الثلاثاء , أبريل 23 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن : ذكرى رحيل صلاح منصور

أشرف الريس يكتب عن : ذكرى رحيل صلاح منصور

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 40 لرحيل ” العُمدة عتمان ” أو ” الأسطى دياب ” الفنان العملاق صلاح منصور و هو الفنان المُخضرم الذى يُعد أحد الرموز المُضيئة فى تاريخ السينما المصرية و أحد مؤسسى المسرح المدرسى و المسرح المصرى مع المسرحى العملاق ” زكى طُليمات ” و ذلك على الرُغم من عدم أدائه لأدوار البطولة المُطلقة طيلة مُشواره الفنى ! بسبب ملامحه و بدانته التى لم تكن تصلُح بهيئة فنان وسيم أو ” معشوق نساء ” مثل مُعظم فنانى جيله لكن قوة تمثيله رشحته لأن يُنافس بقوة بل يتفوق على بعض زملائه الذين يقدمون أدواراً مشابهة و استطاع بقدراته الفنية المُتفردة أن يحجز لنفسه مكاناً مُتميزاً فى السينما المصرية و خاصة فى أدوار الشرير التى أبدع فيها و فى تفاصيلها و أصبحت له مدرسة خاصة يتعلم منها النجوم فن التمثيل و الحق يُقال أن منصور لم يكُن مُرتبطاً بواقعه الفنى فقط أمام الكاميرات و إنما أيضاً خلفها فكان مُدركاً لواقعه السياسى و الإجتماعى و بأنها جزء لا يتجزأ مُطلقاً من نجاحه الجماهيرى و دوماً ما كان يُعارض هذا الواقع بطريقة ساخرة و روحٍ مرحة .. ولد منصور فى 23 / 2 / 1923م بمركز شبين القناطر قليوبية و بدأ الفن مُبكراً من خلال المسرح المدرسى و لكنه لم يبدأ مشوار حياته بالفن بل بدأه بالصحافة من خلال عمله كمُحرر فى جريدة روز اليوسف عام 1940م و لم يكن عُمره قد تجاوز آنذاك الـ17 عاماً و من شدة حبه للسينما قرر العمل بالقسم الفنى فى الجريدة و أجرى حواراتٍ كثيرة مع عدد كبير من النجوم و منهم المُطربة الراحلة ” أسمهان ” لكنه لم يستمر بالعمل فى الصحافة لفترة طويلة إذ علم بافتتاح معهد الفنون المسرحية فقرر الالتحاق به و كانت الدفعة الأولى به تضم مجموعة من “عتاولة” الفن مثل ” فريد شوقى ” و ” شكرى سرحان ” و حمدى غيث و الذين نافسهم منصور بقوة بعد تخرجه عام 1947م من المعهد و استطاع أيضاً التفوق على بعضهم بالرغم من أدواره الصغيرة بالمُقارنة بهم و قد شارك منصور بالتمثيل فى العديدِ من التمثيليات و المُسلسلات الإذاعيه مُنذ تخرُجه كان أشهرها تمثيله سهرة بعنوان ” شهر فى الجنة ” بطولة نعيمه وصفى و زهرة العلا ثُم كون فرقه المسرح الحُر عام 1954م و أشترك فى العديد من المسرحيات مثل ” الناس اللى تحت ” و ” ملك الشحاتين ” و ” بُرعى بعد التحسينات ” و ” زقاق المدق ” و ” ياطالع الشجرة ” و ” رومولوس العظيم ” و ” زيارة السيدة العجوز ” أما علاقة منصور بالسينما فقد بدأت فى عام 1944م حينما عمل ككومبارس فى فيلم ” غرام و انتقام ” مع يوسف وهبى و أسمهان و ظل يتنقل ككومبارس من عمل لآخر كما ظهر عام 1950م فى ” اسكتش العُقلاء ” لإسماعيل يس من فيلم ” المليونير ” إلى أن جاءت ستينيات القرن الماضى و التى جسد فيها منصور عدة أدوارٍ مُعقدة بالغه الأهميه عَبر فيها عن إمكانياته الفنية الجبارة و يُمكن مُشاهدته بقوة فى ” لن أعترف ” و ” الشيطان الصغير ” و ” أرمله و ثلاث بنات ” و ” الزوجة الثانية ” و يُعد الأخير واحداً من أعظم علامات السينما المصرية و واحداً من أعظم أدوار منصور و الذى إستطاع فيه و معه الفنانة العملاقة سناء جميل من أن ” يسرقا الكاميرا ” من أبطال العمل ” شُكرى سرحان ” و ” سُعاد حُسنى ” و لزال الفيلم يُعرض حتى الآن و لزال أيضاً المُشاهد يتذكر منصور و جميل أكثر مايتذكر شُكرى و سُعاد ! و ما لايعرفه الكثير من الجمهور أن فارس السينما المصرية ” أحمد مظهر ” كان هو المُرشح للفيلم بدلاً من منصور و لكنه اعتذر فى آخر لحظة ! ليحل منصور بدلاً منه و يكون هذا الفيلم فاتحة خير عليه فبرغم دوره الذى اتسم فيه بالشر لكن المُشاهد كان لا يملك سوى أن يتعاطف معه فى بعض مشاهده التى يظهر فيها بنظرة تملؤها الكسرة و الضعف حتى فى قمة جبروت الشخصية التى يؤديها فلا يمكن أن تنسى نظرته عندما أخبرته سعاد حسنى ” فاطمة ” بنبأ حملها من زوجها و حبيبها الحقيقى شُكرى سرحان ” أبو العلا ” و هو الخبر الذى أدى لإصابته بالشلل خلال أحداث الفيلم ,, و لا يمكن لأحد أن ينكر عبقرية و أداء منصور المُميز و دوره الرائع العامل الأحدب ” مدبولى ” فى فيلم ” مع الذكريات ” بطيبته و سذاجته التى جعلته محل سُخرية من حوله ما عدا ” شريف ” و الذى جسد دوره الفنان ” أحمد مظهر ” إذ دفعت سذاجة مدبولى لأن يقتل حبيبة شريف بعد أن اكتشف خيانتها و خداعها له مُعتبراً أنه بذلك يقوم بإنقاذه و يرد له جميله عليه و هو ما جعل المُمثل البريطانى ” تشارلز لوتون ” يُصفق لمنصور عند عرض هذا الفيلم فى لندن عام 1962م و حرص على مصافحته قائلًا ” لو أن هذا المُمثل الموهوب موجود عالمياً لكنت سلمتُ له الشعلة من بعدى ” كما قدّم منصور أيضاً واحداً من أكثر المشاهد قوة فى تاريخه و التى أظهرت فيه الجانب الطيب للمُمثل عندما جسد شخصية ” الجنرال حسن ” الذى كتب نهاية الظُلم فى فيلم ” ثمن الحُرية ” و قتل الحاكم العسكرى الإنجليزى إنتقاماً للضحايا المصريين الذين قُتِلوا بأمر منه و سكت حسن على قتلهم كما شارك منصور فى أعمالٍ سينمائية أخرى كان أبرزها ” اليتيمتين ” و ” جريمة حُب ” و ” القُطط السُمان ” و ” وراء الشمس ” و ” إبن مين فى المُجتمع ” و ” البوستجى ” و ” شيئ فى صدرى ” و ” أنف و ثلاث عيون ” و ” قنديل أم هاشم ” و ” اللص و الكلاب ” و ” أبو ربيع ” و ” أبواب الليل ” و ” هارب من الأيام ” و ” يُمهل و لا يُهمل ” أما أشهر أدواره على الشاشة الصغيرة فكانت ” طيور بلا أجنحة ” و ” افواه و ارانب ” و ” على هامش السيرة ” و ” أحلام الفتى الطائر ” و ” الضباب ” و ” الكنز ” و ” بيار الملح ” و ” رمضان و الناس ” كما قام بدور مسرحى بعنوان ” حاجه تلخبط “.. لم تسلم حياة صلاح منصور من الطرافة و التى تعرض لها أثناء تصوير فيلم ثورة اليمن فعندما كان يُصور أحد المشاهد بملابس الإمام فى شوارع مدينة تعز اليمنية اندفع البُسطاء نحوه يُريدون قتله ! و هم يهتفون ” اﻹمام عاد من جديد اقتلوه اقتلوه ” و لم ينقذه من بين أيديهم سوى رجال الأمن المُرافقين له أثناء التصوير  .. حصُل منصور على العديد من الجوائز التقديرية كان أبرزها ” جائزة أحسن ممثل مصرى إذاعى فى مُسابقه إذاعة صوت العرب ” عام 1954م و ” جائزة السينما عن دورة فى فيلم ” لن أعترف ” عام 1963م و “جائزة افضل دور ثان فى فيلم الشيطان الصغير ” و ” وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى فى عيد ألفن ” عام 1966م و ” جائزة الدولة التقديريه من أكادميه الفنون ” فى عام 1978م فى الاحتفال بالعيد الفنى .. لم يُعان منصور فقط مع مرضه الذى أصيب به قبل وفاته بأكثر من 3 سنوات لكنه عاش أياماً صعبة مع مرض ابنه الأصغر ” هشام ” حينما مرض و اضطر للسفر معه إلى الخارج لتلقى العلاج على نفقة الدولة حيث أجرى جراحة عاجلة بلندن تكلفت مبالغ طائلة و احتاج هشام لتجديد طلب العلاج على نفقة الدولة و مدّ فترة بقائه لثلاثة أشهر أخرى و فى تلك الأثناء تصادف زيارة الرئيس الراحل أنور السادات لهناك فطلب منه منصور مدّ فترة علاج ابنه و وافق السادات على مضض ! نظراً لشدة مُعارضة منصور آنذاك لسياسته الداخلية و الخارجية أيضاً لكن ابنه توفى مُباشرة بعد إجرائه للعملية الجراحية و هو ما ترك أثراً نفسياً سيئاً على منصور فاشتد المرض عليه و ربما كان قهره عليه هو ما عجّل بوفاته ففى نهاية السبعينيات و أثناء استعداده لتقديم مسرحية بعنوان “بكالوريوس في حكم الشعوب” أمام النجم الشاب وقتها نور الشريف اعتذر منصور للمرة الأولى فى حياته عن عمل بعد تعاقده عليه بسبب مرض سرطان الرئة و تليف الكبد و ظل يُقاوم آلام المرض أكثر من ثلاثة أعوام دون أن يُصارح أحداً بحقيقة مرضه و فى يوم 16 يناير عام 1979م شعر منصور ببعض التعب و الإرهاق و تم نقله الى مُستشفى العجوزة و فى صباح يوم الجمعة 19 يناير 1979م صعدت روحه إلى بارئها عن عُمرٍ يُناهز الـ 56 عاماً و رحل منصور جسداً فقط و لكنه ظل و سيظل روحاً خالدة بأعماله الجميلة التى جسدتها أدوارة المُتميزة الخالدة حتى يوم يُبعثون و قد كانت آخر كلماته لأفراد أسرته الذين التفوا حوله بالمُستشفى و هو يلفُظ أنفاسه الآخيرة بعدما فشل الأطباء فى إنقاذه ” أرجوكم لا تحزنوا فقد عشت حياتى لا أحب رؤية الدموع فى عيونكم و لن أحبها أيضاً بعد وفاتى ” .. رحم الله صلاح منصور و تجاوز عن سيئاته و أسكنُه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: