السبت , يونيو 6 2020
الرئيسية / إسهامات القراء / سمير الهواري يكتب ….تعددية

سمير الهواري يكتب ….تعددية

.

بذل قصارى جهده ليملأ المشهد الذي سعى إليه بكل ما أوتي من وسائل مشروعة وغير مشروعة ، كان سعيدا ومزهوا بنجاحه ، الذي لم يكن يشعر به أحد سواه فهو لم يكن في نظر الآخرين أكثر من دمل من الدمامل القبيحة التي انتشرت على وجه الوطن من جراء التلوث الذي عجّ بشتى أنواع الفيروسات الفكرية والأخلاقية والاجتماعية ، قصره المنيف ، سيارته الفارهة ، وملابسه الفاخرة التي لا تختلف في هندامها عن ملابس حراسه الشخصيين ، الذين لم يستطع ارتفاع أسعارها أن أن يرفع من مستوى تصرفاتهم أو يمحو عنه وعنهم سمة الفجاجة الواضحة في

الحديث والسلوك الذي ينبئ عن ثقافة لم تعرف سوى التسلط والانحطاط والجهل كان قد جمع أموالا كثيرة في السنوات الأخيرة ، ولا يعلم أحد على وجه التحديد من أين جاء بكل هذا المال ، وهذه الشهادات التي لا يعرف متى وأين حصل عليها

كثير من الإشاعات التي لم يكن يعبأ بها كانت تنتشر من حوله ، فيضحك ساخرا ومتشفيا وهو يرى كل أولئك الذين يكرهونه ، وينكرون عليه ما وصل إليه من مكانة وهم يتسابقون ، لتقديم فروض التقرب والولاء ؛ كان يدرك جيدا أن أمواله

ومنصبه أعلى وأكبر من كل القيم التي يتشدق بها هؤلاء المثقفون الأغبياء . هو الآن في مقدمة الصفوف ، يحرص الجميع على دعوته إلى المناسبات التي تقام هنا أو هناك ، و كان غالبا ما يرى فيها منفذا ووسيلة لاقتناص الصفقات حتى تلك الندوات الثقافية التي كان يقيمها هؤلاء المتحذلقون ، كان يحرص على التصدر فيها ، وكثيرا ما جلس فاغرا فاه أمام هذه المصطلحات والأفكار التي لم يكن يفقه منها شيئا ، كان يهز رأسه في حكمة فارغة ولا يعنيه من كل هذا الهراء

إلا أن يكون دائما في دائرة الضوء ، أي ضوء . كان جالسا في إحدى القاعات لحضور مؤتمر من هذه المؤتمرات الكثيرة التي تقام من أجل الوطن ، أومأ إلى أحد حراسه فهرول نحوه مسرعا ، سأله عن إحدى الجميلات التي كانت تخطو بثقة نحو المنصة لإلقاء كلمتها ، لم يستطع أن يحول عينيه عن جمال قوامها وفمها الذي اقترب منه الميكرفون ، فشكل لوحة ذهنية

أشعلت حواسه ، لقد ارتبط بنساء كثيرات ، تزوج وطلق ، ولم يسبق له التفكير في الارتباط بذلك النوع من النساء اللائي يجدن الثرثرة أكثر من أي شيء آخر كان ينظر إليها منصتا وكأن القاعة لا يوجد فيها غيرهما ، تحدثت حديثا مطولا

ذكرت كلمات كثيرا ما طرقت أسماعه ، تحدثت عن العدالة والمساواة ، ذكرت المواطنة ، والتعايش ، والتعددية ، توقف كثيرا أمام الكلمة الأخيرة ، شعر أنها تختلف عن شبيهاتها ، أعجبته بجمالها وحديثها المختلف ، شيء ما بداخله يشرق

ويكتمل الآن ، ذلك الشعور الذي كان يزعجه وهو يستمع لأولئك المثقفين ، كان تعاليه عليهم لا يستطيع أن يمنع إحساسه بالضآلة أمام ما يطرحونه ، الآن فقط سيتخلص من ذلك الشعور المهين ، لقد وجدها أخيرا ، وبها سيزيل هذا الشعور إلى

الأبد ، وسيلوح بها في وجوههم في كل محفل ، هي مثقفة مثلهم ، لكنها كما يريد تماما ويشتهي ، جميلة الوجه والقوام ، تجيد الحديث ، قرر أن يضمها إلى نسائه كان سعيدا بحديثها عن التعايش وإيمانها بتعددية الزوجات ، إتكأ في مقعده أكثر

وابتسامة ظافرة لا تفارق وجهه .

.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: