الرئيسية / تقارير وتحقيقات / أشرف الريس يكتب عن : ذكرى رحيل حسين صدقى

أشرف الريس يكتب عن : ذكرى رحيل حسين صدقى

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 43 لرحيل ” خلوق التمثيل ” و ” واعظ السينما المصرية ” و ” خطيب الفن ” المُمثل و المُخرج و المُنتج و المؤلف الكبير و القدير حسين صدقى و الذى يُعد واحداً من الفنانين الذين أسسوا لنهضة السينما فى مصر سواء من خلال الأفلام التى قام ببطولتها أو الشركة السينمائية التى قام بتأسيسها ” شركة أفلام مصر الحديثة ” و الحقُ يُقال أن الحالة الفنية الفريدة التى تميّز بها حسين صدقى عن كل أبناء جيله من الفنانين قد خلقت مزيجاً من الغُموض حول طبيعة شخصيتة الدينية فنعتها البعض بالمُتدينة و نعتها البعض الأخر بالإخوانية ! و لكنهم لم يختلفوا مُطلقاً و لم يستطع أحدٌ منهم أن يُنكر فضلها على السينما المصرية .. ولد صدقى فى 9 يوليو عام 1917م بحى الحلمية الجديدة بمُحافظة القاهرة لأسرة مُتدينة و توفى والده و هو لم يتجاوز الخامسة من عُمره فكانت والدته التُركية لها الدور الاول و الأهم فى تنشئته مُلتزماً و مُتديناً فكانت حريصة على ان يذهب ابنها للمساجد و المواظبة على الصلاة و حُضور حلقات الذِكر و الإستماع الى قصص الأنبياء مما انتج عنه شخصاً مُلتزماً و خلوقاً و خجولاً أيضاً حيثُ لقبه كل من حوله بالشخص الخجول و قد كان صدقى يرتبط بصداقة قوية بالشيخ ” محمود شلتوت ” و الذى وصف صدقى ” بأنه رجلٌ يُجسد معانى الفضيلة و يوجه الناس عن طريق السينما الى الحياة الفاضلة التى تتفق مع الدين ” و ارتبط صدقى أيضا بصداقة قوية مع الشيخ ” عبد الحليم محمود ” شيخ الأزهر وقتئذ و كان صدقى يستشيره فى كل امور حياته .. عشق صدقى التمثيل مُنذ نعومة آظافره و درسه فى الفترة المسائية بقاعة المُحاضرات بمدرسة الابراهيمية الثانوية و كان زملائه فى تلك الفترة هُم ” جورج ابيض ” و ” عزيز عيد ” و ” زكى طليمات ” ثم حصُل على دبلوم التمثيل بعد عامين من الدراسة و بدأ حياته الفنية فى فيلم ” تيتاوونج ” عام 1937م من إخراج ” أمينة محمد ” ثم أسس شركته السينمائية ” أفلام مصر الحديثة ” و كانت باكورة إنتاجها فيلم ” العامل ” و مُنذ دخول صدقى عالم الفن فى أواخر الثلاثينيات عمل على إيجاد سينما هادفة بعيدة عن التجارة الرخيصة و عالجت أفلامه بعض المُشكلات مثل مشكلة العُمال التى تناولها فى فيلمه ” العامل” عام 1942م و مُشكلة تشرُد الأطفال فى فيلمه ” الأبرياء ” عام 1944م و غيرها من الأفلام الهادفة و هو ماجعله يؤسس عام 1942م ” شركة مصر الحديثة للإنتاج ” لتخدم الأهداف التى كان يسعى لترسيخها فى المُجتمع فكان يرى أن هُناك علاقة قوية بين السينما و الدين لأن السينما كما يقول من دون الدين لا تؤتى ثمارها المطلوبة فى خدمة الشعب .. اشتهر صدقي بتقديم الافلام ذات الطابع الإجتماعى و الذى يبث قيم و مبادئ عُليا و لعل صداقته بعددٍ من رجال الازهر الشريف هو ما دفعته لاستلهام تلك القصص السينمائية المُتعددة و الهادفة و الثرية حيث بلغ رصيده الفنى حوالى 32 فيلماً سينمائياً عالج من خلالها العديد من المُشكلات و من ابرزها ” العزيمة ” و” الابرياء ” و ” ليلى فى الظلام ” و ” المصرى افندى ” و ” شاطئ الغرام ” و ” طريق الشوك ” و ” الحبيب المجهول ” و ” عُمر و جميلة ” و ” ساعة التنفيذ ” و ” إمرأة خطرة ” و ” ثمن السعادة ” و ” أنا و العدالة ” و ” غدر و عذاب ” كما اتجه صدقى بجانب التمثيل إلى المُشاركة بالإنتاج و الإخراج فى عددٍ من الأعمال السينمائية و اقتحم أيضاً العمل المسرحى من خلال عمله بفرقة “جورج ابيض” و “مسرح رمسيس” و فى مطلع 1956م دعا صدقى عبر مجلة ” الموعد ” الصادرة فى يناير 1956م إلى انقلاب فنى حيث دعا العقليات الفنية الموجودة آنذاك بأن يهجروا الآفاق الضيقة التى يعملون بها و يواجهوا الغزو الأجنبى للسينما بغزو مصرى و عربى آخر فكان يدعو لاستخدام أحدث تقنية فى ذلك الوقت للالوان و السكوب فى إنتاج الافلام المصرية و إنطاقها بشتى اللُغات لتقديمها لشتى شعوب العالم و الحِرص على إنتاج سينما نظيفة و كان صدقى يُردد بخصوص الغزو الأجنبى الفنى ” كما يُصدرون هم افلامهم التى يعتزون بها علينا ان تكون لنا أيضاً افلام نعتز بها و نصدرها اليهم ” و يضيف ” بالتأكيد سنصلُ يوماً ما و سنقيم فى بلادنا صناعة سينمائية نظيفة ” و ظل صدقى يسير على هذا المنوال حتى اعتزل السينما فى مطلع ستينيات القرن الماضى بعد أن قام ببطولة 32 فيلماً حيثُ قرر أن يقتحم العمل السياسى بالترشح فى البرلمان و ذلك بعد مطالبة أهل حيه و جيرانه بذلك فكان حريصاً على حل مشاكلهم و عرض مطالبهم و لكنه لم يُكرر التجربة لانه لاحظ تجاهل المسؤلين للمشروعات التى يُطالب بتنفيذها و التى كان من بينها منع الخُمور فى مصر ! و هو ماجعله يرفُض الترشح مرة أخرى و فضل الإنزواء فى منزله حتى توفى فى 16 فبراير عام 1976م عن عُمر يُناهز على الـ 59 عاماً و قد اوصى أولاده قبل وفاته بحرق ما تصل اليه يديهم من افلامه بعد رحيله ! لأنه رأى ان السينما من دون الدين لا تؤتى ثمارها المطلوبة فقبل وفاته بدقائق قال لاولاده ” اوصيكم بتقوى الله و احرقوا كل افلامى ما عدا ” سيف الله خالد بن الوليد ” ثُم توفى بعدها مُباشرة بعد أن لقنه الشيخ عبد الحليم محمود الشهادة وقت وفاته و صلى الشيخ الجليل عليه حسبما ذكرت زوجته السيدة “فاطمة المغربى” فى احاديثها الصحفية و بعد وفاته بعامٍ واحد تم تكريمه من الهيئة العامة للسينما كأحد روادها فى مارس 1977م و قد اختلف أحد الورثة بعد رحيل صدقى على حرق نسخ الأفلام فقابل أحدهم الشيخ ” محمد متولى الشعراوى ” و قام بمشورته فى حرق نسخ أفلام والده كما فعل شقيقه فرفض الشعراوى حرق الأفلام على اعتبار أنها لا تقدم شيئا سيئا بل على العكس فيها موضوعات جادة و هادفة و ستكون راجحة له فى ميزان حسناته  .. رحم الله حسين صدقى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *