الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن : ذكرى ميلاد سعيد أبو بكر

أشرف الريس يكتب عن : ذكرى ميلاد سعيد أبو بكر

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 105 لميلاد ” شيبوب السينما المصرية ” الفنان الكبير و القدير ” سعيد محمود أبو بكر ” الشهير بسعيد أبو بكر و هو الفنان الذى يُعد أحد فنانى الكوميديا الجميلة فى العصر الكلاسيكى لتمتعه بجسدٍ نحيل و وجه طفولى و خفة ظل عالية ساعدته في تجسيد العديد من الأدوار الكوميدية و هو أيضاً صاحب الأدوار الثانية و المؤثرة بالعصر الذهبى للسينما المصرية و مؤد الحركات الطريفة و التى استطاع بها إضحاك الكثيرين بها و قد تميز بكاريزمته العالية و على الرغُم من عدم وسامته إلا أنه استطاع أن يحصُد حُب و تقدير الجمهور بالكثير من الأدوار الكوميدية المُميزة التى قدمها خلال مسيرته الفنية كما يُحسب له مُساهمته فى نهضة المسرح المصرى بإخراجه للكثير من النصوص الهامة و قد أطلق عليه النُقاد لقب ( شيبوب السينما المصرية ) نسبة إلى دور ” شيبوب ” فى فيلم ” عنترة بن شداد” مع ملك الترسو ” فريد شوقى ” و هو الدور العالق بأذهان الجمهور حتى كتابة هذه السُطور و لعل السبب فى ذلك يرجع إلى تقديم أبو بكر أدواراً مُعظمها كان ثانوياً فارتبط إنتاجه الفنى بالأجيال القديمة فقط بينما تجهل الأجيال الحالية حتى اسمه و رُبما شكله أيضاً إذا ما خلع أزياء “شيبوب” و أزال اللون الأسود من على بشرته البيضاء ! .. ولد أبو بكر فى 20 / 11 / 1913م وسط أسرة مُتوسطة الحال فى مدينة طنطا بمُحافظة الغربية و تلقى تعليمه فى مدرسة طنطا الإبتدائية ثم طنطا الثانوية و حصل على البكالوريا عام 1933م و انضم خلال دراسته فى المدرسة الثانوية إلى فريق التمثيل و كان عضواً بارزاً به حيثُ قدم العديد من المسرحيات على مسرحه كان أبرزها مسرحية “ لويس التاسع ” و لحُسن حظه أن أثناء قيامه بإحدى المسرحيات شاهدته فرقة رمسيس المسرحية لصاحبها ” يوسف بك وهبى ” أثناء زيارة لمدينة لطنطا و شاهده المُمثل ” مُختار عثمان ” و هو يُمثل و أعجب بموهبته و أدائه و وعده بضمه لفرقة رمسيس بعد إتمامه لشهادة البكالوريا و بالفعل عمل بفرقة رمسيس بمُجرد حُصوله على البكالوريا بأجر شهرى 3 جنيهات و لكنه ترك الفرقة بعد أن طلب رفع راتبه لـ 5 جنيه و لكن طلبه قوبل بالرفض فسافر إلى السويس بحثاً عن فرصة أفضل للعمل بعيداً عن التمثيل و بالفعل استطاع أن يعمل بوظيفة أمين مخازن بالمجلس البلدى بالسويس فى الفترة من 1933م حتى عام 1936م و لكنه تركها لأنه لم يُطق الوظيفة و لم يتحمل أن يكون مُجرد موظفاً على الدرجة السادسة لأن طموحه كان يتخطى ذلك بمراحل و قد نوه أبو بكر عن ذلك فى حديث إذاعى له فقال ” إشتغلت أمين مخزن و كُنت باقبض 6 جنيه فى الشهر إنما ماكونتش مبسوط لإنى حسيت إنى أصبحت عامل زى ( عفريت العلبة ) اللى ماحدش بيحس به لما ينام سطيحة كُل يوم بدرى و بعدين فجأة يصحى يفُط من على السرير جرى على الوظيفه المُملة اللى لافيها لا ابداع و لا ابتكار و لا شعور بأى لذة أبداً ” و بالفعل سافر أبو بكر للقاهرة و انضم إلى فرقة ” أنصار التمثيل و السينما ” ثم فرقة ” فاطمة رُشدى ” ثم فرقة ” ملك ” و أخيراً فرقة ” فؤاد الجزايرلى ” و مع افتتاح العملاق المسرحى ” زكى طليمات ” للمعهد العالى لفن التمثيل عام 1945م كان سعيد أبو بكر من أوائل المُلتحقين بالمعهد و نال إعجاب طليمات حين قدم جزءاً من مسرحية ” البخيل ” فى أثناء تقدُمه لدخول المعهد و بعد أن حصل أبو بكر على دبلومة المعهد عام 1947م عمل مُفتشاً بالمسرح المدرسى إلى جانب عُضويته كمُمثل فى فرقة المسرح الحديث و مع بداية الخمسينات أخرج عدداً من المسرحيات منها مسرحيات ” صندوق الدنيا ” و ” بابا عايز يتجوز ” و ” حواء ” و ” الناس اللى فوق ” ثُم اتجه أبو بكر بعد ذلك إلى السينما بعد أن تعرف على المُخرج ” محمد كريم ” و كان أول دور له على شاشتها فى فيلم ” يوم سعيد ” عام 1940م و ” الوردة البيضاء ” الذى أخرجه محمد كريم و قد كانت مُعظم أدواره إما صغيرة أو دور ثان و الفيلم الوحيد الذى شارك فيه بالبطولة كان فيلم ” السبع أفندى ” و من أشهر أعماله السينمائية الأخرى ” أفراح ” و ” 3 لصوص ” و ” إبتسامة أبو الهول ” و ” أرملة و ثلاث بنات ” و ” الساحرة الصغيرة ” و ” رسالة إلى الله ” و ” عنتر بن شداد ” و ” لُقمة العيش ” و ” بين السما و الأرض ” و ” الأخ الكبير ” و ” تُجار الموت ” و ” إسماعيل يس للبيع ” و ” سجين أبو زعبل ” و ” مُعجزة السماء ” و ” دستة مناديل ” و ” نساء بلا رجال ” و ” حميدو ” و ” أمريكانى من طنطا ” و ” غرام المليونير ” و ” العامل ” و ” حسن و حسن ” و ” الأستاذه فاطمة ” و ” عايزة أتجوز ” و ” عروسة البحر ” و ” حبيب العُمر ” و ” دايما فى قلبى ” و ” ليلة العيد ” و ” فوق السحاب ” و ” تاكسى الغرام ” و ” الأستاذة فاطمة ” و ” علشان عيونك ” و ” الفارس الأسود ” و ” سيدة القطار ” و ” العروسة الصغيرة ” كما شارك أبو بكر فى الكثير من أفلام الثنائى الناجح  ( ليلى مراد و أنور وجدى ) مثل ” ليلى بنت الأغنياء ” و ” عنبر ” و ” قلبى دليلى ” و ” غزل البنات .. مع بداية فرق التليفزيون عام 1963م ترشح سعيد أبو بكر ليكون مُديراً لفرقة المسرح الكوميدى و بعد ذلك أضحى مُديراً للفرقة الإستعراضية الغنائية حيث قدم من خلالها عدة مسرحيات منها “ بنت بحرى ” و” حمدان و بهانة ” و” القاهرة فى ألف عام ” كما أقدم أبو بكر على خطوة جريئة بخطبتة لإحدى ساحرات الزمن الجميل و هى الفنانة ” ماجدة الصباحى ” حيثُ نشرت إحدى المجلات الفنية وقتذ صورة لهُما بحفلٍ مُتواضع لم يحضُره أهل الفن و اقتصر على أقارب العروسين و لكن إرتباطهما لم يدم طويلاً حيث قرراً الإنفصال و لأسباب مجهولة حتى الآن و قد انشغل بعدها أبو بكر بأعماله الفنية و لم يتزوج حتى وفاته بعد فشل ارتباطه بماجدة حيث ترك هذا الأمر جُرحاً غائراً فى قلبه فحاول التركيز فى عمله الفنى دون الأسرى ! إلى أن هاجمه مرض القلب بشدة و ظل يُعانى منه أشد المُعاناة حتى وافته المنية فى 16 / 10 / 1971م عن عُمرٍ يُناهز الـ 58 عام ليفقد الفن واحداً من الفنانين الكوميديين الذين من النادر أن يجود الزمان بهم و بخفة ظلهم  .. رحم الله سعيد أبو بكر و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *