الرئيسية / كتاب وشعراء / مقام سدنا الولي … بقلم علي السيد

مقام سدنا الولي … بقلم علي السيد

مقام سدنا الولي
قصة قصيرة …
يفتح الكدر علي مشهد ليلي .. زحام في كل مكان .. الناس تقبل , تجيء من كل حدب وصوب .. الأصوات تتداخل, تتعالي , ومكبرات الصوت المرتفع , تملأ المكان الزحام علي أشده .. الأنوار معلقة في كل مكان .. تكاد تخطف بالأبصار .. مسرح بدائي .. مصنوع من خشب ملون .. يقف علي بابه رجل .. شبه عاري مفتول العضلات .. ينادي بميكرفون في يده .. وهو يلتفت يميناً , ويساراً .. ويشير باليد الأخرى للزوار , ليدنيهم …
ــ يا لله الأراجوز .. يا لله قرب , قرررب .. تعالي أتفرج .. تعالي شوف الفتاة الكهربائية .. والراقصة اللوذعية , فاتنة الفاتنات .. وجميلة الجميلات .. والساحر الشرير .. والأكروبات الجميلة ,المثيرة .. يالله , يالله قرب , قرب , قرررب ….
يقترب أناس , ويبتعد آخرون .. وكشافات الضوء تبدد ظلام الليل .. وتيقظ عيون المدينة الهادئة .. والناس مزدحمون كيوم الحشر.. الباعة الجائلون منتشرون في كل مكان .. هذا يبيع صور للفنانين , والمشاهير, وكبار الساسة .. وهذا يبيع مناديل , وسجائر وأشياء أخري.. وهذا يحمل بين يديه طبق به ترمس .. وهذا يحمل فوق رأسه “طابلون” مليء بالساندويتشات .. وهذا.. وهذا… وهذا.. وكل منهم ينادي علي سلعته بطريقته الخاصة .. ومنهم من يبتلعه الزحام .. ومنهم من هو فارش علي الأرض .. أو بعربة يد .. أو قفص من الجريد وضعه فوق الأرض .. ومكبرات الصوت صداها , يرج المكان رجاً.. ويقلق المدينة النائمة.. ليوقظها, ويلقيها في ليل صاخب.. والدكاكين علي الجانبين مفتحة الأبواب.. ومليئة بالسلع والبضائع , والألعاب .. طرابيش .. مزامير .. بالون .. حمص .. فول سوداني , وحلاوة أشكال وألوان ..
أشاهد احدهم يقف أمام دكانه .. يصفق بيديه يردد , وهو يتطوح :
– أبعت زوارك يا بطل …. اسعي اسعي وصلي علي النببببي …
أصوات المنشدين تنبعث من داخل السرادقات , المنتشرة هنا وهناك.. بطريقة عشوائية , لتزيد المكان رونقا وجمالاً .. وتنطلق لتجوب الفضاء .. وتخترق الأجواء .. والمولد في ليلته الأخيرة ..
وكنت انظر حولي بإعجاب .. مأخوذ بالألوان المعلقة , المرتعشة , في كل مكان .. وكأنها ترقص علي إيقاع الطبلة , والموسيقي .. والسرادقات التي بها الخدمات .. موزعة في المكان بطريقة عشوائية.. وأدهشني هذا الرجل العاري إلا من خرقة بالية تستر عورته .. وهو يقف وسط جموع من الناس .. وبيده شعلة من نار .. يضعها لأعلي .. ينفخ فيها بفمه المليء بالغاز .. فتخرج من فمه نار .. علي هيئة دوائر , ومستطيلات .. والناس حوله يصفقون .. يتصايحون .. ويهتفون .. وهو يحثهم علي الهتاف أكثر,والتصفيق الحار, وإخراج بعضا من النقود له وهو يقول:
ــ ” صلوا علي النبي .. صلوا علي الحبيب “..
وهنا يظهر أبي متوسط الكدر .. ممسك بأيدينا يوصينا أنا , وأخوتي .. وأمي تحمل فوق رأسها مشنة كبيرة .. فيها الطعام , وأغراض أخري نحتاجها في الزيارة .. وأختي تسير بجوارها .. وقد أمسكت بأولاد أخي الصغار .. أتنبه لصوت أبي الجهوري ..
ــ لا تتركوني .. أيديكم في أيدي بعض .. حتى لا تتوهُ وسط الزحام .. ولا تذهبوا بعيد عن عيني .. ولا تخذوا شيئا من احد .. سامعين .. ”
وكنت أسير معه .. وأنا اشعر بالجوع يعصر بطني .. والتعب يفت في قواي .. لكني كنت مغتبطاً , وسعيدا جدا بكل ما يدور حولي .. وما أراه .. لأنها الليلة الأخيرة .. في مولد سدنا الولي .. وهذه هي المرة الأولي التي أتي فيها إلي هذا المكان .. حيث الليلة الكبيرة.. وازور مع والدي, أولياء الله الصالحين .. أسمع من يصيح بجواري.
ــ نظرة ومدد .. صلوا علي النبي ..
ــ حيي مدد , حيي مدد ..
ــ الله الله الله .. صلوا علي النبي
أسمع أبي , هو وأمي يرددان معا ..
ــ اللهم صلي وسلم وبارك عليه .. عليه أفضل الصلاة والسلام
ــ مداد يا رب مداد “..
مدافع البمب المنتشرة هنا وهناك .. تنبعث منها .. رائحة البارود .. وأصوات الفرقعات ..عيني تذهب علي صورة معلقة فوق ” بور وتريه ” لراقصة مبتذلة .. مقذذة .. والرجل الساحر بجوارها .. كانت معلقة علي جدار المسرح الخشبي .. ينبعج من الداخل صوت .. يصاحبه لحن رديء .. وأصوات تتعالي .. وصياح هنا وهناك .. وهتاف , وتصفيق , والراقصة تغني .. وتردد في حماس :
ــ الله اله يا بدويك باليسر .. أختي ذوبه من عيله .. عيله اصيله وجميله .. الله الله يا بدويك باليسرى ..
نتجاور المسرح الخشبي ” التريتروا ” بقليل .. يقابلنا حلقات الذكر .. مليئة بالمداحين .. والمنشدين .. والناس واقفون فيها صفوف , صفوف .. يتمايلون مع اللحن .. وصوت المنشد .. ومنهم من يترك الصف .. ليقفز .. وهو يرغي , ويزبد .. وقد وقع علي الأرض .. في حالة هياج .. وتشنج أشبه بالمُصرع ..
ـــ أأفففوووه أأأففففوووه … أأأففففوووه …
يقترب منه حفنة من الرجال .. في محاولة منهم لإيقافه .. أو إسكاته .. أو أفاقته.. وأنا لا ادري ماذا حدث له.. أو ماذا به.. يأتيني صوت أحدهم ..وهو ينفث في إذنه…
ــ واحد .. وحد .. مادد مادد مادد .. يا سدنا الحسين المادد ..
أجدني اسأل أبي , الذي وقف لينظر .. وكأنه المشهد راق له , واستهواه .. وربما كان يبحث بنظره .. علي احد يعرفه بداخل الخيمة .. أو هذه الحضرة
ــ ايه ده يا بابا .. ماله الراجل ده .. وليه بيعمل كده .. وإيه اللي حصل له
جلس أبي القرفصاء إمامي .. يستقبلني أبي بوجهه .. وقد وضع يديه السمراء علي وجنتاي , وهو يبتسم في وجهي ..
ــ ده راجل مبروك يا ولدي .. ومكاشف .. أكيد يا ولدي ما ستحملش .. ؟
ــــ ماذا تعني يا ابي بكلامك هذا ..؟!!!!!
ــ انت صغير يا ولدي .. وما تعرفش حاجة لسه .. ولما تكبر هتعرف ..
صوت احد المنشدين من بعيد يخترق الهواء , والأجواء , ليأتيني واضحا جلياً .. فأصفق معه .. وأهز رأسي .. وأنا يدي في يد أبي ..
ــ يا فاطمة يا فاطمة .. يا بنت نابينا .. قومي أفتحي لنا الباب يا فاطمة .. دا ابوكِ داعينا …
نتجاوز الحضرة .. بقليل .. يستقبلنا مقام سدنا الولي .. ندخل .. نقف عند المقام .. كل واحد بجوار أخيه .. حتى لا نبعد عن بعض .. كما أوصانا أبي , وما زالت صورة المراجيح .. التي كانت بجوار المسرح الخشبي ” عالقة في رأسي .. و”التياترو” وصوت الراقصة .. حاضرة في رأسي بقوة .. اسمع صرخات غير طبيعية .. وأشاهد ناس تبكي .. ونساء تزغرد .. وأنا أكاد اختنق .. من شدة الزحام .. والسعي حول المقام .. أسمع احد الناس يصرخ ..
ــ لطفك يا رب ..
” ما هذا الزحام الشديد , الخانق .. رأسي تكاد تنفجر من الاصوات المرتفعة .. وسمعي لا اكاد أسمع منه إلا تشويش .. وعيناي محمرة من السهر , والإجهاد ”
ألاحظ احد الشباب .. يقترب من امرأة شابة .. جميلة نوعا ما .. في العقد الثالث من عمرها .. يقف خلفها في تحرش سافر .. وهي لا تبدي أية مقاومة .. تقريبا .. وهي تمسك بالسياج الحديدي .. الذي يرقد بداخله الضريح .. اسمعها وهي تقول :
ــ اديني جيت لك زي ما قولت اه يا سيدي .. حقق لي اللي قولت لك عليه يا بطل . وحيات سدك البني ..
أُشاهد بعض الناس تطوف حول الضريح .. والبعض يطلق أصوات غريبة .. همهمات .. وصرخات .. وكلمات غير مفهومة .. وأنا لم اهتم الا بهذا الشاب الذي التصق بالمرأة.. وقد ارتسمت علي وجهها ملامح غريبة.. تشبه الرضي بما يصنع وخليط من الخوف مع الارتياح.. ممزوج ببعض القلق.. وكل واحد مشغول بنفسه .. يصلني صوتها واضحاً أكثر في هذه المرة …
ــ أرضي عني يا عم الشيخ .. وحيات مقام سيدك النبي … وتوب علي وهديني ..
ارقب أحد رجال الشرطة .. ينظم عملية الدخول .. والخروج من الباب .. وأخر ممسك بعصاه .. يدفع بها .. وهو يقول للناس الواقفين المتكدسين أمام الضريح ..
ــ اسعي وصلي علي النبي .. اسعي وصلي علي النبي ..
أردت أن اخبر أبي, وألفت انتباه , لما أرى .. جذبته بقوة من ثيابه .. نظر إلي أبي وهو يبتسم , ابتسامة غضب .. تمنيت أن افلت من يده لأجري , وأخبر الشرطي الواقف أمام الباب .. ولكني خفت خوفا شديدا .. وأبي أيضا حذرنا من الابتعاد عنه انظر من خلال السياج الحديدي .. والذي وضع في جوفه التابوت .. والذي تغطي بكساء سندس اخضر , جديد من حرير .. وقد كورت فوق رأسه عمامة كبيرة , بها شرطان حمراء , وأخرى خضراء , وبيضاء .. أري أمي ترفع يديها وتدعو بصوت مسموع.. وقد وضعت يدهما علي التابوت .. تارة تمسح أمي علي وجهي .. وأخري علي وجه أخي , وهي تقول :
ــ يا سيدي تخليلي جوزي , وتهدي لي ولادي , وتبارك لي في جوزي , وعيالي وتهدي هم لي وحيات حبيبك النبي …؟!!!!!
أما أختي فهي فتاة مبروكة .. تصنع مثل ما تصنع أمي .. مع أبناء أخي الثمانية .. وأخي الكبير واقف بجوار أبي .. وهو يتلفت يمنة , ويسري .. كما لو كان منتظر أحداً , أو أنه يبحث عن شيء ما في المكان.. أما أنا فكنت واقفاً.. أتأمل في اندهاش كل ما يدور من حولي في المكان .. وقدماي لا تكاد تحملني .. والجوع والعطش يفتك بي ..أعصر بطني بيدي .. أتذكر المرأة .. الشابة التي كانت تقف , أمام الرجل ولا تبدي أي مقاومة تذكر .. التفت حيث هي واقفة.. المحها وهي تخرج من المكان ومعها الشاب الذي أحاطها بذراعه .. وراح يفسح لها الطريق .. ويدفع عنها الزحام وهي خارجة .. وعلي وجهه ارتسمت ابتسامة فرح .. وانتصار , وهو يردد بصوته قوي .. في بهجة وسعادة ..
ــ مدد يا شيخ العرب مدد .. بركاتك يا سيدنا ..
” المكان غريب جداً.. زحام شديد لدرجة الاختناق .. ورائحة مختلطة ” كوكتيل ” من الروائح الغريبة .. من العطور , والبخور .. والعرق .. وضريح محاط بسياج حديد .. داخله تابوت .. والطواف حوله لا ينقطع .. وأصوات تتعالي بالدعاء تارة .. وبالقران , والذكر , والصلاة علي النبي .. وأشكال غريبة , وعجيبة .. جاءت من كل بلاد الله .. وقبلات تتعالي أصواتها, وهي تنطبع علي المقصورة .. وهذا التابوت الخشبي الغريب .. القابع أمامي ..”ماذا فيه لا ادري”.. وبخور .. وأنوار.. ونجف , وأشخاص يجلسون في كل زوايا المكان .. وبأيديهم المصاحف يقرؤون القران بأصوات مرتفع ” يس .. طه.. كهيعيص”.. فجأة , أحد الذين يطوفون خلفي يصرخ يتشنج .. وكأن جن قد تلبسه .. أو به صرع من جنون .. اسمعه يقول :
ـــ بوووبووه.. بوووبووه ..
واسمع اخر يقول :
ــ مدد يا ابو الفرج مداد ..
وثالث يصفق وهو يقول :
ـــ حيي … حيي … صلوا علي النبي ..
فيرد عليه صوت أخر من بعيد
ــ هوان علينا يا رب .. ارحمنا يا رب .. أبعت زوارك يا بطل …
أرقب أمي تلم ثيابها .. تجلس القرفصاء تمد يدها.. لتأخذ قبضة من تحت المقام .. حصاة صغيرة من الأرض , من اجل البركة ــ هكذا قالت ليَّ ــ تصرها في منديلها العتيق .. أما أبي فكان منشغل بقراءة الفاتحة.. والدعاء , والتسبيح , وأختي تفعل مثل أمي تماماً.. وأخوتي يقتدون بابي .. أما أنا فكنت واقفاً .. لا أدري ماذا اصنع .. أريد ان ابكي .. أريد أن اصرخ في أبي …
ــ ” أرجوك أخرجني من هذا المكان , الموبوء .. أرجوك أخرجني أكاد اختنق .. إني جائع .. وعطشان , ومتعب أيضا .. ارحموني , وأخرجوني من هنا بسرعة.. أني أريد أن اشتري , بعض الصور للعندليب الأسمر ..” عبد الحليم حافظ ” .. واشتري أيضا كتاب كيف , تتعلم الكاراتيه بدون معلم .. وأيضا كتاب كليلة ودمنة للفيلسوف “بيدبه “وكتاب إلف ليلة وليلة .. وكتاب الأغاني لعبد الحليم , وأم كلثوم نفسي أركب المراجيح .. المراجيح المنصوبة بجوار المسرح .. فهي تشدني إليها بكل قوة .. تمنيت لو ركبت المراجيح .. فأنا أحبها جدا , برغم وقوعي , ذات مرة من فوقها .. وتمنيت لو كان أبي قد أدخلني المسرح , لكان أفضل عندي بكثير من أن يدخلني إلي هذا المكان , الذي يكاد يخنقني .. ويقضي علي “..
ولكن اكتشفت أني أبكي .. وأصرخ بداخلي .. وأكلم نفسي ليس إلا .. وعلي فرض لو افترضت , وقلت لأبي , علي ما أحبه , وأتمناه في نفسي .. تري هل سيستجيب لي أبي ..؟ .. هل سيخرجني من هذا المكان .. ؟!!.. ويا تري سيسمعني أبي من شدة الضجيج ..؟!.. وهذا الزحام الذي لا يطاق ..؟!.. وعلي فرض سمعني ..؟!.. فلن يلبي لي كل ما أريد .. سامحك الله يا أبي .. وغفر لك حيث جئت بي إلي هنا .. وإلي هذا المكان , حيث الزحام الذي لا يطاق ”
ــ بركاتك يا سيدنا ..
ــ اسعي وصلي علي النبي .. اسعي وصلي علي النبي ..
ــ صلي علي الحبيب قلبك يطيب …
أصوات المنشدين , والمداحين لا تزال تنطلق , لتجوب الفضاء , وتخترق الأجواء.. يأتيني صوت أحدهم واضح .. يأخذ بسمعي .. ينسيني ما أنا فيه .. ويذهب بي الي عالم أخر .. لأسبح في علم الملك , والملكوت .. وأطوف في أجواء من الجمال .. وعالم من السحر , وأسبح حول النجوم في السماء ..
ـــ أول ما كتب القلم .. كتب القلم الله … وكمل السطر بمحمد رسول الله
قال هو حبيي ومحبوبي .. وهو خير خلق الله .. واللي يصلي علي الحبيب النبي يا فرحته يا هناه .. واللي هتعمل له النها رده .. بكره أمام الكريم تلقاااااه ..
والناس لم تزل تطوف حول المقام , وهم في حالة وجد شديد .. وهيام .. يتمايلون علي أنغام الموسيقي .. والموشحات .. والإنشاد الديني .. وهم يرددون بصوت جماعي …
ــ الله الله الله …. مداد حي .. مداد حي
ومنهم من كان يبكي .. وهو يشكي .. وقد أمسك بعيدان الحديد التي تُسيج المقام, وأنا أنظر إلي كل ما يدور حولي في اندهاش , واستغراب .. متسائلا في نفسي .. وروائح البخور تملأ المكان , بدخانها الذي يزكم الأنوف .. ويكاد يحجب الرؤيا عن الأبصار …
ــ ” لماذا يفعلون كل هذا .؟ … ولما كل هذه الزينة .. والبهرجة .. وكل هذه الألوان التي تملأ المكان ..
لا ادري كيف تزاحمت الحكايات في رأسي .. تلك الحكايات التي كان يقصها علينا أبي ..عن أولياء الله الصالحين .. وعن كراماتهم التي لا تنتهي .. وعن ” الأقطاب الأربعة.. والأبدال .. والأوتاد.. والنقباء والوزراء.. والسلاطين .. وأهل الديوان.. الذين يجتمعون كل فترة من الزمان , في أحد الكهوف المجهولة , ويختاروا من بينهم رئيساً لهم .. ورئيسة الديوان ..” السيدة زينب “رضي الله عنها .. والخضرة الشريفة.. والست صباح , والسيد البدوي.. مع فاطمة بنت بري .. وكيف كانت تأخذ شرب الصالحين كلها .. وتضحك عليهم وهي كانت ” عاوزه ” تأخذ شربت البدوي ” وما قدرت” عليه .. عمالها غلبان , ولبس هدوم أي كلام , وتلثم , وراح لها , قوم حطته مع الناس التانيه , الغلابه , وحطت لهم الاكل , قوم هو أكل الأكل كله , فراحوا لها , وقالوا لها : يا ست دا الراجل الغلبان اللي جبتيه لنا أكل الأكل كله..؟! فقالت : يا خوفي لكيون ” السيد البدوي”.. قامت , اختبرته , ولما عرفته , راحت سلطت عليه القمل .. وقالت له عليك بيه يا قمل .. فقام النمل , أكل القمل .. فقالت له لازم, تشوف لك حل معايا .. طلبت منه الزواج.. فقال لها لا تستطيعين ان تحملي نطفتي .. فقالت له: اقدر علي ذلك .. فقال لها : نشوف , ونجرب, لو تحملتي تفلتي تتحملين نطفتي .. فاحضر الهون النحاس .. ووضعته علي يدها , وتفل البدوي في الهون .. فخرم هون النحاس .. وعدت التفلة من الهون .. وأيد بنت بري .. وفاتت في سبع ارضين .. فقال لها ألم اقل لكِ : لا تتحملين نطفتي .. فمن لم يتحمل تفلتي لا يتحمل نطفتي .. ” ثم نفاها في الجبال .. فهي ألان تايهه في التيه ..
وكان أبي يحكي لنا الكثير.. والكثير, عن كرامات “السيد البدوي”..
” أبو بطن واسعة .. وكيف كان يأكل الأكل كله , وما يخلي لأحد .. وانه في مرة من المرات .. كانت أمه تخبز , وهو مع أبوه في بلاد بعيده .. فقام قال لأبوه :..
ــ يا با أمي تخبز ألان .. فقال : كيف هذا .. وما صدقهوش .. فقام رفع أمه , والبيت , بالفرن , بالعجين , وجابه لأبوه , وقاله : اه مش قولت لك يابا .. وانت ما صدقتنيش .. أمن بي بقي يابا .. فقال له : ألان أمنت بك ..” …..
“وكيف كان يأتي بالأسري.. من بين يدي الأعداء.. حتى أن احد الأعداء.. كان يمنع أسيرة, من مناداة السيد البدوي.. ويعاقبه . بالضرب ,لو سمعه يناديه..وكان يضعه في صندوق .. بعد ما يخلص شغله .. أخر النهار .. ويضع عليه قفل .. فناد الأسير السيد البدوي.. فخطف الصندوق , بالأسير, والعدو, وجاء به إلي طنطا, حتى شهد له العدو نفسه .. وأمن بالبدوي .. وجاوره حتى مات .. وتلميذه ابو العنين .. والشيخ ” محمد البهي , و سالم , وعز الرجال .. والست صباح”.. وغيرهم الكثير
وكان عقلي الصغير آنذاك .. يندهش لما يسمع .. كل هذه الحكايات .. وربما كنت لا أصدق بعضها .. وأستبعد حدوثها .. وشعور بالخوف يغزوني .. كيف تجرأ عقلي المخبول .. على رفض هذه الحكايات .. التي يعدها أبي , وغيره من البسطاء , ويعتبرونها من المسلمات ..”….
تذكرت ليلة أمس .. وأمي كانت تجهز لنا , الأشياء التي سنأخذها معنا , مع إعداد الطعام .. والملابس .. وأختي الوحيدة “…… ” المتزوجة , تساعد أمي .. وتضع لها كل ذلك في” مشنة ” مقاطف كبيرة .. ثم ركبنا في أخر قطار متجه إلي القاهرة بالليل .. نحن ومن يريد السفر من أهل بلدتنا .. المتوجهين إلي القاهرة .. وحرص أخي الكبير , أن يكون المقعدان متجاوران .. أو قبالة بعضهما البعض ….
أذكر .. أني كنت أقاوم النوم ليلتها .. بقدر المستطاع حتى لا يفوتني ألاستمتاع بتلك الرحلة الليلة , الشتوية الرائعة في القطار..
وأذكر…عندما جعنا .. أخرجت أمي لنا الطعام , من مشنتها التي كانت معها , والتي تشبه الصندوق الكبير.. بيض مسلوق.. وثمرات الطماطم .. وكسر من الخبز البلدي اللدن .. وقطع من الجبن الأبيض القديم .. حتى غلبنا النوم , فنمنا تحت الكراسي الخشبية .. علي أصوات الباعة الجائلين .. والناس التي في القطار .. قد علت أصواتهم .. وراحت تأتينا كدوى النحل .. كانت تلك هي المرة أولي .. التي ركبت فيها القطار.. كنت صغيراً حينها.. أخذنا أبي لزيارة .. مقام سيدنا الحسين , والسيدة زينب “رضي الله عنهم جميعاً “.. ثم نكمل الرحلة الي طنطا .. بلد السيد البدوي , والست صباح .. ذات الأنوار , والبركات , ذات الطابع خاص, والعقود , الملونة , الغريبة الشكل , التي تحيط بها من كل جانب .. والتي فسرتها لي امي بأنها كانت “ست عايقة ” وكانت تحب العقود .. عشان كده كل واحد يجيء لازم يجبلها عقد..
أيقظنا أبي من الرقاد .. لنهبط علي رصيف المحطة.. المزدحم كسوق الخميس,الذي في بلدنا .. نزلنا مسرعين متدافعين .. وبصعوبة بالغة .. من شدة الزحام .. ثم تركنا مع أخي الأكبر .. في مكان متطرف , وبعيد عن الناس .. ليعود ومعه الفِطار ” فول مدمس مع أقراص الطعمية الساخنة , مع العيش المصري .. وبعض المخلّلات .. كي نفطر .. ثم شربنا الشاي .. الذي أتي به من القهوة , القريبة منا .. ثم دخل المسجد .. تشطف .. غسل وجهه .. وبدل ملابسه المتسخة .. من وعثاء السفر .. بعدما توضأ , وصلي الصبح .. ثم أحضر لنا عربة كبيرة .. لتقللنا جميعا إلي المولد .. ثم ذهبنا للزيارة …..
أخرج أبي حافظة نقوده .. دفع لكل منا بعض ” الجنيهات الزهيدة ” وهو يأمرنا أن نضع ما أخذناه في الصندوق .. فأبي أعطي .. كل واحد منا النقود .. ليضعها في الصندوق الذي هو بجوار المقام .. فتلك هي كانت عادته كلما ذهبنا معه , في زيارة لأحد المشايخ ..
أسمع أمي تقرأ الفاتحة .. وتدعو لنا , وهي تضع ما في يدها في الصندوق .. وكل منا يحذوا حذوها.. أما أنا أخذت أتظاهر , بوضع النقود في الصندوق, وكانت يدي مضمومة وخاوية , ليقتنعوا أني قد وضعت كل ما معي في الصندوق .. ثم أغفلتهم ووضعت ما أخذته من نقود في جيبي .. فقط كنت أُوهم الجميع .. بأني ألقيت النقود كلها في الصندوق .. والحقيقة كنت لا أضع شيء .. فعلت هذا مع هاجس خوف دخلني بان الشيخ , يعرف ما فعلته .. وبأنه سيغضب مني علي ما فعلت .. وربما يكون أقل عقوبة , أحظي بها منه .. هو شل يدي مثلاً.. أو ينفيني كما نفي فاطمة بنت بري .. ويرمي بي في الجبال .. هكذا صور لي عقلي الصغير آنذاك .. فأبي قد أحضرنا معه لزيارته .. وأعطانا هذه النقود لنعطيها للشيخ .. ولا أدري لماذا ..؟!!
ــ فلماذا لم أعطيه أنا كل ما معي من نقود ..؟!! ..
وخفت أكثر عندما تذكرت تلك القصة التي حكاها لنا أبي , ذات يوم .. ونحن أمام موقد النار , في وسعت الدار, ومن حولنا بعض الجيران .. الذين كانوا يحبون أبي ويجلسون معه لسماع حكاويه الجميلة ,الغريبة , عن أولياء الله الصالحين .. وعن عجل “السيد البدوي” أبو زحير” وبطنه الواسعة الذي كان يأكل فيها ولا يشبع ..
حكي لنا أبي فقال : ..
ــ ” في مرة من المرات .. أحد الناس نذر له عجل .. واخذ يربيه له وهو في نيته.. انه لما يكبر سوف يأتي به إلي ” البدوي” وينحره أمام عتبة الباب .. ويفرقه علي الفقراء , والغلابة . فقد أعطاه السيد البدوي , ما تمني وطلب , لما زاره .. وحكي له حكايته , وانه غلب مع الدكاترة , والحكمة هو وامرأته علي الخلقة .. وأخيراً جاءه الولد .. بص صحبنا وجد العجل كبر قدامه .. ” وربرب , وظغطط ” .. الراجل ما هنش عليه يوديه للبدوي .. وراح خده يبيعه في السوق.. قام وهو رابطة .. قطع العجل المربط .. وطلع يجري , ويجري .. وصاحبه يجري ورآه .. والناس تحاول تحوشه وتمنعه مش قادرة .. لغاية ما وصل لسيدك السيد البدوي .. وقام واقف ورمي رقبته علي الباب .. طالب الحلال .. والناس واقفة تتفرج وتستغرب لحد ما جاء صاحبة ولقيه كده .. دخل وطلب العفو والسماح وبكي .. قام الخادم قال له : ” سيدك سامحك .. قوم يا لله نفذ المطلوب .. ” وطلب سكينه .. وقام عطاه سكينه .. ولما عرفت الناس الحكاية .. فرحوا وزغردت النساوين ” ..
أدخل يدي في جيبي, لأتأكد أن نقودي لم تزل في مكانها .. وأنها لم تفر , وتذهب إلي الشيخ .. وانه لم يأخذها مني عنوة .. أحمد الله أنها في جيبي , وبأنها لم تزل في مكانها.. وأن الشيخ لم يمد يده الطويلة في جيبي ليأخذها..أدخل يدي في جيبي.. أقبض عليها بيدي الصغيرة .. حتى لا تفر .. أو تختفي من جيبي .. فأنا لا أريد أن أعطيها لأحد .. فأنا أريد أن اشتري بها صور.. وأركب بها المراجيح .. حتى الشيخ نفسه لا أريد أن أعطيها له .. وليكون ما يكون .. أمسكت النقود في يدي .. ورحت أضم عليها بكل قوة .. وأنا خائف من الشيخ .. ورحت أستحث أبي , وأمي علي الخروج .. خوفا من الشيخ .. معللا ذلك بالجوع الذي يعصر بطني.. والتعب الذي تملك جسمي .. متظاهر بالبكاء .. والإعياء .. استعطافاً لأبي .. قلت له : ..
ــ جعان يا أبي جعان .. عاوز أكل , اشرب .. عاوز أروح الحمام ..
يخرج أبي , ومعه أمي , وأخوتي .. يذهب بنا إلي مكان متطرف قليلا .. لا تصله الأنوار الكثيفة .. وتخفت فيه , وتقل أصوات المنشدين , والمداحين .. ولا يبعد كثيرا عن المولد .. نتناول طعام العشاء , الذي أحضره لنا ابي , من الخدمة المجاورة .. ثم يطلب مني أبي .. أن ابقي مع أمي وأختي , ومع من بقي من أولاد أخي .. أما أخاويا الكبيران أراد أبي أن يصطحبهما معه .. ليتجولوا في المولد .. فهذه هي الليلة الأخيرة , والكبيرة .. وتلك كانت هي عادته أيضاً ,عندما يأتي للمولد .. رفضت أنا طبعاً أن أتركه .. فنهرني بشدة , فبكيت .. فضربني , فجريت من أمامه , وأنا ابكي .. فطلبت منه أمي أن يصحبني معه .. فرفض .. فبكيت عليه بشدة .. فترجته أمي مرة أخر , وألحت .. فأخذني معه , على مضض .. وأمراني بأن أمسك يده .. ولا اتركه ابدأ .. ولا اذهب هنا , أو هناك .. ثم دخل بنا في وسط الزحام ..
فتداخلت أصوات المنشدين من جديد , والناس في زحام شديد .. وراح يطوف بنا بين حلق الذكر .. والخدمات المتناثرة في المكان .. وأنا أرقب , وأشاهد كل ما يدور من حولي .. أنظر لبعض النسوة الأتي يقفن .. حول فرقة شعبية .. بها طبل وزمر تتوسطها الخيول الراقصة , علي إيقاع الموسيقي .. وقد علاها بعض الرجال .. بجواره تبلوه تحمله “ترابيزه “.. وقد ملئت بالصور, والبالونات .. وقد أحاط بهنَّ الرجال .. ليضربوا ببنادق الرش .. ومن يفوز يأخذ هدية .. ومدافع ” البُمب لم تتوقف , ولا تزل تضرب بكثافة .. وتصدر فرقعات شديدة ..
يقف أبي بنا ليتفرج .. عند واحدة منهن .. فتاة جميلة في سن العشرينات .. تقف علي تبلون .. وقد زوقت تبلونها بصور كبار النجوم , والفنانين , والفنانات الشبه عاريات.. وقد وزعت عليهم البُمب بطريقة رائعة , ومدهشة .. يمسك أخي ببندقية الرش .. يعطيها بعض الجنيهات الزهيدة .. فتعطيه حبات رش صغيرة .. يضعها في فمه .. إلا واحدة يضعها في عجز البندقية .. يرفع البندقية ينشل .. وأنا وأبي وأخي ننتظر .. يضرب واحدة لا تصيب .. ويضرب الأخرى , والتي بعدها , وهكذا .. ولا يفرقع البُمب .. طلب أبي منه واحدة , ليضربها .. ضبط .. نشل .. ضرب .. فأصاب البُمب.. التي بجوار عجز ” هيفاء وهبي ” يصفق الجميع .. والمسجل ينبعث منه صوت عدوية .. وهو يغني أغنيته الجديدة ..
ــ الا ده يا واد انت الا ده .. بحبك والحب زيادة .. ” ..
أتحسس نقودي التي أعطاها لي أبي .. أجدها راقدة في جيبي .. أريد أن أخرجها حتى اضرب بها البمب .. مثل أخي الكبير .. ولكني خشيت من أبي .. يسألني من أين لي هذا .. ولماذا لم أضعها في الصندوق .. فأخرج يدي من جيبي في هدوء .. وأدعها في مكانها .. وأكتفي بالفرجة وفقط .. ألاحظ أخي وهو يتحدث مع الفتاة , التي تقف علي ” طابلون ” البمب .. وهي متجاوبة , ومرتاحة لحديثة معها , وهي تضحك .. والصخب ينبعث من كل مكان .. والزحام قد اشتد كيوم الحشر.. يتدافع بعض الناس , تهرول .. خلف لص خطف شنطة من سيدة عجوز مسنة .. وهي تصرخ .. تصيح ..
ــ حرامي .. ألحقوني .. امسك حرامي …. حرامي
يلحقون به أخيراً .. بعدما حجزه الزحام .. وبعض المارة الذين تعرضوا له .. وأوسعوه ركلاً , وسباً , ولكما .. وهو يصيح من شدة الضرب.. ويصرخ من شدة الألم .. المسرح البدائي المصنوع من الخشب .. لم يزل واقف علي بابه الرجل .. المفتول العضلات .. ينادي .. وهو يلتفت يمني ويسري .. ويشير بيده للزوار .. أن اقتربوا …
ــ يالله الأراجوز يالله قرب قرب .. تعالي اتفرج .. تعالي شوف ..الأكروبات , الفتاة الكهربائية .. والراقصة اللوذعية .. فاتنة الفاتنات .. وجميلة الجميلات .. الرقاصة ” لواحظ “.. جاءت لكم ملكة الاستعراضات , والغناء .. عشان تتفرجوا ببلاش .. بجنيه واحد فقط لا غير .. فرصة لا تتعوض .. ومع فقرة الساحر الشرير والعابة العجيبة الجميلة المثيرة … يالله يالله قرب قرب قررررب ارب يا جدعان …
طلبت من ابي .. يدخلنا المسرح “التريترو” .. فأنا كنت أريد أن أتفرج .. علي ما يدور داخل هذا السرك ..أو حتى يركبني المراجيح .. لكنه لم يرد علي بكلمة واحدة واكتفي بوضع يده فوق رأسي .. ثم طبطب علي كتفي .. ونظر إلي بابتسامة حانية ثم دخل بنا إلي الحضرة المجاورة .. القريبة من ” التريترو “.. الحضرة بها خدمة ملئت عن أخرها .. جلسنا .. يرحب بنا , ويقدم لنا المشارب .. ما تيسر من القرفة , أو شاي , أو زنجبيل أو حلبة حصى .. ثم نخرج لندخل في خدمة أخري .. ليقدم لنا فيها الطعام في هذه المرة .. لقيمات يابسات , وشربة عدس ,أو فول نابت .. يأمرنا أبي بأن نجلس , ونسمي ونقبل علي البركة , الطعام .. فأرفض أنا متعلل ببطني التي توجعني , وتؤلمني .. فيضحك أبي مني .. وهو يهزني من كتفي ويقول :
ــ ” كل بركة سيدك .. تشفي بأذن الله ..؟!!! .. فأرفض بشدة .. فيطلب أخواتي من أبي .. إن يتركني وشأني .. ثم ينظر بعضهم لبعض .. بعدما قربوا لهم الطعام .. بابتسامة خبيثة , تقترب من الضحك .. وهم يُقبلون علي الطعام .. وأنا جالس بجوارهم .. انق نقيقا ..
وكان صوت القطار يخبط في رأسي .. مع صوت المنشدين , والمداحين , والرجل الواقف أمام المسرح .. يخطف عيني النعاس .. لأجد نفسي .. فجأة وكأني ..
” في قطار ليس به شبابك .. ناهيك عن البيبان .. التي لا يمكن إغلاقها والكراسي لا تسر أحد .. والقطار يقترب من المحطة .. فجأة القطار يتوقف .. ليطير في الهواء .. وعرباته تتمرجح في الهواء.. والناس فزعون يصرخون .. وأنا اضحك , وأبي , وأمي , وأخوتي مرعوبون وهم يتحوقلون .. وفجأة يظهر جمل كبير .. يطير في الهواء .. يمسك بالقطار بأسنانه .. فيتوقف القطار عن الطيران .. فيفرح الناس ويهللوا .. وهم يقولون .. ” الحمد لله .. الحمد لله ..”
يوقظني أبي لننصرف .. اسأل أبي عن الساعة .. فيقول لي وهو يبتسم :
ــ وأنت عيزها فين الساعة دلوقت .. الساعة وحدة يا سيدي ارتحت ..
ثم ينطلق بنا حتى يقف عند بائع .. برز بضاعته للزوار .. اشتري لنا فول سوداني وحمص , وحلاوة .. وبعض من المزامير.. والطبل الصغيرة , ومعهم طبلة كبيرة كانت أمي قد طلبتها منه .. لتحتفظ بها , وتجعلها صدقة جارة , تعطيها لمن يطلبها في الأفراح .. وطرابيش مصنوعة من الورق الملون .. ولم ينسي أبي, بأن يشتري لنا أكياساً من الفاكهة , كمثري , علي تفاح , علي البرقوق الذي أحبه .. ثم حمل كل منا شيئاً في يده .. وطلب منا أن نتبعه .. لنعود إلي حيث تجلس أمي هناك .. حتى نأخذ قسطاً من الراحة .. لنتمكن من الخروج .. خلف الموكب الكبير .. الذي سيدار به في المدينة .. في الصباح الباكر ………..
********

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: