الثلاثاء , أبريل 23 2019
الرئيسية / ثقافة وفنون / خالد جعفر يكتب : قراءة نقدية لرواية “كاهن الاعتراف” للأديب نبيل الخولي

خالد جعفر يكتب : قراءة نقدية لرواية “كاهن الاعتراف” للأديب نبيل الخولي

كاهن الأعتراف ليس فقط مجرد أسم لرواية أدبية بمكوناتها ونسيجها الذي أبدع فيه الكاتب / نبيل الخولي . ولكنها رصد حقيقي لحالة مصرية عبر عنها المؤلف بروح مصرية وچينات متأصلة في دمائنا عبر ٱلاف السنين .
ولن تسطيع أي قوي بشرية أن تغير هذا الچين . ولا أن تفرق هذا النسيج المتوحد الذي أوجده الله وخلقه فينا بكل قدرة وخصنا به دون سائر أممه .
فمصر هي الوطن الوحيد الذي جمع كل مراحل التاريخ الإنساني منذ أن خلق الله الدنيا وأنزل الأديان .
مصر خلقها الله سبحانه وقد أوجد فيها مبدأ – الكل في واحد – .
وحول هذه الفكرة وهذا المبدأ السامي تدور أحداث رواية – كاهن الأعتراف – فتشعر وأنت تقرأ أحداثها من بدايتها أنك تقرأها بقلبك . ومع توالي الأحداث تزداد عيناك إتساعا وتنفتح أفاق عقلك وتستفيق روحك ويرجع بك الزمن إلي أكثر من ألف عام . لا تستطيع وأنت تقرأ الأحداث بحبكتها الدرامية إلا أن تسأل نفسك .. هل أصابتك حالة من الجذبة والتصوف ؟؟..
أم أصابك شعور من اليقظة والصحوة من الغفلة التي يعيشها مجتمعنا ؟؟..
فقد برع المؤلف في النقلة النفسية والشعور الذي حولك فيه من حالة إلي حالة .. ومن شعور إلي أخر .. ومن زمن إلي زمن .. كل هذا بهدؤ وأنت لا تشعر بهذه النقلات التي أجاد فيها الكاتب / نبيــل الخولـــي .
وعبر عنها بأسلوب ولغة سهلة . إبتعد فيها عن التعقيد والغموض الذي قد يصيب القارئ بضيق .. لم يرد الكاتب إلا أن يستمتع القارئ بفن أدبي ومتابعة الأحداث التي ترصد بيسر وسلاسة فكرة التعايش ةالمواطنة وقبول الأخر .
حاول الكاتب من خلال النص الروائي أن يعيد إلينا صورة الماضي والزمن الجميل . وأن المصريين هم أول شعوب العالم التي أمنت وأصلت هذا المنهج الوسطي في الحياة .. حكمة الله التي وضعها في هذا الوطن بتعايش الأضداد .
– سيدنا إبراهيم – عليه السلام يجوب الدنيا من العراق إلي الشام إلي الجزيرة العربية ثم يتزوج من هاجر المصرية . وينجب منها ولد – إسماعيل – عليه السلام ليؤمن حياته الله سبحانه بذاته العلية ويفتديه بذبح عظيم . – موسي – عليه السلام .. يعيش ويتربي في قصر الفرعون .. – محمد رسول الله – صلي الله عليه وسلم .. يتزوج من – ماريا القبطية – و ينجب منها ولده إبراهيم .. أدلة كثيرة علي الحماية والرعاية الألهية لهذا الوطن .. وتكوين جيني مقصود . فكيف لبشر أي كان يستطيع تعديله أو تغييره ؟؟..
إستلهم الكاتب في روايته كل هذا التكوين السماوي الرائع ونسج منه الفكرة .. البداية كانت – أسرتان – مختلفتان في الديانة ولكنهما توحدتا في الإنسانية .. تعايشتا بالروح المصرية التي تملأها الأخوة والمحبة .

ومع قراءة أحداث الرواية تشعر شعورا ليس غريبا عليك هو أن الشخصيات تشبه كثيرا أبيك وأمك وأخيك وأختك .. وتري بقلبك أنك واحد من أبطال هذه الرواية .
الكاتب يرسم الواقع دون الخوض في غموض الرمزية إلا في إشارات بسيطة كالحديقة التي كان يلتقي فيها الشيخ رؤوف مع الأب متي عندما تضيق الحياة بهما ويرهقهما ظلم البشر وكأنها الجنة التي تجمع جسدهما وعقلهما وفكرهما . وهنا تظهر قيمة ومعني الكل في واحد.
وينتقل بنا الكاتب ببراعة لحالة الصراع الدائم بين الخير والشر .. وبين الفضيلة والرذيلة .. لا فرق فيها بين دين وأخر ولا بين مسلم ومسيحي .. فالجنة والنار لكل منهما رواد منذ نشأة الخليقة إلي نهايتها .. فليست الجنة حكرا علي أحد دون الأخر .. فالكل عند الله العدل سواء .
الكاتب في هذه الرواية يرسل إلي القارئ رسالة غارقة في الإنسانية وكأنني أسمع صوته من خلال الأحداث يخاطبك وهو يقول لك :
كن راضيا بحياتك وحياة الأخرين مهما كان الإختلاف عقائديا .. فلن يرضي الله عنك إذا ما عاديت إنسانا أو قتلت نفسا أو تعصبت لدين أو مذهب .. فرسالة التكليف من الله هي أن – تعبد الله فقط .
أما حساب البشر فهذا لله الخالق وحده . -( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين )- 118 سورة هود .
تلك هي حكمة الله سبحانه في خلقه وفي الحياة . الإختلاف والتباين في العقيدة واللسان واللون .
وفي النهاية الكل يتوجه بنظره للسماء رافعا يداه متوجها بالدعاء إلي الله الخالق .
ثم يطرق الكاتب بقلمه وكلماته بقوة في الرواية علي رأس أصحاب الفكر المتطرف وعبدة الموروث البشري والذي تحول مع مرور الزمن إلي مقدس .
فهؤلاء يشقون رأسك ثم يسحبون عقلك ويغمسونه ليخمرونه في بئر ضلالهم .. ثم يعطبون مراكز تفكيرك ليسجنونك داخل ظلام زنزانتهم حتي تستسلم لطاعتهم العمياء .. فقد ورثوا صناعة الضلال والتضليل وعشقوه وأدمنوه فهم بارعون جدا في تخويفك وسلب إرادتك وإذا ما خالفتهم قتلوك .
وتظهر براعة الكاتب وتمكنه في طريقة السرد التي تكمن في التنقل بالأحداث والمواقف عبر الزمن وكأنك تقفز عابرا لطريق ملئ ببقع الماء الراكد وتنتقل يمينا ويسارا حتي تصل إلي مسلك نهاية الرواية حيث – المفاجأة – التي أتركها لك لتكتشفها بنفسك في ختام رواية – كاهن الأعتراف –
…………………………………………………………
رواية كاهــــن الاعتــــراف
متوفرة بمعرض القاهرة الدولي للكتاب 2019
جناح مؤسسة الأمة العربية للنشر والتوزيع
صالة رقـــم ( 1 ) C62

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‎Khaled Gaafar‎‏‏
الكاتب والناقد الأدبي الكبير خالد جعفر
ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏‏
غلاف رواية “كاهن الاعتراف”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: