و ” ست البنات ” ليستقيل بعدها من العمل الحُكومى الذى كان قد التحق به أثناء عمله بالفرقة و يتفرغ للتمثيل فى مسرح الدولة بعدما ترك فرقة المسرح الحديث و انضم إلى فرقه إسماعيل يس التى تكونت فى ذات الفترة و فى عام 1956م قام بالإشتراك فى مسرحية ” معركه بورسعيد ” ثم مسرحية ” تحت الرماد ” و ” الخطاب المفقود ” و ” جمهوريه فرحات ” و ” جمعيه قتل الزوجات ” و مسرحية ” الأيدى القذرة ” لـ ( سارتر ) و كان إبراهيم قد إتجه أيضاً فى بداياته إلى الإذاعة حيث إشتهر من خلالها و من الإذاعة إلى التليفزيون حيث تألق فى العديد من المُسلسلات التليفزيونية من بينها ” زينب و العرش ” و ” أولاد آدم ” و استطاع إبراهيم بل و تميز أيضاً بالجمع بين اللونين الكوميدى و التراجيدى فى كافة أعماله الفنية ليُثبت أنه فناناً شاملاً بمعنى و حق الكلمة .. كان إبراهيم يجيد النُطق باللغة العربية الفُصحى بطلاقة مما أهله ليلعب أدوار الشيخ الأزهرى المُعمْمْ الذى لايخلو من الطرافة و كذلك دور مُدرس اللغة العربية مثل دوره ” الشيخ عبد البر” فى فيلم ” إسماعيل يس فى الأسطول ” و دوره فى فيلم ” السفيرة عزيزة ” و فى فيلم ” غُضن الزيتون ” كما تشهد على ذلك أدواره التى أداها على خشبة المسرح القومى و منها ” حلاق بغداد ” و  ” معروف الإسكافى ” و البرنامج الإذاعى ساعة لقلبك مع فؤاد المُهندس و عبد المنعم مدبولى و قد برز إبراهيم هذا الفنان الفذ و المُتعدد المواهب فى قُدرته العجيبة على أداء أدوار المرأة و التى لم تُضاهيها قُدرات أى مُمثل حتى كتابة هذه السطور ! حيثُ ظهر ذلك فى فيلمين و هما ” سُكر هانم ” مع كمال الشناوى و عُمر الحريرى و عبد الفتاح القصرى و حسن فايق و سامية جمال و الفيلم الآخر ” أضواء المدينة ” مع شادية و أحمد مظهر و أتقن دور السيدة التُركية المُتفذلكة و قد تميز فى عشرات الأدوار الأخرى كان أشهرها تميُزاً ” بين القصرين ” و ” إشاعة حب ” و ” الزوجة رقم 13″ و ” أضواء المدينة ” و ” إسماعيل يس فى الأسطول ” أما عن الأدوار الرئيسية فقد كان أهمها على اﻹطلاق هو دوره فى فيلم ” سِر طاقية اﻹخفاء ” حيث لعب دور ” عصفور ” الصحفى المُكافح الذى يعثُر بالصدفه البحتة فى معمل والده على طاقية الإخفاء لتكون بداية رئيسية لأحداث الفيلم .. تزوج إبراهيم أربع مرات كانت الزيجة الأولى عام 1950م من قريبة أحد أصدقائه حيث ولع بحُبها عقب رؤيته لها و أنجب منها ثلاث بنات و ولد هم ” سلوى ” و ” سُهير ” و ” سُمية ” و ” طارق ” الذى مات فى ريعان شبابه و عمره 37 عاماً مُتأثراً بمرضه و ماتت زوجته الأولى عام 1961م و تزوج بعدها شقيقتها التى كانت مُطلقة ولا تنجب أبناء لكنه طلقها بعد زواجهما بيومين فقط نظراً للتشابه الكبير بينها و بين أختها المتوفاة ! حيثُ لم يستطع العيش مع هذا التشابه ثُم تزوج للمرة الثالثة من ” عايدة تلحوم ” اللبنانية و كانت تعمل فى مكتب طيران الشرق الأوسط و أنجب منها ابنته الرابعة ” نيفين ” و التى تعيش حالياً فى بيروت و أثناء فترة زواجه منها تزوج للمرة الرابعة من الفنانة ” كوثر العسال ” و كانت زوجته اللبنانية مُبارِكة تماماً لتلك الزيجة نظراً لأن إبراهيم قد صارحها برغبته فى الزواج من أخرى لأنها ” عايدة ” كانت مُصابة بسرطان الثدى حيث ماتت متأثرة به عام 1982م أما الفنانة كوثر العسال فظلت زوجته حتى وفاته بعد أن استمر زواجهما لـ 20 عاماً كاملة .. حصُل إبراهيم على العديد من الجوائز و الأوسمة كان أشهرها وسام العلوم و الفنون من الطبقة الأولى عام 1983م  و درع المسرح القومى الذهبى فى عام 1986م .. كان إبراهيم يعشق المسرح لدرجة أنه أوصى بعد مماته بأن يخرج نعشه من داخل المسرح القومى لأنه كان يعُده بمثابة بيته الأصلى و بالفعل عند رحيله تم تأجيل اجراءات الدفن و الجنازة حتى يتم تجهيز المسرح ليليق بجنازة عبد المنعم إبراهيم و شيعت جنازته يوم 19 / 11 / 1987م بعد يومين كاملين من رحيله جسداً فقط و لكنه ظل و سيظل روحاً بعد أن قدم لنا أعمالاً خالدة صادقة جميلة مازالت و ستظل عالقة بأذهاننا و سنظل نردد إيفيهاتها الجميلة ماحيينا .. رحم الله عبد المنعم إبراهيم و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *