الأربعاء , يونيو 3 2020
الرئيسية / إسهامات القراء / شريف مانجستو يكتب ….كيف نواجه الحشّاشين

شريف مانجستو يكتب ….كيف نواجه الحشّاشين

كانت نشأتها فى القلاع الحصينة فى قمم الجبال ، مصدرها لقوتها الحتمية. حيث خلقت تلك الطائفة لدى الجميع ، رهبة و امعتاض لا يُضاهيه رهبة أو امتعاض.
حيث كانت الكراهية الموّجهة إليها من العباسيين و الفاطميين ، تتخطى حدود العقل.
فالمناطق الرخوة تحتاج مرتعاً للجماعات المُتمرّدة و المُترددة و الهاربة من الأيام.
كان الحشّاشون من تلك الجماعات المُتمرّدة. كانوا يسكنون قلعة الموت ، و هُم سدنة للموت.
كانوا ثائرون ضد العباسيين و أطلال الفاطميين. لكنهم لم يكونوا أصحاب رسالة حقيقية ، يظهر من خلالها تيار جامع يدافع عن الطائفة الإسماعيلية النزارية أمام الجميع.
و ما أكثر الحشّاشين فى كل العقود و الأزمنة.
إنهم جماعات ترفُض الآخر ، و تدعوا إلى شق الصفوف ، و حرق اليابس و الأخصر بدمٍ بارد.
إنها جماعات تسعى جاهدةً لذبح كل مُخالف ، من مُنطلق دينى ، و من خلال سند منهجى تُراثى.
فالحشّاشون ليست جماعة. لكنها فكرة ستبقى ، مادام التطرف يقبع على صدور القوم.
المؤرخ برنارد لويس كتب عن الحشّاشون من خلال مراجع فارسية و تركية و أوروبية ، و لكنه لو سار قليلاً فى شوارعنا ـ لرأى الطائفية و الكراهية على أساس ديني.
شوارعنا أصبحت قلاعاً للموت. و أصبحت مرتعاً لأشياخ الفتنة و الرجعية.
هناك من الحشّاشين من يقتل المرأة ، بقمعها و منعها من الحصول على حقوقها.
و هناك من الحشّاشين من يسحق الشباب ، بالحديث معهم فقط عن عذاب القبر و فتنة الدُنيا الزائلة ، و لم يقنع هؤلاء الشباب ، و لو لمرة لكى يُجاهدوا فى سبيل العلم و التقدم.
مواجهة المُتشددين فى أوطاننا فرض عين. و القضاء على أفكارهم يتطلب منّا جميعاً ، أن نستعد كمجتمعٍ مدنى ، و دولة بكل مؤسساتها ، بكى نقف يداً واحدة ضد من تُسوّل له نفسه ، أن يُجبرنا جبراً على الاستسلام لقلاع الموت المُتحجرة.
بالمناسبة .. كل المؤسسات الدينية عليها أن تكون جادة لمواجهة أيديولوجية الإرهاب. فاستبعاد تلك المؤسسات فى المُطلق ، لن يُفيدنا فى مسارنا المنشود.
بكل تأكيد عندى تحفّظات على أداء كل المؤسسات الدينية ، لكنى لا أُنكر أنها جزء من معركتنا ضد شياطين الدم و الحشّاشين الجُدد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: