الإثنين , يوليو 13 2020
الرئيسية / إسهامات القراء / كمال ازنيدر يكتب : “ليس كل ما نتمناه في الأرض نحصل عليه”

كمال ازنيدر يكتب : “ليس كل ما نتمناه في الأرض نحصل عليه”

ليس كل ما نتمناه ونحلم به، نحصل عليه. تارة نأمل في أشياء ونشتاق إليها أحر الشوق، لكننا لا نحصل عليها. ندعو الله بكل جوارحنا، ومن أعماق أعماقنا، ولا يعطينا إياها. ليس بالضرورة لأن فيها شر لنا، بل فقط لأنها ليست جزءًا من أقدارنا أو لأن القدر جعلها من نصيب شخص آخر.

وهذا بالضبط ما حدث لي مع الحب. فقد أحببت امرأة ليست كباقي النساء، زهرة جميلة، عطرها وجمالها مختلفان تماما عن عطر وجمال باقي الزهرات. جوهرة ناذرة بما تحمله الكلمة من معنى. “إنسانة، يعول عليها”، كما قال أحد الأصدقاء. مكافحة، طموحة وصبورة. لا تخطو في الأرض عبثا… بل تعرف ما تريد وما لا تريد.

رياضية من الدرجة الأولى. بطلة من الطراز الرفيع. وصلت مستوى رياضيا عاليا، النساء اللواتي بلغنه بمجتمعنا هن شبه منعدمات. متفوقة في دراستها الجامعية. نقاطها دائما جد مشرفة. نموذجية في أدائها المهني. معارفي الذين يشتغلون معها دائما ما يثنون عليها.

ومع كل هذا تظل متواضعة. بل هي ترفض أن يقال عنها مميزة. بالنسبة لها هي شخص عادي وعادي جدا. وفي نظرتها وتقييمها لنفسها، أتفهمها. وأنصحها بأن تظل وفية لتواضعها. فالغرور مقبرة العظمة. وهي كلما ظلت متواضعة كلما ظلت عظيمة، هرما من أهرامات المرأة المغربية وفخرا من مفاخر النساء المحتجبات.

حجابها يزيدها رونقا وجمالا. فأعظم النساء، من وجهة نظري، المرأة المتحجبة. المتحجبة لا المنتقبة. ذات الحجاب الأنيق الشكل والمتماشي مع العصر، لا حجاب القرون الغابرة. تلك التي يتشرف الإسلام بأفكارها الراقية وأخلاقها الحميدة وسير حياتها المثالي لا تلك التي تسيء لهذا الدين برجعيتها وسلوكها الجاهلي.

ولهذا أحببتها. لهذا عشقتها بشكل جنوني. لكن هذا الحب كان مقدر له منذ البداية الموت. الموت لن يموت أكيد. لنقل إذن أنه كان مقدر له منذ ولادته الفشل. بسببه دخلت في حالة من الضياع. عشت خلاله هزات وصراعات داخلية لم أعشها من قبل. أصبحت شخصا آخر. لمست بداخلي أشياء لم يسبق أن لمستها.

أخطو خطوة أو خطوتين للأمام. ثم أرجع خطوات عديدة للوراء. أتقدم. ثم أعود للخلف. لم أعد أفهم ما أفعله ولم أعد أعرف ما علي فعله وما ليس علي فعله. متاهة عشق، عشتها بتقلباتها وتغيراتها. ترددت كثيرا. دخلت في حالة جنونية من السكيزوفرينيا. ثم قررت أن أحارب.

حاربت بكل ما لدي من أسلحة وكل ما أوتيت من جهد وقوة. إستعملت تقريبا كل ما لدي من أوراق. رفضت مساعدة الغير. فالمعركة معركتي وحدي، وأرفض أن يعينني فيها الغير. إستعملت آخر ورقة بقيت لي. ورقة لا أستعملها إلا في الشدائد والمعارك الكبرى. ومع هذا انهزمت…

فهمت أن الأرض أرض والجنة جنة. الجنة، نحصل فيها على كل ما تشتهيه نفوسنا. أما الأرض، فليس كل ما نتمناه فيها نحصل عليه. فلسفة الحياة الدنيا مبنية على النقص. ضروري أن ينقصنا فيها شيء تشتهيه نفوسنا. وفي حياتي، هذا الشيء ربما هو الحب.

ولهذا قررت نسيانه. لهذا قررت عدم التفكير فيه. ليس سهلا أن أقبر العاشق الولهان الذي بداخلي. لكني سأحاول. سأحاول أن أحول هزيمتي في معركة الحب إلى انتصارات في معارك أخرى. سأحاول التركيز على أشياء أخرى عسى أن أتخطى ألم حبي لنينجا.

لا أعلم إن كنت سأنجح أم أفشل ! لا أعلم إن كانت خططي وجهودي ستؤدي إلى نتيجة إيجابية أم لا. لكن لا يهم. المهم أن أحاول. سأركز فقط على المحاولة وأتناسى قدر ما أمكن النتيجة. سأفعل ما علي… وأترك ما لله لله.

(*) مقتطف من “ذكريات حب منسي”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: