الرئيسية / كتاب وشعراء / في عام 1990 كتب : زكريا شيخ

في عام 1990 كتب : زكريا شيخ

خاطرة كتبتها شتاء ١٩٩٠

في ساعة واحدة بحثت عن مصباح الكاز
كان مكسورا .
بحثت عن عود كبريت جاف
فوجدت عودا رطبا ، حاولت بث الحياة فيه
ولكنه كان قد مات من البرد .
حاولت البحث عن قداحتي العصرية
فإذا بها بلا حجر .
توجهت نحو المدفأة لعلها مازالت مستيقظة
فوجدتها شاحبة بلا وقود .
جلست في الظلام البارد ،
مددت يدي لأتلمس مذياعا صغيرا
كان موجودا في حجرتي المهملة فوجدت المذياع ،
جبت العالم كله بسمعي بحثا عن أغنية حزينة ، دقيقة ، دقيقتين ، عشرين ، أربعين ، ستين دقيقة
لم أوفق .
وقفت مذهولا صرخت صرخة الظالم :
عجيب عجيب ،
هل تحقق السلام !؟
هل نالت الأمم والشعوب حقوقها !؟
هل أرجعوا للبشر إنسانيتهم !؟
هل رجع الهاربون من الظلم في كل مكان !؟
هل عاد الأبرياء الذين قتلوا في مختلف العصور !؟
هل عاد الذين أعدموا وحرقوا و صلبوا في سبيل الإنسانية !؟
هل عاد الذين قتلوا بالغارات الكيماوية والمدافع والطائرات !؟
هل انتحر الحزن و ذهب دون رجعة وسادت السعادة !؟ ولكن آه وآه
كل هذا كان وهما و كذبا في كذب ،
الطائرات تشن الهجمات والعالم يضحك .
الظالم يمتطي المظلوم و العالم غير مبال و ما من أغنية حزينة
الأطفال يموتون تحت الأنقاض والعالم يغني
والوطن الوطن مستسلم للقتل والتدمير
كاستسلام عذراء لا تطيق متوحشا
ينقض عليها ليمزق عذارتها على سنة الله ورسوله
وهي لا تملك سوى دمعة و قلب
أعدم لحظة الطوفان الأحمر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *