الثلاثاء , أبريل 23 2019
الرئيسية / إسهامات القراء / ابرام رفعت يكتب …الدين «المُتحارب المُتآمر عليه»

ابرام رفعت يكتب …الدين «المُتحارب المُتآمر عليه»

في منتصف القرن الخامس عشر الميلادي عسكرت الجيوش العثمانية بقيادة السلطان العثماني محمد الثاني حول مدينة القسطنطية ضاربة حصاراً طويلاً حول أسوار المدينة ؛ بينما انشغل سكان المدينة بتناحر وجدال عقائدي عقيم اثاره رجال الدين الرافضين لمشروع الأمبراطور قسطنطين الحادي عشر بتوحيد الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية مع الكنيسة الكاثوليكية الغربية وذلك من أجل جلب المتطوعين الكاثوليك من غرب اوربا لمواجهة الجيوش العثمانية ..
هذا الجدال تترك إلي مناقشة أنواع الملائكة ، ومن الذي وجد اولاً الدجاجة أو البيضة ؟ كذلك تترك الجدال إلي امور لاهوتية تتعلق بطبيعة «اقنوم الابن » هل طبيعه واحدة او طبيعتين ، مثلما حدث في مجمع «خليقدونية» . وفي هذا الجدال كانت الكلمة الأولي والأخيرة لرجال الدين ..
الكردينال «جوريجويوس ماماس» اعتلي منصه وسط المدينة و دعا العوام لأن يقبلوا الغزاة العثمانين الذين لن يجبروهم علي تغيير مذهبهم وسيحافظون لهم علي مذهب الطبيعة الواحدة ؛ ولا يقبلوا رجال الكنيسة الكاثوليكية بينهم وذلك لكي لا ترسل البابوية جيوش اوربا الغربية «الكاثوليكية» إلي بيزنطة لمواجهة العثمانين ؛ ذلك الأمر جعل الشعب باكمله يلتف وراء الكردينال ماماس من أجل ضمان استقلالية المذهب ، حتي إن الأرشيدوق «لوكاس نوتاراس» قائد البحرية البيزنطية صرح متأثرا برأي القادة الروحيين انه يفضل ان يري عمامة السلطان العثماني في كاتدرائية القديسة صوفيا ولايري قبعة القاصد الرسولي الذي يمثل بابا روما ، فدارت الأيام وفرقت الجدالات اللاهوتية المذهبية الشعب وفترت عزيمته حتي وصل الحال إلي طريق مسدود وفشل مشروع الوحدة نتيجة تأثر الشعب برأي رجال الدين ..
كرد فعل لأنسداد الأفق والعقل والغياب عن الواقع والإيمان بالأساطير تراجع الشعب يوم المعركة منتظرين الملاك الذي يهبط من السماء يحسم المعركة لصالح الجيش البيزنطي ، لكن المعركة انتهت دون عون او مدد آلهي وهُزم الشعب البيزنطي قبل جيشه نتيجة للشحن الديني المزيف الذي انتج وعياً عقلياً مضللاً في الأفكار والمشاعر جعلهم يفضلون اختيار دينهم علي اختيار وطنهم ، فلم تكف بيزنطة عن جدالها حتي ضاعت واختفت من الذاكرة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: