الخميس , يوليو 2 2020
الرئيسية / أخبار التعليم / تسريب الأسئلة.. أزمة كل امتحان: مسئول بالوزارة: الاختبارات تمنح الطالب الثقة فى قدراته والتسريب أزمة تربوية ويصعب اتهام 300 إدارة تعليمية وامتحان آخر العام إلكترونى يستحيل معه الغ

تسريب الأسئلة.. أزمة كل امتحان: مسئول بالوزارة: الاختبارات تمنح الطالب الثقة فى قدراته والتسريب أزمة تربوية ويصعب اتهام 300 إدارة تعليمية وامتحان آخر العام إلكترونى يستحيل معه الغ

تحقيق ــ وجيه الصقار
عادت مشكلة تسريب الامتحانات مرة أخرى، بعد أن تخلصت منها الوزارة فى العامين السابقين لتصبح أزمة حقيقية تستوجب المواجهة الحاسمة.. وعلى الرغم من أن الاختبارات تجريبية للصف الأول الثانوى وأنها مقدمة لامتحانات قادمة لها نفس الظروف إلا أنه يجرى تسريب الاسئلة والاجابات

عليها عبر وسائل التواصل مما يحبط العملية التعليمية التجريبية لهذا العام، مما اثار اولياء الامور و الطلاب و شكك فى مصداقية الاختبارات التى اعدتها الوزارة.. «تحقيقات الأهرام» تطرح القضية على مائدة الحوار من جميع جوانبها والحلول المقترحة مع مختلف الأطراف المعنية

فاطمة محمد حسن ولية أمر طالب فى الصف الأول الثانوى بالقاهرة ترى أن ما يحدث الآن يفوق الخيال، فالطالب يدخل الامتحان بالكتاب وإجابات الامتحان للأسف مسربة، والوزارة تكتفى بالتنبيه بأن الطالب الوحيد هو الخاسر، ولا تتخذ إجراءات حازمة لتأمين الاختبارات لإتمام التجربة حتى نحكم بحيادية ونستطيع تقييم مدى نجاحها من خلال النتيجة والرأى المجتمعى وآراءالمختصين من أجل مصلحة الطلاب.. ولكن للأسف التسريب والغش الجماعى أصابنا بذهول وإحباط، فكيف نأمن على مستقبل أولادنا بهذا الشكل الهزلى فى تنفيذ التجربة؟ للأسف.. التسريب والغش الجماعى أهدر مجهودنا ومجهود المعلمين أيضا، وأضر بالأسرة وبعد أن كان الغش من قبل حالات فردية ينفر منها المجتمع.. ولا شك أن تسريب الامتحانات سيقضى على طموح الطالب المجتهد وسيصيبه بالاحباط فى تحقيق آماله وانهيار مبادئ وأخلاق تربى عليها منذ نعومة اظافره على تحريم وتجريم الغش، بينما هو الآن يرى أن الامتحان بالاجابات تصل اليه «دليفرى دون أدنى جهد.. كما سوف ينمى الشعور بالسلبية والاعتماد على الغير والكسل وسيقضى على الإبداع والتميز والمنافسة وسيخلق جيلا ضعيفا هشا عاجزا عن الإبداع والنقد، مما ينعكس على المجتمع من حيث النهضة العلمية والثقافية والاقتصادية، ويصبح بلا قدوة. وأرى أن حل مشكلة الغش والتسريب تنتهى بالحل المعروف وهو رفع راتب المعلمين والموجهين ومديرى الإدارات.. و توفير خدمات صحية واجتماعية لهم، لأن المعلم يبنى عقول الأمة.

المذاكرة هل تضيع الوقت؟

ويصف عبد الغنى عزت موظف بالتعليم وولى أمر طالبة بأولى ثانوى تسريب الامتحانات بالمهزلة التى يجب التصدى لها،ويقول لقد غرست فى ابنتى مبدأ عدم الغش من الصغرحتى ولو لم تعرف الاجابة، فالمهم ألاتغش، وهى الان ترى الامتحان بين أيدى زملائها فى الليلة السابقة له ولذلك تتساءل لماذا أذاكر وأحصل على دروس خصوصية واضيع وقتا لنجد أن باقى المواد مسربة على موقع اسمه المعلم؟ وعند حصول أبنائنا على درجات عالية فى الشهادة الاعدادية كان أملنا أن يستمر النجاح ونكمل رحلة الكفاح معهم للحصول على أعلى المجاميع فى الثانوية ثم الجامعة واطمأننا للوعود عن تطوير التعليم واعتماده على التكنولوجيا الا اننا فوجئنا بالتأخير فى تسليم التابلت وباختبارات من خارج المنهج فى اللغة العربية، ثم توالت التسريبات والتى كان من الممكن تفاديها باستبدال آخر احتياطى بالامتحان المسرب.

الامتحانات – تصوير ــ محمد مصطفى
المهندس حسام خطاب أحد أولياء الامور فى مدينة أكتوبر يتعجب من تصريح وزير التربية والتعليم بأن امتحانات النظام الجديد لطلبة اولى ثانوى لعام 2018 – 2019 فى أول امتحان لهم لقياس مدى استيعاب الطلبة واختبار نجاح النظام الجديد، متسائلا اين الاختبار وقياس قدرات الاستيعاب ومعرفة الخلل فى توصيل المعلومات لتفاديه فى المستقبل؟ وأعلن أنه لا رسوب وكان عليه إعلان ذلك بعد نهاية الامتحان، وظهور النتيجة لكى يفرح الطالب ويستعد للمرحلة التالية لأنه بالفعل يكون قد عرف نقاط ضعفه والمواد التى يجب عليه الاهتمام بها وجاء إعلان الوزير ليخلق صراعا بين ولى الأمر والطالب من عدم الاهتمام بالمذاكرة استشهادا بتصريحات الوزير ثم جاءت حالات تسريب الامتحانات التى زادت الوضع سوءا.

وتعتبر منال فاروق بإدارة العاشر التعليمية ولية أمر طالب أن التسريب كارثة بكل المقاييس من الناحية العلمية والعملية والأخلاقية.. فالآباء أصبحوا لا يعرفون مستوى الطالب الحقيقى حتى نعطيه الفرصة لتحسينه وأضاع مجهود الطالب الذى ذاكر واجتهد.. ومن الناحية الأخلاقية نحن كأولياء أمور فى اختيار صعب هل نمنع أولادنا من الاطلاع على الامتحان المتاح فى يد الجميع ويحصل الطلبة الآخرون على درجات أفضل؟ ام الاطلاع على الامتحان وإن كان صعبا لأن الكمبيوتر والانترنت والموبايل فى متناول كل طالب؟ فالتسريب أضاع الهدف من العملية التعليمية فى البحث بالطرق الجديدة أو حتى فى الحفظ والمذاكرة بالطرق التقليدية..وتأتى الطامة الكبرى فى تسريب الامتحان على «السوشيال ميديا».

تداعيات المشكلة

أما الدكتور ضياء الدين محمد مطاوع أستاذ التربية العلمية – بجامعة المنصورة فيرى أن تسريب الاختبارات يحمل فداحة فى التداعيات، فالاختبارات وسيلة علمية موضوعية لقياس مدى تمكن الطلاب من المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم التى تستهدف نظم التعليم بلوغها لتربية المواطن الصالح. إذا ما تم تطبيقها فى إطار من ضوابط السرية لضمان تحقق مبدأ تكافؤ الفرص، و يؤدى تسريب الاختبارات إلى إفشال دورها التربوى فى التمييز الحقيقى بين مستويات الطلاب، ومن ثم تتبدد الغاية المرجوة منها.. مما يحول دون تحقق نواتجها المستهدفة.. كما يُعد استمرار هذه الظاهرة دليلا واضحا على الإخفاق فى إيجاد حل جذرى للقضاء عليها.. بل تتعدد التداعيات المروعة لمخرجات النظام التقويمى المخترق باختبارات مسربة، ومنها تثبيط همم المتميزين من الطلاب لمساواتهم بمتسلقى سلالم التسريب.. وسوف ينتشرنماذج سلبية فى مختلف المجالات نتيجة لذلك.

غيبة الضمير المهنى

ويضيف الدكتور محمد أمين المفتى عميد تربية عين شمس سابقا، أن تسريب الامتحانات أصبح ظاهرة. وبدهى أن أسبابه هى غيبة الضمير المهنى، وضعف المتابعة والرقابة، والتهاون فى عقاب المتسببين..ولعل أهم مظاهر التسريب تتمثل فى عرض الأسئلة على «الميديا»، أو تداولها بين من يعرفونها وبين الآخرين بوسائل متنوعة مثل الرسائل الإلكترونية أو من خلال الهواتف المحمولة، أو من خلال المجموعات الصغيرة فى الدروس الخصوصية أو المجموعات الكبيرة فى مراكز الدروس الخصوصية.. وعن طريق كل ذلك تنتشر الامتحانات المسربة على نطاق واسع وفى وقت قياسى.أما عن أخطار التسريب فمن أهمها الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب الذين تسرب إليهم الامتحان، وبين أقرانهم ممن لم يتسرب إليهم.وبالتالى يكون تقييم المستوى غير عادل، حيث يحصل من تسرب إليهم الامتحان على درجات لا تمثل مستواهم الفعلى، وقد تكون أعلى ممن لم تتسرب إليه الامتحانات فالتسريب يدفع الطلاب إلى عدم الاستذكار بجدية ما دام الامتحان سوف يُعرف لهم، وهذا هدر فى مخرجات العملية التعليمية.

ويحصل هؤلاء الطلاب على مجموع كلى لا يمثل مستواهم الفعلى، ويلتحقون بكليات جامعية تتطلب قدرات أعلى من قدراتهم، وبالتالى يفشلون فى دراستهم، وهذا هدر تعليمى آخر.وقد يصاب الطلاب الذين لم تتسرب إليهم الامتحانات بالإحباط،إذ يرون أن من لا يستحق قد حصل على درجات أعلى منهم ولم يبذلوا مجهودا مثلهم، ربما يشعرهم بعدم الجدية فى التعلم وعبث العملية التعليمية برمتها.وبناء على أضرار تسريب الامتحانات، يجب أن يتم تجريمه، وتكون العقوبة رادعة لكل من تسول له نفسه باقتراف هذه الجريمة.

التسريب أزمة تربوية

الدكتور حمدى محمد محمد البيطار مدير وحدة ضمان الجودة بجامعة أسيوط يرى أن تسريب الامتحانات آفة أخلاقية وقيمية وتربوية، والقائمين عليه يريدون تكريس حالة الخلل القيمى والتربوى فى صفوف طلابنا..وهناك العديد من التأثيرات على الطلاب والمجتمع والتى تنتج من النتائج المزيفة التى يحصل عليها طلابنا بسبب تسريب الامتحانات وعدم النزاهة فيها، وسوف تخرج أجيال يصبح هذا النهج عادة لديها.

ويمكن وصف ظاهرة تسريب الامتحانات على وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعى بالبلطجة الإلكترونية أو الغش الإلكترونى من عناصر فاسدة، تعيث فسادًا فى الأرض كما فى الفضاء الإلكترونى، وتلحق شرورها وانحرافاتها تشوهات عميقة وجسيمة بمقاصد وغايات «السوشيال ميديا»؛ لتدمير مستقبل الأجيال.

وهناك حلول لمواجهة هذه الظاهرة بالاستعانة بالتكنولوجيا الحديثة التى تمنع الإرسال والاستقبال «عن النت» والهواتف المحمولة، ويمكن استخدام هذه التكنولوجيا فى كل الأماكن التى بها لجان أو أن يتم قطع «الإنترنت» نهائيا بدءًا من بداية فتح مظاريف أسئلة الامتحان ولمدة ربع الساعة من بدء الامتحان وهى الفترة المسموح بها للطالب بالتأخر عن دخول لجان الامتحانات، وفصل الطالب الذى يضبط وهو يقوم بتسريب الامتحانات نهائيًا وحرمانه من دخول الامتحانات.

أما تسريب الامتحانات من الناحية النفسية فهو يعد قضية أخلاقية بالدرجة الأولى، حيث إن الامتحان يعتبر مصدرا من مصادر الترهيب والتخويف.. فلابد أن نغير مما تعودنا عليه من مخاوف تجاه الامتحان وهذا يتطلب التوقف عن الامتحانات التقليدية.. فعندما نعد امتحانا لا يهمنا كم التحصيل والتعلم ولكن ما يهمنا هو قياس درجة القدرات التى تم تنميتها لديه وسعى لتكوينها.

وهناك عدة إجراءات لابد من اتباعها للتقليل من ظاهرة تسريب الامتحانات أولها تغيير شكل الامتحانات وشكل الورقة الامتحانية، بحيث تعتمد على 4 أو 5 جزئيات للقياس منها التذكر والفهم والاستنتاج والتحليل والابتكار، وتدريب المعلمين على الأساليب الحديثة فى وضع الامتحانات. ويشترط فى الذى يضع الامتحانات أن يكون من الممارسين للعملية التربوية، مؤكدًا أن الامتحانات هى انعكاس حقيقى لوضع ومستوى التعليم فى أى بلد

التسريب حصاد تراكمى

أما الدكتور رضا القاضى أستاذ التكنولوجيا بجامعة حلوان فيرى أن ظاهرة تسريب الامتحانات صعبة ومعقد، فهو حصاد تراكمى سلبى لتوظيف إمكانات الأسرة بالكامل للحصول على الدرجات النهائية بأى شكل من الأشكال، كما أنه منبثق من مرض فاسد متعمق اسمه الدروس الخصوصية،و على ذلك ينبغى أن تتكاتف كل الوزارات المعنية بالثقافة والتعليم والتعليم العالى والبحث العلمى والإعلام لمواجهة المشكلة،مع تفعيل دور الأسرة مع مجالس الآباء والمدارس بالمديريات التعليمية فى جميع محافظات مصر؛ ودعم مراكز وقصور الثقافة بالمكتبات والمسرح والفن التشكيلى ووزارة الشباب والرياضة ودور العبادة مع المدارس والمؤسسات التعليمية لتحقيق الغايات والاهداف القيمة والإيجابية لمساندة المجتمع وتحفيز الطلاب بإضافة درجات فى التفوق الاجتماعى والفنى والرياضى والدينى والمشاركة فى أعمال خدمة المجتمع.. وللقضاء على ظاهرة التسرب والغش فى الامتحانات ينبغى تقويم الطلاب بادراج التربية الكشفية والجوالة والمرشدات ضمن البرامج الدراسية بالمؤسسات التعليمية الجامعية و قبل الجامعية و استحداث بعض المقررات الدراسية فى التربية السلوكية والاخلاقية والوطنية و الابداعية.

الوزارة ترد

من جانبه قال خالد عبد المنعم المدير العام بالوزارة إن هناك للأسف سوء فهم لأهداف الوزارة من هذه الاختبارات، صحيح أن التسريبات بدأت من اليوم الثانى لها، الا انها لا تقلق الوزارة لأنها تعطى الثقة للطالب فى اختيار السلوك الصحيح بعدم الغش أو الاطلاع على ماينشر، لأننا نعطيه مفهوم الثقة للتعلم، فهذه الاختبارات تدريب للطالب وكذلك الاختبار فى آخر مارس ويكون ورقيا أيضا، والحقيقة أن عملية ضبط التسرب شبه صعبة لأن الإدارات التعليمية تتولى الطبع والتوزيع ويصعب أن نوجه اتهاما وسط 300 إدارة تعليمية، لأن التداول ربما يشوبه تصرف لا نعرفه، نتيجة عدم الحيطة فى تداول أو طبع الأسئلة بكل منها، ولكن ذلك ليس شاغل الوزارة، لأن هناك امتحانا إلكترونيا سيعقد فى نهاية العام، وسيكون لكل طالب رقم كود ينزل له الامتحان الخاص به دون غيره، وهى عملية معقدة يستحيل معها الغش لأن لكل طالب امتحانا خاصا فى نفس أوزانه العليا والمتوسطة فى القياس العلمى.. ولكن المهم يجب على موجهى المواد الآن أخذ الحيطة أكثر لأن التسريب يتم قبل الامتحان بيوم، والطالب لاعلاقة له به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: