الأربعاء , ديسمبر 12 2018
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل خيرية أحمد

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل خيرية أحمد

يوافق اليوم الذكرى السنوية السابعة لرحيل ” خوخة ” الفنانة الكوميدية الكبيرة و القديرة ” سُمية أحمد إبراهيم خضر ” الشهيرة بخيرية أحمد  و هى أحد أعلام الفن الكوميدى فى مصر بدايةً من خمسينيات القرن الماضى و حتى وفاتها بعد إطلالتها وسط مجموعة من الموهوبين فى تلك الفترة و ظهورها اللافت للأنظار فى السينما و الراديو و المسرح و التليفزيون ما ساهم فى نمو رصيدها لدى الجُمهور بجانب أدائها المُتميز الذى كانت بدايته تلك الجُملة الشهيرة « محمود انت جيت يا حبيبى » و  التى بمُجرد سماعها الآن من قِبل الجمهور فيتذكر على الفور الفنانة الراحلة خيرية أحمد بعد أن تعلق بها مُختلف الأجيال لإجادها فى أدوار الكوميديا و التراجيديا أيضاً بنفس القدر العالية من التميز  و علاوة على كونها شقيقة الفنانة الكبيرة سميرة أحمد و زوجة المؤلف الدرامى و الممثل المُتميز يوسف عوف فهى تُعد واحدة من أبرز النجمات اللاتى تمكّنّ من رسم البسمة على وجوه الملايين حيث كانت تتمتع بشخصية جادة جداً حتى فى المواقف الضاحكة بشهادة كل زُملائها فى الوسط الفنى و هذا ما لا يعرفه عنها الجُمهور على الرغم من أنها لا تُقدم إلا الأدوار الكوميدية و قد أطلق عليها الجمهور قبل النُقاد لقب ” خوخة ” فهى فنانة من زمن الفن الجميل بمعنى و حق الكلمة لتنوع آدائها الراقى و المتوازن فكانت كثيراً ما تُضحك لكن مع قليل من التأثر على ملامحها ليبدأ الجمهور فى التعاطف مع تلك الشخصية التى تلعبها الفنانة القديرة التى قدمت العديد من الأعمال الفنية المؤثرة طيلة تاريخها الفنى و بالرغم من تقديمها أدواراً ثانوية طيلة مسيرتها الفنية إلا أنها نجحت في الوصول لقلوب الجمهور و النقاد أيضاً .. ولدت خيرية فى 15 إبريل عام 1937م بمُحافظة أسيوط بصعيد مصر و حضرت مع عائلتها و شقيقتها الفنانة سميرة أحمد إلى القاهرة و بعد فترة من الزمن بدأ والدها فى مواجهة متاعب صحية فى عينيه مما منعه من مُمارسة مهنته ” خطاط ” فاضطرت الشقيقتان إلى البحث عن عمل للإنفاق على الأسرة فطرقتا كل الأبواب المُمكنة للعمل و من ضمنها مكتب ريجيسير بشارع 26 يوليو بوسط القاهرة و من خلاله بدأت خيرية بأدوار ثانوية فى بداية الخمسينيات و لكنها لم تحقق النجاح اللافت للأنظار إلا فى نهاية هذا العام بأفلام: « ساحر النساء » مع فريد شوقى و « بين الأطلال » مع فاتن حمامة و « حماتى ملاك » مع يوسف فخرالدين و « عريس مراتى » مع فؤاد المهندس و الذى لعبت فيه دور الزوجة البلهاء و كانت تُنادى فؤاد المهندس بـ ” محمود ” و كانت يداية مشوارها الفنى عندما التحقت بفرقة الريحانى ثم فرقة أمين الهنيدى ثم فرقة الكوميدى المصرية ” المسرح الحر  ” ثم فرقة ” إسماعيل ياسين ” أما بداية إتطلاقها الحقيقى و تعرف الجمهور عليها صوتياً فكان بعد أن إنضمت لفرقة ” ساعة لقلبك ” من خلال البرنامج الإذاعى الشهير « ساعة لقلبك » حيث كانت تؤدى دور زوجة فؤاد المهندس فى هذه الحلقات و عرفت بإفيه إذاعى تقول فيه « حودة حبيبى » ثُم إنضمت بعد ذلك لفرقة ” إسماعيل يس ” و تنقلت بين الفرق المسرحية مثل فرقة ” نجيب الريحانى ” و فرقة ” أمين الهنيدى ” و فرقة ” الكوميدى المصرية ” و بعد أن قدمت خيرية مسرحيات عديدة إتجهت للسينما و قدمت أعمالاً سينمائية مُتنوعة وصلت إلى أكثر من 50 فيلماً كان أشهرها « الفانوس السحرى » و « فطومة » و « الطريق المسدود » و « الرباط المقدس » و « ابن النيل » و « حكم القوى » و « جمعية قتل الزوجات » و « موعد مع الماضى » و « السيرك » و « صباح الخير يا زوجتى العزيزة » و « عالم عيال عيال » و « إحترسى من الرجال يا ماما » و « حبيبتى شقية جداً » و « صائد النساء » و « شيلنى و أشيلك » و « أميرة حبى أنا » و « بَمبة كشر » و« صايع بحر » و « ظاظا » و « عريس مراتى » مع فؤاد المُهندس و يُعد الفيلم الأخير بمثابة أيقونة نجاحها الكوميدى حيث اشتهرت بعد ذلك بشخصية الزوجة الساذجة المُملة التى تتسبب فى متاعب للزوج و اشتهرت معها جُملتها « محمود يا حبيبى » و التى صارت لزمتة شهيرة لها فى أعمالها مع المُهندس و من تلك النقطة انطلقت تقدم ذات الشخصية فى برنامج « ساعة لقلبك » و حققت من خلالها نجاحاً كبيراً أما على الشاشة الصغيرة فقدمت خيرية مايقرُب من 50 عملاً درامياً كان أشهرها « عابر سبيل » و « الهويس » و « العائلة » و « عائلة مجنونة جداً » و « صباح الخير يا جارى » و « عفاريت السيالة » و « حدائق الشيطان » و « سُلطان الغرام » أما المُسلسل التى نجحت فيه خيرية بتقديم الدويتوهات الفنية ليس فقط مع زملائها الفنانين بل الفنانات أيضاً فكان مُسلسل « ساكن قُصادى » حيث قدمت واحد من أبرز أدوارها الفنية على شاشة التليفزيون مع زميلتها الراحلة الفنانة العملاقة ” سناء جميل ” حيث جسدت خيرية خلال أجزاء العمل شخصية ” أنيسة ” الجارة التى دائماً ما تكون النقيض لجارتها ” سلوى ” و دائماً ما تستعين بالأمثال الشعبية رداً على المواقف التى تُقابلها و يعتبر المُسلسل أحد أهم المُسلسلات التى تم تقديمها فى فترة التسعينبات من القرن الماصى و على الرغم من اعتياد خيرية على تقديم الشخصيات الطيبة التلقائية طوال مشوارها إلا أنها قررت أن تُغير جلدها خلال أحداث مُسلسل ” أين قلبى ” مع النجمة ” يُسرا ” حيث قدمت شخصية السيدة الشعبية التى تستخدم المال هى و زوجها للوصول لأهدافهما أما أبرز أعمال خيرية المسرحية فكانت مسرحيات « المغناطيس » و « مراتى بنت جن » و « الرضا السامى » و « عبد السلام أفندى » و « ممنوع الستات » و « سفاح رغم أنفه » و « نمرة 2 يكسب » .. إرتبطت خيرية عاطفياً بمؤلف برنامج « ساعة لقلبك » الكاتب الساخر يوسف عوف و تزوجا بعد قصة حُب رائعة و  أنجبت منه ابنها ” كريم ” و بسبب ذلك انقطعت خيرية عن العمل الفنى لفترة طويلة بعد رحيل زوجها فى عام 1999م بسبب حُزنها الشديد عليه حتى أنها ارتدت الملابس السوداء لمدة ليست بالقليلة ثم عادت مرة أخرى و قدمت أعمالاً فنية كان آخرها مُسلسل ” إبن موت ” بطولة خالد النبوى و التى لم تكمله بسبب مرضها الشديد و الذى بسببه تعرضت لإنسداد فى الشرايين نتج عنه أزمة قلبية حادة و نُقلت إلى العناية المُركزة حتى وافتها المَنية فى 19 نوفمبر 2011م عن عُمرٍ ناهز على الـ 74 عاماً بعد معاناة طويلة و مريرة مع مرض السرطان اللعين و تم تشييع جُثمانها من مسجد مُصطفى محمود بحضور عدداً قليلاً كالعادة من الفنانين و لكن فى المساء كان سُرادق العزاء مُمتلئاً على آخره بعد أن فُجِعَ الوسط الفنى بأكمله بخبر وفاة واحدة من الفنانات اللاتى إمتلكن القدرة على رسم البسمة على وجوه كل من رآها و فُجع أيضاً جُمهورها و عُشاقها الذين إرتبطوا بخوخة الرائعة و بإفيهاتها الجميلة على مدار 50 عاماً ماملة من عُمر مُشوارها الفنى الحافل و التى لم تٌكرم فيه سوى مرة واحدة فقط ! و كانت فى الدورة الرابعة عشرة لمهرجان القاهرة للإعلام العربى عام 1999م .. رحم الله خيرية أحمد و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *