رؤى ومقالات

عادل عبد الظاهر يكتب : الحُبُّ حَبة والنواة نية !

بالحب، ثم الحب ،
ثم الحب ، تتخلَّق الحياة وتتولَّد ، وبالحقد يهلك كل شيء ويتبدد !

الله ، «خالق
الحَّب والنوى» !

و ما أدراكم ما
الحَبُّ وما النوى !

الحَبُّ حُبٌّ
والنوى نوايا !

والحُبُّ حَبَّة
والنواة نية !

ومن لُباب
الحَبِّ وجوهر النية تنبت شجرة الحياة وتستمد قدرتها على الاستطالة والمدّ.

وما جنين النبات
وجنين اللحم إلا حَبّة ، تتخلق حُبّا.

وهل خلق الله السموات
والارض الا بالحق؟

وما الحق الا ثمرة
من ثمار الحب وفرع من شجرته ، ولولا ان أحبَّنا الله ما خلقنا، فإذا عجزنا عن الحُب
فما أيسر أن يُذهبنا ويأتي بقوم آخرين ، يُحبهم ويحبونه.

اذن فمجمل مراد الله
من العباد هو الحُبّ ، وما كل الشرائع والقوانين الا كواكب تطوف حول شمسه.

ومن حَبة الحُب وشجرته
تتفرع قيم السلام والعدل والخير والفضيلة والرحمة والجمال ، ولولا أن الجمال جميل ما
تحركت ولا نبضت حياة في لُباب خلية.

الحُب يخدعنا
ببساطة لفظه المكون من حرفين لا غير، فنحسبه يسيرا.

وهو بالفعل يسير
لمن جاوز سدود نفسه.

ومجاوزة السدود
هو الصعب ، أما الحب فيغدو بعد ذلك سهلا.

ويبدو أن كثيرين
لا يُدركون مدى ما يحتاجه المرء من جهد ليتجرد ،  كي ما يستطيع أن يفرغ لحبيبه.

هو مدى من ملايين
الأميال ، هو مسافة طويلة لا يقوى على قطعها إلا كما تقوى دودة من ملايين الديدان لقطع
نفس المسافة النسبية حتى تصل إلى معشوقتها ، بويضة الحياة ، ليخلقا معا حياة جديدة
، ويقيمان سُنّة الخلق الإلهية.

من هذا المثال نتعلم
أن تحقيق قانون الحب شيء لا تقدر عليه الغالبية العظمى ، فمشوار الحب جد طويل ، وطاقتنا
غالباً هي على قدر قدرتنا على التخفف من أثقالنا ، وكلما خفَّت علائقنا ، كلما كنا
أسرع في الخُطى وأمضى في إدراك الهدف ، وأثقالنا كثيرة ، ومنها: حب الذات ، الغل ،
الحقد ، الإعجاب بالنفس.

كلها أثقال تقلل
من سرعتنا ووصولنا في الموعد.

القادرون على
إدراك الهدف قليلون ـ ولو لم يكونوا كذلك لما كان الجزاء عظيما.

فجزاء المتحابين
في الله ، هو أن يظلهم الله في ظل عرشه ، في يوم الانكشاف.

صحيح أن كرسيه وسع
السماوات والأرض ، ويستطيع أن يسع الكون بأسره ، غير أن ظل العرش مكانة أكثر منه مكان.

وكم كان الشاعر بيرم
التونسي صادقاً في قوله: «واللي صدق في الحب قليل» ، في قصيدته التي تغنت بها أم كلثوم.

يعلم الله أن كثيرا
من عباده غير مؤهل تحت وطأة الطبيعة والطبع للحياة في الجنة ، ولذلك فإنه ، حين
يدخلهم الجنة ، يُخففهم من عوائقهم التي تحول دون سلامهم مع الآخرين ، فيقول:

«ونزعنا ما في صدورهم
من غل».

يختزل المصري القديم
كل قوانين الشرع ، التي هي مراد الله ، في سطرين ، فيما يسمى بنص منف ، وهو نص ربما
يزيد عمره عن خمسة آلاف عام.

يقول:

«الذي يفعل ما يُحَبُّ
فهو “المسالم”، ويُجزى بالحياة ، ومن يفعل ما يُكره فهو “المجرم”،
ويُعاقب بالموت».

إذن فهما “نجدان”،
بالتعبير القرآني، وتعني “طريقان”، لا ثالث لهما.

«وهديناه
النجدين»:

الأول: فعل محبوب
، فاعله مسالم ، مصيره حياة.

الثاني: فعل مكروه
، فاعله مجرم ، مصيره الهلاك.

يقول
إيليا أبو ماضي:

قال
قوم : إنّ المحبّة إثم !      

ويح
بعض النفوس ما أغباها

إنّ
نفسا لم يشرق الحبّ فيها  

هي نفس
لم تدر ما معناها

خوّفوني
جهنّما و لظاها       

أيّ
شيء جهنّم و لظاها ؟

ليس
عند الإله نار لذي حبّ ،

و نار
الإنسان لا أخشاها !

أنا
بالحبّ قد وصلت إلى نفسي ،        

و بالحبّ قد عرفت الله !                   

أخبـــار ذات صلـــة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق