الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد عقيلة راتب

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد عقيلة راتب

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 103 لميلاد ” أول سندريلا فى تاريخ الفن ”  الفنانة الكبيرة و القديرة ” كاملة محمد شاكر ” الشهيرة بعقيلة راتب و هى الفنانة الرائعة التى لم يكن الفن مُجرد شيئ قد استهواها و هى دون الرابعة عشر ربيعاً من عُمرها فحسب و لكنه كان ملء حياتها و من أجله ضحت بعطف الأسرة و دعمها المادى و المعنوى حيثُ كان من المُستحيل إقناع الأب رئيس قسم الترجمة بوزارة الخارجية بنسيان الحُلم الذى عاش من أجله و هو أن تلتحق ابنته هى الأخرى بالسلك الدُبلوماسى مثله بل و يوافق على اشتغالها بالفن و أن تُعطيه من عُمرها على مدى أكثر من نصف قرن حتى بعد فقدها للبصر ! و على الرُغمِ من موهبتها الكبيرة و قصة حُبها للفن فإنها لم تنل الشهرة و النجومية التى كانت تستحقها فعاشت أواخر أيامها مع إبنتها الوحيدة فقط و هى فاقدة للبصر ولا يسأل عنها أحد ! .. ولدت عقيلة فى 22 / 3 / 1916م فى حى الجَمالية بمُحافظة القاهرة وفى نهاية العام الأول بالمرحلة الإبتدائية بمدرسة التوفيقية القبطية حضرت الحفل الختامى و انبهرت بزملائها و هم يؤدون على المسرح فقررت أن يكون الفن هدفها فى الحياة و فى العام الثانى أرادت الإلتحاق بفريق التمثيل و لكنه اشترط المسؤول عن الفرقة موافقة مكتوبة من ولى الأمر و عندما أخبرت والدها كانت النتيجة علقة ساخنة لم تنسها و لكنها مع ذلك تابعت البروفات و حفظت جميع الأدوار عن ظهر قلب و هو ما ساعدها عندما حدث طارئ لبطلة العرض فوقفت هى تؤدى دورها بنجاح لافت للأنظار و لسوء حظها فقد صادف تواجد ابن عمها بين الحاضرين و أخبر والدها بما رآه مما نتج عنه اجتماعاً عائلياً لعقابها و لكن العقاب الجماعى الذى تمثل فى حرمانها من المصروف اليومى لم يردع الطفلة التى أصبحت منذ ذلك اليوم نجمة المدرسة بسبب تواجد شخصاً آخراً أثناء ذلك العرض و لكنه ليس كمن نقل أخبارها لعائلتها بل كان على النقيض منه تماماً فظل يُطاردها حتى المرحلة الثانوية و هو الفنان ” زكى عُكاشة ” صاحب إحدى الفرق المسرحية حيث أنه بعد أن تأكد بما لايستدعى أى مجال للشك من قُدراتها التمثيلية العالية عرض عليها الإنضمام معه و عندما إستأذنت والدها للمرة الثانية فكاد أن يقذفها بكل أثاث المنزل بعد أن أوسعها ضرباً و ركلاً بكفيه و قدميه ! و إنتهى الأمر بتبرُئه منها و طردها من المنزل و هدد والدتها بالطلاق إن حاولت تتبُع أخبارها و أخبر الجيران و أهل الحى كافة بإن ابنته قد سافرت عند قريب للأسرة فى الريف و توفت بالكوليرا ! و خرجت عقيلة من المنزل تبكى و لم تجد سوى عمتها ” فاطمة ” كى تحتضنها و تعيشُ معها و كان ذلك فاتحة خير عليها حيثُ أن عمتها كانت من عُشاق الفنون و شجعتها على الإلتحاق بفرقة التمثيل المدرسية و تم التدريب فى منزلها على أول أوبريت يُسند لها بعنوان « هُدى » و قبل عرض الأوبريت ظهرت مُشكلة الإسم فاختارت اسم صديقتها المُقربة ” عقيلة ” و الاسم الثانى كان لأخيها ” راتب ” الذى مات رضيعاً فخرجت الأفيشات تحمل اسم «عقيلة راتب» عام 1930م و قدمت أعمالا مسرحية عديدة مع الفرقة كان أبرزها ” مُطرب العواطف ” و ” حلمك ياشيخ علام ” و قد كان خوف عقيلة من أبيها يُطاردها ليل نهار بعد أن علم بوجودها عند عمتها حتى فوجئت به ذات ليلة يُطرق باب المنزل و ما أن رأها ظل يبكى و يتوسل إليها ليُثنيها عن إمتهان الفن و لكن بلا جدوى حتى علمت عقيلة بعد فترة أنه أصيب بالشلل و أ ن عمتها قد أخفت عنها مرضه حتى لا تتأذيها بسبب هذا الخبر المُفجع و لكن بعد علمها بحقيقة الأمر تركت عقيلة الفرقة و عادت لتُمرض أبيها المشلول و لكنه فجأه و بدون سابق مُقدمات طلب منها أن تعود لعملها بشرط أن تصون نفسها من هذا الوسط و أن تُحافظ على اسمه ففرحت عقيلة و تصادفت فرحتها مع عرض الفنان ” حامد السيد ” بالزواج منها و بعد الزواج عملت عقيلة مُباشرة بفرقة علي الكسار لإنقاذها من حالة الكساد التى كانت تُعانى منها آنذاك و بالفعل حققت نجاحاً مُماثلاُ بالفرقة و بعد عدة عروض مسرحية تشجعت لاقتحام السينما مع زوجها في فيلم « اليد السوداء » عام 1936م لتتوالى أعمالها بعد ذلك و تصل إلى 72 عملاً نالت عنهم العديد من الجوائز كان على رأسهم فيلم ” لا تطفئ الشمس ” كما كان لعقيلة إسهاماتٌ بارزة على الشاشة الصغيرة كان على رأسها مُسلسل ” عادات و تقاليد ” و قد نجحت عقيلة فى أدوار السيدة التى تعيش فى الأحياء الشعبية أكثر من البنت الأرستقراطيه و لشدة حرصا على تنفيذ وصية والدها لم تسعى كى تكون نجمة شباك كى تجذب المُتفرج لرفضها العديد من أدوار العرى و الإغراء لكن يُمكن الوقوف عند أدوارها المُميزة فى ” زقاق المدق ” و ” حُب ودموع ” و دور الزوجة فى ” القاهرة 30 ” و أفلام أخرى عديدة منها ” بواب العمارة ” و ” غداً يعود الحُب ” و ” الفُرسان الثلاثة ” و ” الفاتنة و الصعاليك ” و ” لا تطفئ الشمس ” و ” ليلة زفاف ” و ” الأفوكاتو مديحة ” و” الأستاذة فاطمة ” كما قدمت عدداً من الأعمال المسرحية منها ” مسير الحى يتلاقى ” و” الزوجة آخر من يعلم ” و كان آخر أعمالها فيلم « المنحوس » عام 1987م .. نالت عقيلة شهادة تقدير من الملك فاروق و كرمها كل من الزعيم جمال عبد الناصر عام 1963م و الرئيس أنور السادات و منحها وسام الدولة و حصلت على جائزة من الرئيس محمد حسنى مبارك عام 1998م قبل وفاتها بعامٍ واحد حيثُ كان آخر أفلامها ” المنحوس ” فألاً سيئاً عليها إذ أصيبت بارتفاع ضغط العينين و أجرت عملية جراحية فقدت بعدها البصر تماماً و مع ذلك فقد أصرت على استكمال التصوير و هى مريضة و انقطعت بعدها عن الفن حتى وفاتها بين أحضان ابنتها الوحيدة فى 22 / 2 / 1999م جسداً لا روحاً و فناً عن عُمرٍ ناهز على الـ 83 عام و بالرغم من أنها كانت تُلقب بـ “معونة الشتاء” لما كانت تفعله فى مُساعدة الفُقراء حيث كانت تصرف رواتب شهرية لهم إلا أنها ماتت دون أن يرُد جميلها أحدٌ منهم ! فلا راعوها أثناء مرضها و لا خرجوا حتى فى جنازنها لتشيعها إلى مثواها الأخير إلا مارحم ربى من عددٍ قليلٍ يُعدُ على أصابع اليدين ! و اكتفوا فقط بالبُكاء عليها فى البرامج الإذاعية و الفضائية ! .. رحم الله عقيلة راتب و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.