الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل ليلى مُراد

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل ليلى مُراد

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 23 لرحيل المُطربة القديرة و المُمثلة المُتميزة ” لليان إبراهيم زكى موردخاى ” الشهيرة بليلى مُراد و هى الفنانة ذات الصوت الملائكى و التى بمُجرد أن تستمع لها تشعُر و كأنها قيثارة هبطت من السماء فى كوكبٍ دُرى لتشغف آذان أهل الأرض بصوتها العذب فهى تُعد من أبرز المُغنيات و المُمثلات فى الوطن العربى فى القرن العشرين و التى ولدت فى 17 / 2 / 1918م فى مدينة الأسكندرية لأسرة يهودية الأصل بإسم « ليليان » و كان والدها هو المُغنى و المُلحن إبراهيم زكى موردخاى الذى قام بأداء أوبريت العشرة الطيبة من تلحنن الموسيقار العظيم فنان الشعب ” سيد درويش ” أما والدتها ” جميلة سالومون ” فكانت يهودية من اصل بولندى و قد سافر والدها ليبحث عن عمل بالخارج و انقطعت أخباره لسنوات اضطرت فيها ليلى للدراسة بالقسم المجانى برهبانية ( نوتردام ديزابوتر ) و تعرضت أسرتها للطرد من المنزل بعد نفاذ أموالهم و بعد أن تخرجت ليلى من هذه المدرسة بدأت مُشوارها مع الغناء فى سن الرأبعة عشر حيث تعلمت على يد والدها و أيضاً على يد المُلحن المعروف داود حسنى و عند وصولها لعمر الـ 20 طلب زكى مراد من الموسيقار محمد عبد الوهاب أن يستمع لابنته فى الصالون الموسيقى الذى كان يعقده و اقتنع بها الموسيقار الراحل و قرر إشراكها فى فيلم (يحيا الحب) مع محمد كريم  .. بدأت بالغناء فى الحفلات الخاصة ثم الحفلات العامة ثم تقدمت للإذاعة كمُطربة عام 1934م و نجحت بعدها نجاحاً مُبهراً أدى لتسجيلها إسطوانات بصوتها عام 1937م و بنهاية عام 1939م و بعد أنشاء دار الإذاعة المصرية تعاقدت ليلى معها على الغناء مرة كل أسبوع و قد كانت أول الحفلات الغنائية التى قدمتها الإذاعة فى 6 يوليو عام 1934م هى الحفلة التى غنت فيها ليلى موشح ” يا غزالاً زانَ عَينه الكُحلُ ” ثم انقطعت عن حفلات الإذاعة بسبب إنشغالها بالسينما ثم عادت إليها مرة أخرى عام 1947م و غنت أغنية ” أنا قلبى دليلى ” ثُم تعددت أغانيها الجميلة التى بلغت حوالى 1200 أغنية و لحنَ لها كِبار المُلحنين من أمثال ” محمد فوزى ” و ” محمد عبد الوهاب ” و ” مُنير مراد ” و ” رياض السُنباطى ” و ” زكريا أحمد ” و ” القصبجى ” كان أشهرها ” بحب إتنين سوا ” و ” يامسافر و ناسى هواك ” و ” يارايحين للنبى الغالى ” و ” يا دُنيا إجرى بينا ” كما مثلت ليلى للسينما 27 فيلماً كان أولها فيلم ” يحيا الحب ” مع الموسيقار ( محمد عبد الوهاب ) عام 1937م  .. كان اسم ليلى قد ارتبط باسم الفنان ( أنور وجدى ) بعد اشتراكها معه فى فيلم ( ليلى بنت الفقراء ) حيث تم الإعجاب الشديد بينهُما و تزوجا و استمر زواجهم قُرابة الـ 8 سنوات ثم سرعان ما انفصلا بالطلاق و تزوجت ليلى بعد ذلك من عضو مجلس قيادة الثورة ” وجيه أباظة ” سراً بسبب مُمانعة عائلته العريقة آنذاك لتلك الزيجة ! و أنجبت منه ” أشرف ” ثم تزوجت أخيراً من المُخرج ” فطين عبد الوهاب ” و أنجبت منه ولدها “زكى ” .. اشتركت ليلى فى العديد من الأعمال الجميلة و تألقت فى عدة أدوارٍ رائعة على الشاشة الكبيرة و قد لعب ” توجو مزراحى ” دوراً كبيراً فى حياتها الفنية بداية من إطلاق اسمها على أفيشات الأفلام حيث اشترك معها فى 5 أفلام بأسمائها منها ” ليلى بنت الريف ” و ” ليلى فى الظلام ” و ” ليلى بنت الفقراء ” و ذلك بخلاف الأفلام الأخرى التى اشتركت فيها كان أبرزها ” حبيب الروح ” و ” الماضى المجهول ” و ” سيدة القطار ” و ” من القلب للقلب ” و ” عنبر ” و ” المجنونة ” و ” غزل البنات ” و ” ليلى مُمطرة ” و ” ليلى بنت مدارس ” و ” الهوى و الشباب ” و ” الحبيب المجهول ” عام 1955م و الذى يُعد آخر أفلامها مع حسين صدقى حيثُ إعتزلت بعدها العمل الفنى تماماً و كانت قبل اعتزالها بـ 9 سنوات قد أشهرت إسلامها فى أوائل شهر رمضان من عام 1946م بمشيخة الأزهر امام الشيخ ” محمود أبو العيون ” و أستمرت على الدين الإسلامى إلى أن توفت عام 1995م و قد لحقت بها تهمٌ ” مُغرضة ” ظلت تطولها كثيراً بعد ثورة يوليو و تحديداً بعد عام 1956م على إثر شائعة نُشرت فى مجلة لبنانية تقول إنها تبرعت بمبلغ كبير لحكومة إسرائيل ! و  تم التحقيق معها مُدة ليست بالقصيرة لم تخل من مُضايقات كانت تتعرض لها فيما بين الحين و الآخر من السُلطات المصرية و مجلس قيادة الثورة على الأخص فى وقائع شهيرة حيث كان يتم استدعائها للتحقيق فى الفجر ! إلى أن إلتقت بعضو مجلس قيادة الثورة ” مُراد عبد اللطيف البغدادى ” بعد عودتها من فرنسا و أوضحت له موقفها و هو اللقاء الذى انتهى بتبرئة ساحتها من شُبهة العلاقة بدولة إسرائيل و ثبتت براءتها فى كل مانُسب لها .. تم تكريم ليلى فى مهرجان القاهرة السينمائى الدولى فى دورة 1998م بمنحها شهادة تقدير تسلمتها عنها آنذاك الفنانة ليلى علوى و قد ذكر الناقد الفنى الراحل عصام بُصيلة فى إحدى حواراته الفضائية أن حينما أعلنت ليلى اعتزالها الفن فإن هذا الأمر قد ردّه غالبية النُقاد إلى رغبتها فى الإختفاء عن أعين الجُمهور بعدما نال التقدُم فى العُمرِ من جمالها ! و خاصة أنها ظهرت مع الموسيقار ” بليغ حمدى ” فى برنامج فى إحدى الدول العربية و اشترطت ألا يعرض اللقاء فى مصر حفاظاً على شكلها أمام الجمهور لكن رأى البعض الآخر منهم أنها قد أُرغمت على اعتزال الفن بضغطٍ من السُلطات المصرية لتدفع ثمن ولائها للواء محمد نجيب الذى غنت له أغنية « بالاتحاد و النظام و العمل » و التى ظهرت فيها و هى تغنى على سيارة مكشوفة فى ميدان التحرير بينما قالت الناقدة السينمائية ” ماجدة خير الله ” أن زواج ليلى مُراد من ” وجيه أباظة ” عُضو مجلس قيادة الثورة كان سبباً رئيسياً من أسباب إعتزالها الفن مُراعاة لوضعها الإجتماعى الجديد آنذاك ( و الله أعلم بالحقيقة ) لأن أسباب ذلك الإعتزال أو الإنزواء لا تعنينا بقدر ما يعنينا الإعتزال و الإنزواء الذى حرمنا من فنانة رائعة مثل ليلى مُراد و التى بسببه ظلت بعيدة عن الأضواء فترة طويلة خاصة فى فترة حياتها الأخيرة حيثُ كانت ترفُض بشدة فيها إجراء أى لقاءات تليفزيونية و إذاعية أيضاً ! حتى رحيلها فى يوم 21 / 11 / 1995م  عن عُمرٍ ناهز على الـ 77 عاماً بعد غيبوبة شديدة كانت قد تعرضت لها و إستمرت معها قُرابة الأسبوع تم نقلها على أثرها لمُستشفى مصر الدولى و بدأت حالتها تسوء شيئاً فشيئاً حتى فاضت روحها إلى بارئها لتترُك لنا إرثاً جميلاً و خالداً من الأعمال الرائعة التى ستظلُ باقية فى أذهان جُمهورها و عُشاقها حتى يوم يُبعثون .. ذكرت الفنانة الراحلة مديحة يُسرى فى لقاء إذاعى لها أن ليلى قد اضطرت فى آواخر حياتها لبيع بنايتها فى جاردن سيتى بوسط القاهرة لتعيش فى حُجرة بداخل بيتها فى شارع القصر العينيى و اتصلت ” مديحة ” بمحمد عبد الوهاب لتطلب منه التوسط لنقابة المُمثلين فى مصر ليصرفوا لليلى معاشاً شهرياً استثنائياً مقداره ” 200 ” جنيه لمواجهة أعباء الحياة بعد عدة توسلات لرئاسة الجمهورية بصرف معاش استثنائى لها و لكن لا حياء و لا حياة لأحد ! و حتى بعد توسط موسيقار الأجيال لنقابة المُمثلين تمت الموافقة على ” 150 ” جنيه فقط و على مضض ! بحجة أن الميزانية لم تكُن تسمح بأكثر من ذلك ! .. رحم الله ليلى مُراد و سامحها و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته و لا سامح كُل من تنكر لها وقت الشدة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *