الإثنين , ديسمبر 17 2018
الرئيسية / إسهامات القراء / عبد الرحمن عكاشةيكتب ….أحلام الصغر

عبد الرحمن عكاشةيكتب ….أحلام الصغر

فى ليلة الاحتفال بالمولد النبوى الشريف فى إحدى قرى محافظات صعيد مصر ,حيث مظاهر الاحتفال تعم أرجاء القرية من شراء حلوى المولد إلى ممارسة بعض الألعاب كضرب المدفع ونشن تكسب صورة وركوب الأراجيح بالنسبة للأطفال وشراء اللحوم من الجزارين وإقامة حلقات الذكر والمدح , سمعت فى إحدى البيوت إطلاق زغاريد بصوت مرتفع اسرع الجيران إلى ذلك البيت الذى تأتى منه تلك الزغاريد ,حيث علموا أن هناك طفل قد ولد لشخص يدعى محمد ربيع ,فقد رزقه الله بطفل جديد عمت الفرحة اهل البيت والجيران بدأ السيد محمد ربيع فلى اختيار اسم لهذا الطفل كل واحد بدا فى إطلاق اسم وبالأخير قالت الأخت الكبيرة نسميه (عبد الرحمن ) أعجب الجميع بهذا الأسم وباركوا ثم قام احدهم بالتكبير والأذان فى اذنى اليمنى واليسرى كنوع من العادات السائدة لدينا , لم تمر بضع ساعات حتى سمع أبى صوت شىء ما قد سقط فإذا به يجرى نحو مكان ذلك الصوت فوجد امى ع الارض والدماء تسيل من رأسها ماذا حدث لا احد يعلم ثم سألها ماذا بك ياأم احمد ردت عية قائلة * كنت طالعه السطح انشر الغسيل واختل توازنى من على سلم السطح ووقعت والملفت للنظر ان ستات زمان كان لديهم من القوة والصحة مايمكنهم من عمل اشياء جميعها فى اوقات تتخللها فترات زمنية بسيطه كأن تضع طفلا ثم تباشر اعمال المنزل وهكذا بعد ذلك اسرع ابى إلى منزل جارنا الاستاذ حسين وكان لديه سيارة ملاكى يطلب منه المساعدة فى نجدة امى والذهاب إلى اقرب مستشفى فى ذلك الوقت لم يتأخر جارنا وبالفعل تم نقل امى إلى المستشفى التى كانت تبعد 7 كيلو مترات عن قريتنا تم استقبالها وبعد الكشف والفحوصات تبين أن لديها نزيف داخلى سأل أبى ماهو المطلوب اجابة علية المستشفى بأنه لابد من خضوع امى تحت الاشراف الطبى المباشر مدة 10 ايام , غضب أبى وقتها لانه يفكر فى امى ويفكر فى رضاعة الطفل ,قامت عمتى بتهدئته وردت عليه قائلة ( إحنا هنتصرف ياربيع ) انصرفت عمتى مع الاستاذ حسين فى طريق العودة إلى المنزل وظل أبى مع امى يتابع حالتها بالمستشفى حتى الصباح ,اتصل أبى بتليفون البيت فى ذلك الوقت وقال لهم اصنعوا لعبدالرحمن رضاعه من مشروب الينسون لحين مااجيب لبن اطفال ,هنا تدخلت جارتنا فى الامر وعلى الفور ابلغت أبى انها هى التى ستقوم برضاعتى لم يتردد أبى ايضا فى الموافقة وبالفعل تولت جارتنا الست أم احمد نجاح رضاعتى مدة 10 ايام فترة غياب أمى ,مرت الايام ورجعت أمى إلى المنزل وتولت دورها فى التربية بعد العودة مباشرة ذهب أبى إلى مكتب السجل المدنى وقام بإدراج اسمى فى خانة المواليد سنة بعد سنة اكبر وادرك الاشياء من حولى ثم جاء وقت الالتحاق بدار الحضانه تعلمت فيها الحروف الهجائية واسماء الطيور والحيوانات وبعض الاشكال الهندسية امثال *الدائرة والمستطيل والمثلث والمربع *مرت الايام وحان وقت الالتحاق للمدرسة الابتدائية هنا كانت المفاجأة ,حيث تبين لمدير المدرسة فى هذا الوقت ان عمرى لا يسمح بالالتحاق للمرحلة الاولى الابتدائية وعليا الانتظار حتى اكمل سن 7 سنوات استغرب ابى وسأله عن السبب رد علية فائلا *إن عبدالرحمن قد تأخر 11 يوم عن تسجيل ميلاده 11 يوم بدفتر السجلات والسن المطلوب للالتحاق لا يتناسب مع عمره فبالتالى هذه الدفعه ليست له وانما علية الانتظار للسنة القادمة ,حاول ابى معه بكافة الطرق ولكنها باءت جميعها بالفشل رجع ابى غاضبا واذ بامى تقول له خير ماذا فعلت اجابها قائلا *مش هينفع لازم يفضل فى البيت للسنة الجاية * قالت له عادى ياابو كلها كام شهر والسنة الجاية قربت خلال هذه الشهور القليلة كنت اذهب إلى حضانه المدرسة الابتدائية بتوصية من مدير المدرسة ,مضت تلك الشهور القليلة وجاء موعد التقديم للعام الدراسى الجديد اسرع أبى وقام بإيداع اوراقى لدى ادارة المدرسة وبالفعل تم قبول الاوراق مضت سنين المراحل الابتدائية الخمس وبعدها التحقت بالمرحلة الاعدادية ثم الثانوية العامة وفى مرحلة الثانوية العامة اخترت نظام الادبى لانى اكره العلوم والمواد العلمية تم اجتياز هذه المرحلة وظهرت نتيجه الشهاده واذا بى اجد نفسى حاصلا على نسبة 75% وهذه النسبة فى ذلك الوقت كانت تؤهل لعدة كليات هى الحقوق والادآب قال لى والدى ماذا ستختار اخبرته انى اريد الاداب لاحقق حلم الصغر قال لى وماهو حلمك قولتله ان اكون كاتبا سكت قليلا ثم قال يعنى تريد ان تلتحق بكلية الادآب قولت له نعم تحرك من امامى ولم يعطنى رد من القبول او الرفض ,فى اليوم الثانى بعد صلاة الجمعة حيث يجتمع عمى الاكبر مع والدى فى بيتنا واذا بنداء عمى لى * ياعبدالرحمن إحنا مش بتوع كلية ادآب انت هتقدم حقوق عشان تبقى زى ولاد عمك حاولت ان اقول شىء ولكن كلامه حكم بات لا طعن فيه لم تنفع محاولاتى بعد ذلك مع والدى فى اقناعه والعدول عن التقديم لكلية الادآب وكلها فشلت ,جاء موعد تقديم اوراق الثانوية العامة بناءا على ورقة تنسيق القبول بالمعاهد والكليات تقدمت باوراقى إلى كلية الحقوق وبالفعل تمت عملية التقديم وجاءت بداية الدراسة بالجامعه ذهبت وفى قلبى غصة اعلم ان مواد القانون ليست سهلة وتحتاج مجهود ذهنى شاق وكلما كنت اسير فى رحاب الجامعه واشاهد مجمع كلياتها اذ بعينى تقع على مبنى كلية الادآب فجاءة شعرت بالخنقه ودموعى على وشك النزول والذى منع حدوث ذلك هو اقتراب احد الزملاء منى لاننا قد كنا قررنا الخروج لتناول الفطار خارج اسوار الجامعة حيث توجد عربة فول نتناول فطورنا من عليها وبعدها نتناول كوبا من الشاى على احدى المقاهى وكانت تسمى *البرديسى* جاء موعد اداء امتحانات النصف الاول من العام الدراسى الاول وبالفعل ادينا الامتحانات واذا بظهور نتيجه الامتحان فأجد نفسى راسبا فى مادتين من اصل اربعه مقررين علينا فى المنهج انتهزت ذلك واخبرت والدى والذى كان قد انتقل للعيش فى محافظة ساحلية تسمى * مرسى مطروح * وانا اقيم فى بيت عمى بصعيد مصر ان احول اوراقى إلى كلية الادآب رد قائلا *هتكمل الكلية ورأسك فوق رقبتك * سكت ولم اتحدث وهنا اغلقت الهاتف وانفجرت فى البكاء ونمت وبعدها سافرت لقضاء اجازة نصف العام حيث تقيم الاسرة فى المحافظة الجديدة هى لم تكن جديدة بالنسبة لوالدى لانه كان دائم الذهاب إلى هناك حيث تقيم عمتى واختى الاكبر منى سنا وانما كانت جديدة لباقى اخوتى , مضت السنه الاولى من الجامعه والثانية وانجح ولكن ليس بتقدير إلى ان جاءت السنة الثالثة وحدثت المصيبة الكبرى عندما جاءتنى مكالمة هاتفية فى ساعه متأخرة من الليل وهى من ابن عمتى الكبير ويدعى إيهاب قال لى *تعيش انت خالى مات * لا استطيع ان اتمالك نفسى وقتها وقمت بضرب رأسى فى الحائط عدة مرات ولم اشعر بشىء شعرت ان هناك جبلا خرا على قرية فجعل عاليها سافلها لم استطع ان اقوم بتجهيز اغراضى تركت كل شىء فى منزل العمل وسافرت إالى محافظة مرسى مطروح ادركت معنى عذاب السفر ومشقته رغم اننى متعودا عليه الا فى هذه المرة فقد كانت المسافة كلها سراب فى عينى طويلة فى وقتها الهمنى الله الصبر وفاضت عيناى من الحزن وشعرت بالحاجه إلى النوم فنمت حتى وصلت وجدت اخى الاكبر منى ينتظرنى وصلت إلى المنزل وجدت امى كأنها تنتظر عودة ابنها من معركة ما بلهفة وشجن ودموع , مرت طقوس ومراسم العزاء وعدت إلى الصعيد مرة اخرى ولكن هذه المرة غير كل المرات فقد فقدت الأب الحنون المبتسم صاحب الخلق الذى كان لا تاتى سيرته فى مكان الا ويذكره الناس بالخير والرحمه , دخلنا السنة الرابعه من كلية الحقوق وفى اثناء اداء امتحانات النصف الاول للعام الدراسى لهذه السنة خرجت شوارع مصر عن بكرة ابيها بمئات الالاف من شباب وشيوخ ونساء مصر إلى الميادين العامه للمطالبة ببعض الامور والتى اصبح يعانى منها المجتمع المصرى من فساد وتعسف فى استخدام السلطه والحاجه للعدل والكرامة الانسانية تطور الامر إلى احداث عنف وحريق للمصالح الحكومية ووجود قتلى وجرحى من المدنيين وانسحاب الشرطه من الميادين مما عرف بأحداث 28 يناير تطورت الامور بتنحى الرئيس مبارك عن حكم البلاد واسناد ادارة الحكم للقوات المسلحة , بعد حوالى 4شهور تم اداء امتحانات النصف الثانى من السنة الرابعه وفيه هذه السنة حدث شىء غريب جدا الا وهو نسبة النجاح للفرقة الرابعه من كلية الحقوق اعتقد على مستوى كليات حقوق مصر حيث وصلت نسبة النجاح 90% مما يعنى ان مجموع تقديرات كل دفعة لا يقل عن امتياز مرت شهور قليلة جدا وقمنا بسحب ملفات الجامعة وذلك للتقديم لشعبة التجنيد الوطنى لمعرفة موقفا من اداء الخدمة العسكرية من عدمه استقلينا سيارة اجرة وذهبنا إلى منطقة التجنيد حيث كانت تقع ايضا فى صعيد مصر فى محافظة تسمى *المنيا * وصلنا إلى هناك وقمنا باداء الكشف الطبى وتحدد لنا موعد للحضور لمعرفة الموقف النهائى فى القبول لاداء الخدمة من عدمه بالفعل ذهبنا منطقة التجنيد للمرة الثانية وهنا جاء قائد المنطقة وبدأ يظهر على الجميع من حولى علامات القلق والخوف ليس خوفا من الجيش كفكرة ولكن الخوف من النزول للشارع وتامين المنشأت والمرافق الحيوية للدولة والتعامل مع المظاهرات التى تخرج يوميا والقبض على المطلوبين امنيا وعودتهم إلى السجون كل ذلك كان يفكر فيه جميع من حولى ,بدأ القائد ينادى على سنوات الميلاد إلى ان جاء دور سنة ميلادى وهنا شعرت برعشة شديدة وبدأت اسمع دقات قلبى وفجاءة قال *مواليد شهر 10 * ردينا جميعا *افندم * قال يوم واحد بالشهر ييجى هنا وحدد لهم مكان وباقى الشهر ييجى هنا وحدد ايضا لهم مكان وبالفعل انقسمنا إلى طابورين فالطابور الاول كان مواليد يوم 1 بالشهر العاشر والطابور الثانى كان مواليد يوم 2 بالشهر العاشر حتى نهاية الشهر ثم جاء ضابط معه كشف وقال حرفيا باللفظ *الرجالة اللى هتقضى معانا الخدمة هما مواليد يوم 1 فى شهر اكتوبر بس وباقى الشهر إعفاء مؤقت مدة ثلاثة سنوات لم اصدق مااسمع وغمرتنى الفرحه لدرجة انه كان يقف بجوارى صديق لى اسمه على قمت برفعه من على الارض والنزول به مرة اخرى تذكرت فى وقتها ان والدى رحمه الله علية تأخر فى قيدى بسجلات المواليد نظرا لحادثة امى التى ذكرتها لكم لانه كان قلقا عليها حتى تخرج وبعد ذلك يذهب ليقيد اسمى ف سجلات المواليد هنا تذكرت قول االله تعالى * وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شرا لكم * فتأخيرى واصرار مدير المدرسة الابتدائية على الانتظار حتى العام القادم كان لحكمة ربانية لا يعلمها أبى بعد وهى ان اخرج من الجيش فى وقت تحتاج فيه مصر كل مجند وضابط لتلبية نداء الوطن وادفاع عنه ,لم اكن اعلم ان هذا الاعفاء المؤقت هو بمثابة لعنة اصابتنى فقد مرت الثلاث سنوات دون فائدة منهم غير الحصول على دبلوم العلوم الادارية من نفس الجامعة التى كنت طالبا بها بعد ذلك قمت بإستخراج كارنية نقابة المحامين ولم افكر فى التقديم لاى وظيفه حتى عندما كان يتم التقديم لاى عمل كان بمثابة مقوله بنذكرها دائما وهى اعمل اللى عيك وخلاص *فى اثناء فترة الاعفاء المؤقت قمت بالتقديم للكلية الحربية على أمل ان هناك تغيير قد حدث بعد ثورة 25 يناير ولكن كالعادة تم رفضى من اول امتحان لان ليس لدى اى وساطه او محسوبية تشفع لى ف القبول بالكلية الحربية خرجت وانا كلى يأس ان هذه البلد لا تتغير مهما فعلنا فالوساطه والمحسوبية لابناء سادة القوم ومن ينتسبون إليهم من قريب او بحكم صداقتهم هم كريمة المجتمع وباقى افراد المجتمع نمل يجب ان يبحث عن قوته واذا تحدث سيتم دهسه بالاحذية ,لم اقدم فى اى شىء آخر لان النتيجه معلومة للجميع وواضحه لجأت للعمل بالمحاماه وتعلمت فيها الكثير واحببتها ولكن لم احب رزقها لانه يأتى اغلب الاوقات بتحايل وغش سواء على الناس او على القانون الذى هو فى الاساس تاج على رؤوس اصحابه ولكن اصحابه صنعوا به الثغرات لخدمة اغراضهم والتى تتنافى تماما على ماتربيت علية لهذا اعتزلت هذه الحياة ومارست اعمال اخرى كالبيع فى محلات ملابس وزهور صناعية وفجاءة راودنى حلمى الصغر من جديد واستثار عاطفتى فبدأت ابحث عن وسيلة لتحقيق هذا الحلم فبدأت اكتب عن جوانب من حياتى لعل ذلك يكون نقطة انطلاق فى عالم الكتابة وافادة نفسى والناس بما يسمن عقولهم ويغنيها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *