الأربعاء , يونيو 26 2019
الرئيسية / أخبار الرياضة / الهند وكرة القدم

الهند وكرة القدم

كتب :جمال عبد الحميد

كانت الكرة الهندية فى خمسينيات وستينيات القرن المنصرم احدى القوة الكبري فى عالم الساحرة المستديرة داخل القارة الاسيوية الصفراء فقد حقق المنتخب الهندى لكرة القدم فى ذاك الوقت عدة انجازات ابرزها الفوز بذهبية كرة القدم فلى الالعاب الاسيوية عامى1951و1962والمركز الرابع لمسابقة كرة القدم فى الالعاب الاوليمبية 1956 و كان الانجازالاهم هو الوصول الى نهائيات كاس العالم 1950للمرة الاولى فى تاريخ الهند الكروى ولكن المنتخب الهندى انسحب من المشاركة فى المونديال قبل بداية المنافسات بوقت قليل وكان سبب انسحاب الهند من كأس العالم يتعلق بالأحذية ؟!

دخلت كرة القدم الى الهند فى عام 1880عن طريق الاستعمار البريطانى وتلقاها بعض السكان المحليون واهتموا بها اهتماما كبيرا رغم ولعهم بالكريكت و الهوكى، ومع مرور الوقت تاسست بعض الفِرق الهندية للعبة اشهرها نادى موهان باجان الذى تاسس عام 1888 و نادى محمدان الذى خرج الى الوجود عام 1894واشتهرت الكرة فى اقليمين من اقاليم الهند هما غرب البنغال وكلكتا والاخيرة شهدت انطلاق الدورى الهندى عام 1898 قبل اغلب الدول الاوروبية.
وفى الهند نظم الانجليز بطولات عدة للساحرة المستديرة يشارك فيها الأندية الإنجليزية فقط والتى التي شكلها الاستعماروكان اشهرو ابرز هذة البطولات هى كاس دوراند التى انطلقت للمرة الاولى عام 1888 وهى تحتل المركز الرابع في قائمة أقدم بطولة كرة قدم في العالم عقب كأس الإتحاد الإنجليزي وكأس أسكتلندا وكأس ويلز، وأحتكرت الأندية الإنجليزية جميع هذه البطولات، حتى أنكسرت القاعدة في 1913 بفو موهون باجان على كتيبة إيست يوركشير بنتيجة (2-1) في نهائي درع الإتحاد الهندي لكرة القدم، وهو الإنتصار الذي ساهم في رفع شعبية اللعبة وقد كان لاعبو نادى موهون باجان يلعبون بدون أحذية

وفي عام 1947م حصلت الهند على استقلالها من بريطانيا العظمى وبدأت في العام التالي مباشرة إرسال فِرقها الدولية للمشاركة في البطولات الدولية، وقد أرسلت منتخب كرة القدم للمشاركة في دورة الالعاب الاوليمبية 1948 فى لندن وكانت أول مشاركة رسمية دولية للمنتخب الهندي الذي أصطدم بالمنتخب الفرنسي وفوجئ البعض بلاعبى المنتخب الهندى يدخلون أرض ملعب “كريكيتفيلد” بدون احذية فقد كان بعض اللاعبين يرتدون جوارب فقط في حين أن معظمهم كان حافي القدمين حيث كان الفقر المدقع الذي عاشتة معظم شرائح المجتمع الهندى دفعا للاعبي كرة القدم إلى ممارسة رياضتهم المفضلة دون أن ينتعلوا أي حذاء مهما كان نوعه، بدعوى أنه نوع من الترف والبذخ ويحد من أداء اللاعب أثناء المباريات
وفى المباراة فوجئ الجميع باداء منتخب الهند ورغم تقدم الفرنسيون لكن نجح المنتخب الهندى نجح في إحراز هدف التعادل فى الدقيقة 70، واستمر فى مهاجمة الديوك و بعد إهدار ركلتي جزاء خسر المنتخب الهندي المباراة وأنتهت رحلته فى البطولة بهدف أحرزه رينيه برسيلو في اللحظات الأخيرة، وبعد المباراة قائد المنتخب الهندي تاليمران آو قال (أن الأميرة مارجريت كريمة الملك جورج السادس آخر إمبراطور للهند (قبل الإستقلال) عبرت عن مدى إندهاشها من الأداء الجيد الذي ظهرنا به رغم خوضنا المباراة بلا أحذية )

وفى التصفيات المؤهلة لكاس العالم 1950 انسحبت المنتخبات الآسيوية االثلاثة التي دعيت مع الهند إلى للمشاركة فى التصفيات وهى (الفلبين وإندونيسيا وبورما) لذلك حصل المنتخب الهندى على فرصة ذهبية وهى الوصول التلقائي للمشاركة في نهائيات كأس العالم لأول مرة فى تاريخ الهند وقبل شهر من النهائيات التى استضافنها البرازيل تم عقد القرعة لتجد الهند نفسها في مجموعة إيطاليا والسويد والباراجواي، ولكن وبشكل مفاحئ قرر الاتحاد الهندي لكرة القدم أن ينسحب من البطولة،تردد وقتها في وسائل الإعلام أن السبب الرئيسي وراء انسحاب الهند، هو رفض الفيفا طلب الفريق الهندي باللعب دون أحذية – كما اعتادوا – لذلك لم يسمح لهم باللعب في كأس العالم1950 الا ان الهند بررت موقف الانسحاب بعوامل أخرى، منها أنه كان مقررا إقامة الكأس في البرازيل، وهو أمر يُصعّب على الفريق مهمة السفر، لأنهم سيضطرون للنزول في بورما مثلاً ثم السفر بعدها إلى البرازيل، وأكدت الحكومة الهندية وقتها أن الأمر سيحتاج مصاريف كبيرة، وأنها غير مستعدة لتحمل كل هذه النفقات، كما أنها في هذا التوقيت لم تكن تعترف بأهمية كأس العالم مقابل اهتمامها بدورة الألعاب الأوليمبية، وهو أمر آخر دفعها لرفض تحمل النفقات ،حجة الهند لم تكن منطقية إطلاقًا، خاصة بعد أن كشفت دراسة متأنية في إحدى المجلات المهتمة بكرة القدم، استعداد اللجنة المنظمة تحمل جزء كبير من نفقات سفر الفريق الهندى والمشاركة فى العرس العالمى، وهو أمر يؤكد انسحاب الهند لرفض الفيفا خوضهم البطولة بدون أحذية

وبعد الانسحاب من المونديال كانت الانطلاقة الحقيقية للكرة الهندية التى مرت بعصرها الذهبى حيث تمكن المنتخب الهندى بما يضمه من مواهب متميزة مثل بي كيه بانجيري ونيفل دي سوزا فى البقاء على عرش الكرة فى آسيا طوال 15عاما شهدت تتويجه بلقب أول نسخة لمسابقة كرة القدم بدورة الالعاب الآسيوية فى نيو دلهي عام 1951 بعد تغلبه على ايران بهدف نظيف فى المباراة النهائية بقيادة المدرب سيد عبد الرحيم ، ثم خرج من الدور الأول لمسابقة كرة القدم بدورة الالعاب الاوليمبية فى هلسنكى عام 1952وخسر بهزيمة ثقيلة (1-10) أمام يوغوسلافيا، وبعدها ألزم الأتحاد الهندى اللاعبين بإرتداء أحذية، ثم حقق مفاجأة كبيرة بتأهله إلى نصف نهائي مسابقة كرة القدم بدورة الالعاب الاوليمبية فى ملبورن عام 1956 وفشل فى الحصول على الميدالية البرونزية أمام بلغاريا بالخسارة (0-3)، وحقق نجمه الفذ نيفل دي سوزا أول هاتريك أسيوى فى تاريخ الالعاب الاوليمبية فى مباراة أستراليا صاحبة الأرض فى ربع النهائى، ثم حقق المركز الرابع فى دورة الألعاب الأسيوية فى طوكيو عام 1958، كما حصد اللقب الثانى فى تاريخه بالفوز (2-1)على كوريا الجنوبية في نهائي النسخة الرابعة للألعاب الآسيوية في جاكرتا 62، وبعدها بسنتين حقق المركز الثانى في كأس الأمم الأسيوية بعد إسرائيل المستضيف بفارق نقطتين، وفى عام 70 فى بانكوك حقق المركز الثالث فى دورة الألعاب الأسيوية وتغلب على اليابان (1-0) فى مباراة الميدالية البرونزية، قبل أن تتراجع تدريجياً الكرة الهندية ويخفت بريقها وتوهجهها، قبل ان تعود مؤخرا فى المشاركة فى كبري بطولات كرة القدم الاسيوية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: