الأربعاء , يونيو 26 2019
الرئيسية / إسهامات القراء / د. وائل محمود صادق يكتب….اختلاف وليس خلاف

د. وائل محمود صادق يكتب….اختلاف وليس خلاف

 

صنعة الله في الأرض الاختلاف ومن أحسن من الله صنعة, فلو أرادنا الله متشابهين لخلقنا كذلك, قال تعالى” ومن آياته خلق السماوات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين” الروم22, كيف لا وقد كان اختلافنا منذ اللحظة الأولي لخلق البشر فقد روى أحمد في المسند عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك، والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك. رواه أبو داود والترمذي وغيرهما، وصححه الألباني رحمه الله.
فكان اختلافنا في هيئاتنا ومشاعرنا وعقولنا وطريقة تفكيرنا وثقافتنا, حتي في بصماتنا فلكل منا شيفرته الخاصة التي تميزه عن غيره, إذا كنا كذلك فلماذا لا ييقن البعض أن الاختلاف هو قدرنا المحتوم وأن الحكمة تقتضي أن نتعلم كيف ندير هذا الاختلاف وهنا ينكشف لنا ستار المستوي الفكري والحضاري السائد في كل مجتمع.
لقد سادت في المجتمعات الحديثة نظرة أن العالم سيكون مملاً لو أننا جميعاً متشابهون, وأن صفة التنوع والاختلاف تجعل من هذا العالم مكاناً رائعاً, وأن التسامح هو مفتاح السعادة والنجاح, فثقافة الاختلاف تعني الحوار مع الآخر والتعرف عليه وقبول التناقض, فليس المطلوب منك أن تحيد عن أفكارك بل أن تصوبها وتضيف عليها من أفكار الآخرين الذين يختلفون معك, فالرأي الآخر يفتح لك نوافذاً علي الحقيقة, فما عليك الا أن تتوقف عن النقد وتستقبل مايدور حولك بعقل متفتح.
أما في الكثير من بلادنا العربية فلا نعلم سبباً لضيق صدورنا فقد نصل في الاختلاف إلي حد التعصب والشقاق, وهو ما يدعونا إلي أن نتسائل: هل ثقافتنا لم تؤمن لنا قدراً من سعة الصدر؟, وهل نحن بحاجة إلي ثقافة جديدة مغايرة تجعلنا نؤمن بحرية التعبير وباحترام الرأى والرأى الآخر, والبعد عن خطاب الإقصاء كلما اختلفنا, إلي درجة أن البعض قد يستهدفونك شخصياً طالما اختلفت معهم.
إننا في حاجة ماسة إلي سماع كافة الآراء حولنا, فتحصين المجتمع داخلياً يمر عبر استيعاب كافة الآراء وعلاج ما يعتريها من خلل حتي ننأي عن خطاب الكراهية والتعصب والشمولية.
نحن بحاجة إلي أن تستعيد مؤسساتنا التربوية دورها في تنشئة شعوبنا علي تعاليم مهمة تقوم علي أن من يختلف معك في الرأي ليس عدوك, وأن الاختلاف حكمة لا يقبلها إلا من لديه رجاحة عقل ورحابة قلب, وأن الاسلام نهي عن الجدال المذموم لما فيه من مغالبة الحق بالباطل.
في الوقت الذي نحترم فيه الاختلاف بيننا قبل التشابه سنتعلم الكثير عن العالم وعن أنفسنا وسندرك معني التطور والنمو, وأن رأيي هو رأيي ورأيك هو رأيك وأنه حان الوقت أن نكون طيبين نتفق علي القبول بالآخر وهو ما يذكرني بقول الحكيم ” أن لا شيء حسن أو سيء إنما هي طريقة تفكيرنا هي ما تجعل منه كذلك”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: