الإثنين , ديسمبر 17 2018
الرئيسية / أخبار العرب / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى سُقوط مدينة إشبيلية

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى سُقوط مدينة إشبيلية

فى مثل هذا اليوم مُنذُ 770 عاماً و بالتحديد فى 21 / 11 / 1248م سقطت مدينة إشبيلية كُبرى الحواضر الأندلسية فى يد ملك مملكة قشتالة ” فرناندو الثالث ” بعدما صمدت المدينة سبعة عشر شهراً كاملة أمام الحصار الشديد و قد كان سقوطها نذير شؤم لخُضوعِ مُعظم البلاد و الحُصون و القلاعِ القريبة للقشتاليين فى فترة قصيرة لا تتجاوز عقدٌ من الزمان ! …

و قد قُدحت شرارة سُقوط إشبيلية بعد ما سَقطت قرطبة حاضرة الخلافة الأموية فى الأندلس في أيدى فرناندو الثالث فى ( 23 شوال 633 هـ – 29 يونيه 1236م ) بعد أن لبثت قروناً طويلة منارة ساطعة و حاضرة سامقة و مَثوى للعُلوم و الآداب و كان سُقوطها نذيراً بخُضوعِ مُعظم البلاد و الحُصون القريبة لفرناندو الثالث ثُم توالى سُقوط قواعد الأندلس الكُبرى التى شملت فيما بعد مُدن ” بلنسية ” و ” شاطبة ” و ” دانية ” و ” بياسة ” و ” جيان ” و غيرها و تم ذلك فى فترة قصيرة جداً لا تتجاوز عقداً من الزمان ! ( 10 سنوات ) و بدا كيان الأندلس الضخم كمَن نخر السوس فى عِظامه فانهار من داخله قبل أن يُهاجمه أحد و لم يتبقَ من قواعد الأندلس الشرقية و الوسطى سوى مدينة ” إشبيلية ” تلك المدينة العظمية و ما حولها من المُدن و القواعد القريبة منها و بالطبع لم تكن إشبيلية بعيدة عن أطماع ملك قشتالة الذى كان ينتظر الفُرصة للانقضاض عليها و يُمنِّى نفسه بالفوز بها و قد نال للأسف الشديد ما تمنى …

و جديرٌ بالذكر أن مدينة إشبيلية تُعد ثانى أكبر مُدن الأندلس آنذاك و هى صاحبة التاريخ المجيد و العُمران العظيم و أعظم ثغور الجنوب و أقوى حُصون الأندلس و لكنها سقطت و للأسف الشديد وغادر أهلها البلاد و كانوا قُرابة أربعمائة ألف مُسلم بعد أن ثبتت المدينة و استبسل أهلها فى الدفاع عنها و أبلوا بلاءاً حسناً فى رد القشتاليين لكن ذلك لم يُغنِ عنهم شيئاً أمام قوات كبيرة جرارة تشتد فى الحصار و تخُربُ الزروع المُحيطة بالمدينة فاتفق أمير المدينة على الإنسحاب مع جُنده و كانوا ثلاثمائة فارس و تم تسليم المدينة بالأمان ! …

و كان فرناندو الثالث قد اتخذ للأمر أهبته وعزم على حصار إشبيلية حصاراً شديداً برًاً و بحراً و سار فى قواته الجرارة صوب إشبيلية عام ( 644 هـ / 1246م ) و عَبَرَ نهر الوادى الكبير تجاه مدينة ” قرمونة ” ناسفًا ما يقابله من زروع و مُخرباً ما يقع تحت يديه من ضِياع و على مقربة من قرمونة وافاه ” ابن الأحمر ” أمير غرناطة فى خُمسمائة فارس و سارا معاً جنوباً نحو ” قلعة جابر ” التى كانت بمثابة حصنٍ منيعٍ لإشبيلية من الجنوب الشرقى و قام ابن الأحمر بإقناع حامية القلعة المُسلمة بضرورة التسليم حَقناً للدِماء و صَوناً للأموال و الأرزاق ! ثم بعث فرناندو الثالث ببعض قواته لتخريب بعض المناطق بإشبيلية ثم كرَّ راجعاً إلى مدينة قُرطبة و منها إلى مدينة ” جيان ” …

و هكذا سقطت إشبيلية حاضرة الأندلس بعد أن ظلت خمسة قرون و ثلث القرن تنعم بالحُكم الإسلامى منذ أن فتحها موسى بن نصير فى عام 94 هـ و ظلت منذ ذلك الحين مركزاً للحضارة و منارة للعِلمِ و مأوى للعُلماء و الشُعراء و الأدباء و لا تزال آثارها الباقية شاهدة على ما بلغتهُ المدينة من نُموٍ و ازدهارٍ طيلة تلك الفترة .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *