الأربعاء , يوليو 15 2020
أخبار عاجلة
الرئيسية / إسهامات القراء / د. وائل محمود صادق يكتب …. التربية والحب

د. وائل محمود صادق يكتب …. التربية والحب

أما قبل:
عندما قسم ماسلو الاحتياجات الانسانية جعل الحاجة إلي الحب والإنتماء من الحاجات الاجتماعية المهمة للإنسان, بها تأنس ذاته وتنبني علاقاته وترتقي مشاعره علي الألفة والمحبة, وقد وردت آيات كثيرة جعل الله فيها المحبة معياراً للإيمان فقال تعالي ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ [الحجرات: 7], وقال تعالي ﴿ والذين آمنوا أشد حباً لله ﴾ [ البقرة: 165], وقال أيضاً ﴿ قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ﴾ [آل عمران: 31].
أما بعد:
فالحب هو تعلق وانجذاب شعوري بين الإنسان وبين كماله وهو حقيقة بين سائر المخلوقات, تتراوح بين الشدة والضعف, فكلمة الحب ذات تأثير فعال بها تأتلف القلوب, وتجيش المشاعر, وتحسن الصفات, ولذلك فالمحبة أساس الأخلاق الحميدة, وتُعتبر التربية إضفاء على الجسم والنّفس كل جمال وكمال ممكن لها, كما أنها عملية تكيف وتفاعل بين الفرد وبيئته التي يعيش فيها, وهذا التفاعل لن يكتمل إلا من خلال نسيج من العلاقات تقوم علي الترابط والمحبة, فالحب هو غاية التربية ووسيلتها.
تتمثل أهم أهداف التربية وغاياتها في المحافظة علي أساليب الحياة في مجتمع ما, بل أن جزءاً مهماً من أهداف التربية هو ما يتعلق بالجانب الوجداني والذي يتناول غرس القيم والاتجاهات وتهذيب المشاعر, وتنمية التذوق الأدبي والفني والجمالي, وما يترجمه الفرد من سلوك قويم, لذا فإن تربية الحب تشمل تعزيز قيم التسامح والحوار والإنفتاح مع الآخر وقبول التناقض وتنمية قيم الولاء والانتماء, وهو ما تحتاجه مجتمعاتنا لمواجهة الظواهر الدخيلة علي قيمنا وعاداتنا ومناقضة لأهداف ديننا الحنيف مثل ظاهرة التطرف والعنف والإرهاب.

ولم تقتصر علاقة التربية بالحب علي غايات التربية نفسها فقط بل أن أحد أساليب التربية المهمة هو أسلوب التربية بالحب, وهو إشعار الطفل بالحب والحنان والإغداق عليه بالرعاية والإهتمام وتوجيهه وترغيبه نحو السلوك الصحيح, وهذا الأسلوب لا يجب أن يقتصر علي مؤسسة مهمة من مؤسسات التنشئة كالأسرة بحكم ما تحمله الأسرة سواء الوالدين أو الأخوة الكبار من مشاعر المودة والألفة نحو أبنائهم, بل يجب أن يمتد هذا الأسلوب إلي وسائط التربية الأخري وعلي رأسها المدارس والجامعات, فلك أن تتخيل كيف يمكن لطفل أن يتقن مادة الرياضيات علي سبيل المثال دونما أن يشعر بالتشجيع والتقدير والاهتمام من معلم المادة, ولك أن تعلم أن جزءاً ليس بالقليل قد أحدث تغيير في اتجاهاته العلمية بسبب مشاعر القرب والبعد من أسلوب وطريقة تدريس مادة ما, بل أن أداء بعض المدرسين المتشدد قد حرم كثير من أبنائنا من تكملة مسيرتهم التعليمية, فعلينا أن نأخذ بالإعتبار أن إشعار الطفل بالمحبة والاهتمام يسهل عملية الإتصال, كما أن ذلك يشبع حاجته الاجتماعية في أنه شخص مرغوب فيه, وأكثر من ذلك فهو يعزز من حالته النفسية وثقته بنفسه, بل وتظهر آثاره علي حياته المستقبلية, وعلينا أن نعلم أن الأعمال الصالحة يعقبها نتائج صالحة ﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ﴾ [إبراهيم: 24- 25]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: