الرئيسية / تقارير وتحقيقات / الانتحار يتفشى في لبنان والدولة شبه غائبة

الانتحار يتفشى في لبنان والدولة شبه غائبة

تتردى الأوضاع الاقتصادية يوما بعد يوم في لبنان، ما يسفر عن وقوع حالات انتحار مأساوية، آخرها انتحار مواطن لبناني حرقا أمام مدرسة ابنته لعدم تمكنه من دفع الأقساط المدرسية، الأمر الذي أثار غضب الرأي العام.

وتتزايد حالات الانتحار في لبنان في الآونة الأخيرة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد، فبحسب إحصاءات قوى الأمن الداخلي التي أظهرت أنه بين عامي 2009 و2018، وقعت في لبنان 1393 حالة انتحار، حالة انتحار 60 ساعة، ومحاولة انتحار كل 6 ساعات.

وتتعاقب الحكومات في لبنان في ظل عدم وجود خطة اقتصادية للنهوض بالبلاد، إذ أن الحد الأدنى للأجور لم يرتفع منذ العام 2012 ، والذي يقدر 675000 ليرة لبنانية، أي 450 دولاراً، على الرغم من الارتفاع الجنوني لأسعار السكن والطبابة والتعليم والمواد الغذائية وغيرها.

وبحسب الدراسات الأخيرة الغير رسمية أظهرت أن 30 % من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، وأن ما يقارب 300 ألف مواطن دخلهم أقل من 5 دولارات يوميا.

وحول ازدياد حالات الانتحار في لبنان يقول وزير العمل في الحكومة الجديدة كميل أبو سليمان  “لم نبحث بعد بالخطط التي على الحكومة القيام بها، ولكن ما يحدث مؤسف ومؤثر جداً ومن الضروري أن يكون هناك دعم للطبقات ذوي الدخل المحدود عبر الدولة أو عبر المؤسسات الخاصة”.

بدوره يقول النائب في البرلمان اللبناني عن “حزب القوات اللبنانية” فادي سعد، إن الانتحار يعد ظاهرة لأنه بحسب الإحصاءات الأخيرة هناك كل يوم محاولة انتحار، وهناك العديد من الحالات غير الموثقة”، مؤكداً أن هناك تفشي كبير لهذه الظاهرة.

وأشار إلى أن “السبب المباشر هو الوضع الاقتصادي القاسي، وضعية لبنان تراجعت من 10 سنوات بشكل دراماتيكي على مستوى القطاعات وعلى مستوى الدخل الفردي وعلى مستوى القدرة الشرائية عند اللبناني هذا كله يجعل الوضع الاقتصادي ينعكس على الوضع النفسي مما يزيد حالات الانتحار”.

ولفت إلى أن لبنان ليس بعيداً عن حالة الإحباط الجماعي، على مستوى الرأي العام الأغلبية غير راضية عن ظروف لبنان، والإحباط هو على مستوى عام لأن الوضع الاقتصادي يطال كل شرائح المجتمع ويطال كل الطوائف والأحزاب، ولكن هناك ألف طريقة ليبقى المواطن في بلده ويمنع الإحباط الجماعي الذي يمر فيه لبنان من فترة لفترة.

وأكد النائب اللبناني أن لبنان بحاجة لخطة متكاملة للنهوض الاقتصادي.

 وتتنوع أسباب الانتحار من البطالة والفقر والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة إلى العوامل النفسية الصعبه التي يعيشها المنتحر.

وهو ما يشير إليه الدكتور طلال عتريسي، المحلل والباحث في علم الاجتماع لافتاً إلى أن الانتحار في لبنان لأسباب اقتصادية لا تزال محصوة ولا يمكن الحديث عن ظاهرة لأنه لم نشهد عشرات الحالات من الانتحار.

وعن الأسباب التي تدفع المواطن اللبناني للانتحار يقول عتريسي:”السبب اقتصادي اجتماعي، هناك أزمات كبيرة في لبنان، اجتماعية نفسية والأزمات الأسرية، التوتر يزيد وبالتالي يزيد مستوى العنف داخل المجتمع بسبب الأزمات الاقتصادية، وبالطبع عندما يصل الإنسان إلى طريق مسدود لا يوجد لديه أمل ولا أفق يفكر بالانتحار”.

وأشار عتريسي إلى أن المسألة تحتاج إلى علاج على مستوى عام وعلى مستوى اجتماعي واقتصادي.

ورأى أن الخصخصة تزيد من الفقر، خصخصة التعليم ينتج عنها أزمة مثل أزمة المواطن جورج زريق الذي انتحر حرقاً، لأنه لم يستطع دفع الأقساط الدراسية.

وختم عتريسي بالقول إن “المسألة لا تزال اليوم بالإطار المحدود لكن هناك مخاوف من تزايد هذه الأزمة وتزايد مشاكل المواطنين سواء بالإنتحار أو بأساليب أخرى كالعنف، هذا جرس إنذار للحكومة لتستعجل بحل هذه المشاكل”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: