الجمعة , أغسطس 14 2020
الرئيسية / كتب ومكتبات / “صدور” شخصية المرأة في الرواية النسوية الأردنية للدكتورة سهى خالد العبدللات

“صدور” شخصية المرأة في الرواية النسوية الأردنية للدكتورة سهى خالد العبدللات

كتب : علي عليوة

صدر عن دار فضاءات للنشر والتوزيع كتاب بعنوان شخصية المرأة في الرواية النسوية الأردنية للكاتبة الدكتورة سهى خالد العبدلات، ويقع الكتاب في 350صفحة من القطع الكبير.

تتناول هذه الدراسة شخصية المرأة فـي الرواية النسوية الأردنية فـي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، هادفة إلى إظهار شخصية المرأة كما رسمتها الكاتبة الأردنية فـي أعمالها الروائية.

يسعى الكتاب لمعرفة الكيفـية التي وظفت فـيها الروائية شخصية المرأة فـي رواياتها. فالشخصية هي مرتكز الرواية، وأساس معمارها الذي لا يمكن الاستغناء عنه، فلا يمكن أن تقوم رواية دون وجود شخصية؛ فهي إحدى العناصر الهامة التي تتألف منها أي رواية. وقد انتقينا هذا العنصر تحديداً؛ لما فـيه من حيوية، وتجديد، وتنوع فـي كل مرة، ولارتباطه المباشر بالواقع الذي نعيش فـيه، فنحن على يقين تماماً من دور الشخصية عامة، وشخصية المرأة خاصة، فـي التعبير عن المجتمع وقضاياه.

وقد تنوعت نماذج شخصية المرأة التي قدمتها الكاتبة الأردنية فـي أعمالها الروائية بتعدد القضايا التي تجسدها، فجاءت نماذجها ممثلة معظم فئات المجتمع النسائية، معبرة عن روح العصر الذي تعيش فـيه، وممثلة لفكره وحضارته، ومترجمة للعديد من ظواهره الاجتماعية، ومعبرة عن رؤية الكاتبة الشمولية المعمقة للواقع الذي تعيش فـيه؛ لأن الشخصية كما نعلم يتمحور حولها المضمون الذي يود الروائي قوله؛ ولذا فقد مثلت هذه النماذج اللبنة الأساسية فـي أعمال الكاتبة، وانبثقت منها رؤية جديدة، فاستطاعت شخصيات الكاتبة أن تجسد رؤيتها تجاه قضايا المرأة الاجتماعية، هذه الرؤية انعكست على الشخصيات، وظهرت فـي رسمها من خلال تقديم أبعادها المختلفة: (البعد المادي، والبعد الاجتماعي، والبعد النفسي، والبعد الأيديولوجي) وفق المنطق الذي تفرضه أحداث الرواية وجوها العام، ومن خلال أساليب الرسم المتعددة.

وقد تنوعت أساليب الروائيات فـي رسم شخصية المرأة، ومن هذه الأساليب: (الأسلوب الاستبطاني، والأسلوب التصويري، والأسلوب التقريري)، وكانت هذه الأساليب فـي مجملها متوافقة مع طبيعة الشخصية، ومكانها، وزمانها، وملامحها، وقضاياها وهمومها وتطلعاتها، ولذلك تمكنت الكاتبة على الأغلب من إقناعنا بصدق هذه الشخصية وواقعيتها، فهناك علاقة وطيدة بين طبيعة الشخصية، ومكانها، وزمانها، وملامحها، وأبعادها، ورؤيتها الفنية، وبين أسلوب رسمها.

وهذا يفضي بنا إلى القول إن هذه الدراسة تبين إمكانية استخدام شخصية المرأة بوصفها أداة فنية؛ لرصد وعي المجتمع، وتتبع قضاياه، فقضية المرأة أولاً وأخيراً قضية اجتماعية إنسانية، لا تهم النساء فحسب، بل تهم المجتمع البشري بأسره؛ نظراً لتعالقها مع العديد من قضايا المجتمع السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية، والدينية، والثقافـية، وغيرها.

وقد انطلقت هذه الدراسة من تساؤل مركزي هو: كيف جسدت الكاتبة الأردنية شخصية المرأة فـي أعمالها الروائية النسوية؟ وقد انبثق من هذا التساؤل تساؤلات فرعية، منها: ما الشخصيات النسائية التي قدمتها الروائية الأردنية؟ وما الدور الذي لعبته هذه الشخصيات فـي عرض رؤى الكاتبة الأردنية؟ وكيف قُدمت شخصية المرأة فـي الرواية النسوية الأردنية؟ وما أبعادها؟ وما الأساليب التي رسمت من خلالها؟ وفرضت هذه التساؤلات تقسيم الدراسة إلى مقدمة، وتمهيد، وثلاثة فصول، وخاتمة أتبعتها بالمصادر والمراجع.

المقدمة

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين النبي المصطفى وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وأما بعد،

فالرواية هي مرآة المجتمع، فعلى صفحاتها تنعكس قضاياه، وعبر شخصياتها تتجسد أزماته، ومن خلال رموزها تتصاعد الدلالات، والطموحات الاجتماعية، فالرواية أداة للوعي الاجتماعي، وهي أوثق الفنون الأدبية اتصالاً بالمجتمع، وتعبيراً عنه، وهي عمل اجتماعي يستخدم الفن، ويبدع الشخصيات المعبرة عن المجتمع، وقضاياه، وقلقه، وطموحه. وبهذا تنتقل الشخصيات من التصوير الاجتماعي إلى التأويل الاجتماعي، وإعطاء الدلالات؛ إذ تجسد الشخصية الروائية مشكلات الحياة الاجتماعية، واتجاهات التطور فـيها، وآثار التحول فـي المجتمع. ومن ثم كان التشخيص هو محور التجربة الروائية، وكانت الغاية الأساسية من إبداع الشخصيات الروائية هي أن تمكننا من فهم البشر ومعايشتهم.

ولهذا انتقت هذه الدراسة الشخصية الروائية؛ لما فـي هذا العنصر الروائي من حيوية وتجدد وتنوع، ولارتباطه بالواقع الذي نعيش فـيه، واتخذت الدراسة شخصية المرأة موضوعاً للبحث، فـ”صورة المرأة فـي الرواية أكثر رهافة وحساسية، وأشد وضوحاً فـي تعبيرها عن الواقع من صورة الرجل، وأكثر استقطاباً لحركة الواقع، وأغنى دلالة لتحديد موقف الأديب منه”( ). وبهذا فإن شخصية المرأة تشكل علامة وخصوصية متفردة فـي الرواية عامة، والرواية النسوية خاصة،

ولكي نتبين هذه الخصوصية، ستتوقف هذه الدراسة عند الرواية النسوية الأردنية، وستتخذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين موضوعًا للدراسة؛ فهذا العقد غني بعوامل التطور والتجديد، ومواكبة الحركة الإبداعية الحديثة، واتساع مجال الرواية النسوية فـيه، وتعدد أشكالها وأنماطها وأساليبها. فقد شهد هذا العقد إنتاجاً روائياً نسوياً متميزاً كماً وكيفاً، وشهد كذلك ولادة تجارب روائية جديدة. ولا تهدف هذه الدراسة إلى المسح الكمي الكلي للروايات الأردنية النسوية الصادرة فـي العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، إنّما تطمح إلى انتقاء النماذج الروائية النسوية المتميزة الدالة على شخصية المرأة.

فقد انطلقت هذه الدراسة من تساؤل مركزي هو: كيف جسدت الكاتبة الأردنية شخصية المرأة فـي أعمالها الروائية النسوية؟ وقد انبثق من هذا التساؤل تساؤلات فرعية هي:

1. ما النهج الذي اتبعته الروائية الأردنية فـي بناء شخصية المرأة؟
2. ما الشخصيات النسائية التي قدمتها الروائية الأردنية؟ وما الدور الذي لعبته هذه الشخصيات فـي عرض رؤى الكاتبة الأردنية؟
3. كيف قُدمت شخصية المرأة فـي الرواية النسوية الأردنية؟ وما أبعادها؟ وما الأساليب التي رسمت من خلالها؟

أما منهج الدراسة فقد أُقيم وفق معطيات المنهج الوصفـي التحليلي؛ للوقوف على بنية النص الروائي، وتحليل دلالاته، ومضامينه المختلفة، وتتبع شخصية المرأة بكل ما تثيره من أسئلة، وإشكاليات، وأبعاد، بالإضافة إلى الإفادة من معطيات المناهج النقدية الأخرى وفق ما تقتضيه طبيعة القراءة النقدية، ولا سيما المنهج النفسي، والاجتماعي؛ لما لهما من دور مهم فـي الكشف عن نفسية المرأة، وما يحيط بها من قضايا اجتماعية، كان لها أثر كبير فـي تشكيل شخصية المرأة.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا توجد دراسات سابقة بالإطار الفني والموضوعي الذي قامت عليه هذه الدراسة، إلا ما كتب هنا وهناك فـي المجلات، وبعض الدراسات، والتي كانت تنصب فـي مجملها على دراسة الرواية النسوية الأردنية ضمن أطر فكرية، وفنية عامة، ومن تلك الدراسات:
1. المرأة فـي الرواية الأردنية (1948 – 1985م) وهي رسالة دكتوراه لأروى عبيدات: وقد استخلصت أروى عبيدات فـي دراستها هذه الملامح البارزة لصورة المرأة اعتماداً على التصنيف الطبقي، فبحثت سمات المرأة فـي الطبقة الكادحة، فالمتوسطة، فالبرجوازية، وصنفت من ثم صورة المرأة على أساس جغرافـي: الريف والمدينة. وكانت دراستها محصورة فـي الفترة الزمنية الواقعة بين عامي (1948 – 1985م).

2. صورة المرأة فـي الرواية النسائية فـي بلاد الشام (1951 – 2000م)، وهي رسالة دكتوراه لغادة محمود عبد الله خليل، وتتناول هذه الدراسة صورة المرأة فـي الرواية النسائية فـي بلاد الشام، وتلقي الضوء على خصوصية تصوير المرأة للمرأة، وبهذا فهي تعاين إبداع المرأة الروائي ذاته، وتحاول أن تفسّر السمات التي طبعت كتابة المرأة، وبينت من ثمّ كيف يؤثر جنس الكاتب والكاتبة فـي طبيعة كتابتهما، من منطلقات عدة منها اختلاف طبيعة استقبالهما للمؤثرات المحيطة، بفعل اختلاف تجربتهما، وقد كانت دراسة غادة خليل محصورة فـي الفترة الزمنية الواقعة بين عامي (1951 – 2000م).

ويضاف إلى هاتين الدراستين بعض المقالات التي نشرت فـي بعض الدوريات العربية ومنها: مقالة “صورة المرأة فـي الرواية والقصة القصيرة النسوية الأردنية”: ويتناول هذا البحث صورة المرأة الأردنية فـي عدد من النصوص الروائية والقصصية النسوية المختارة لعدد من الروائيات والقاصات الأردنيات، ويتوقف عند نماذج المرأة فـي استعراض سريع، وتوزعت هذه النماذج بين المرأة الخاضعة، والجريئة، والمتسلطة، والفضولية، والرومانسية، والمثقفة، وبهذا فإن هذا البحث نظر إلى شخصية المرأة من خلال صورتها العامة فـي العمل الروائي، دون الخوض فـي تقصي جوانبها من حيث البناء الفني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: