الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد أحمد رمزى

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى ميلاد أحمد رمزى

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 89 لميلاد ” دنجوان السينما المصرية ” و ” الولد الشقى ” الفنان الكبير و القدير ” رمزى محمود بيومى مسعود ” الشهير بأحمد رمزى و هو الفنان جميل الطلة الذى عاش مُحباً للفن و مات كذلك و سَطَرَ بحُضوره و خُطاه نموذج الشاب المُفعم بالحياة و المسكون بالشقاوة و المُشاكسة فألهم كثيرين معانى حُب السينما و عِشق الجَسد المَمْشوق و الحُضور الأنيق من خلال تقديم أدواراً تمثيلية مُتجردة من كل ضُروب التكلُف بعد أن تميز بأدوار الفتى المُدلل و المُستهتر و الذى ينجرف كثيراً فى العديد من الأدوار بسبب ذلك التدلل الزائد و الإستهتار الشديد للوقوع فى أعمال إجرامية ثم يندم عليها فى النهاية و لكن بعد فوات الآوان ! و قد أضفت أصوله الأسكتلندية عليه هالة غربية طالما جذبت إليه المُعجبات و جعلت منه أيقونة للموضة يُقلده مُعظم شباب جيله فى ملبسه و حُضوره و وسامته و خفة ظله التى ظهر بها فى العديد من الأفلام الناجحة و البارزة التى أسهمت فى تشكيل وجدان السينما المصرية مُنذ مُنتصف الخمسينيات حتى أوائل سبعينيات القرن الماضى  .. ولد رمزى فى 23 / 3 / 1930م فى حى الجُمرك بمُحافظة الأسكندرية وسط أسرة ميسورة الحال فكان والده هو طبيب العِظام الشهير الدكتور ” محمود بيومى ” أما والدته فكانت إسكتلندية و تُدعى ” هيلين مكاى ” و درس فى مدرسة الأورمان ثم كلية فيكتوريا و بعدها التحق بكلية الطب ليُصبح مثل والده وأخيه الأكبر و لكنه رسب ثلاث سنوات مُتتالية ! فانتقل إلى كُلية التجارة حيثُ أكمل دراسته بها إلى ان تخرج فيها و حصل على درجة البكالوريوس بعد جُهدٍ جهيد ! و كان والده قد توفى عام 1939م بعد أن خسر ثروته فى البورصة و عملت والدته كمُشرفة على طالبات كلية الطب لتُربى نجلها .. يُعد دخول أحمد رمزى مجال التمثيل فى السينما من القِصص الغريبة التى لا تخلو من طرافة حيث كان مُنذ نعومة أظافره و هو يحلم بسحر السينما خاصة عندما وصل إلى مرحلة الشباب و شعر بأن ذاته جديرة بهذا الشرف و لقد كانت علاقة الصداقة التى تربطه بالفنان ” عُمر الشريف ” الذى كان يهوى السينما هو الآخر من العوامل التى رسخت الفكرة فى ذهنه و كان هُناك لقاء دائم بينه و بين عُمر و شخص آخر فى جروبى ” وسط البلد ” و فى أحد هذه اللقاءات التقى هذا الثُلاثى بالمُخرج يوسف شاهين الذى يسأل عُمر و رمزى أسئلة عديدة و ظل رمزى يحلم بفكرة السينما و توقع أن يسند له شاهين دوراً و لكنه فوجئ فى أحد الأيام بصاحبه عُمر الشريف يخبره أن ” شاهين قد إختاره هو ! ليكون بطل فيلمه الجديد ” صراع فى الوادى ” و كان ذلك عام 1954م و صُدم رمزى لكنه لم يحزن لأن الدور ذهب لصديقه و ظل الحُلم يُراوده و عندما أسند يوسف شاهين البطولة الثانية فى نفس العام لـعُمر الشريف فى فيلم شيطان الصحراء ذهب معهم رمزى و عمل كواحد من عُمال التصوير حتى يكون قريباً من صديقه الصدوق و من معشوقته السينما و ذات ليلة عندما كان رمزى جالساً فى صالة البلياردو كعادته لمحَهُ المُخرج ” حلمى حليم ” و لاحظ سُلوكه و تعبيراته فعرض عليه العمل معه فى السينما و سُعد رمزى جداً بذلك فكانت أول بطولة له فى فيلم ” أيامنا الحلوة ” فى عام 1955م و الطريف أن البطولة كانت مع صديقه عُمر الشريف و الوجه الجديد وقتها عبد الحليم حافظ لينطلق رمزى بعدها مُحلقَاً العنان فى سماء الفن و قام بعدة أعمال كان أبرزها ” أيام و ليالى ” و ” صراع فى الميناء ” و ” القلب له أحكام ” و ” النضارة السودة ” و ” نِمر التلامذة ” و ” عائلة زيزى ” و ” هى و الرجال ” و ” بنت الحتة ” و ” صُبيان و بنات ” و ” مُذكرات تلميذة ” و ” الشقيقان ” و ” خُدنى معاك ” و ” آخر شقاوة ” و ” إبن حميدو ” .. فى مُنتصف عقد السبعينيات كان قرار رمزى بالإعتزال لأنه شعر أن الأوان لم يعُد له مع بروز نجوم شباب مِثل ” نور الشريف ” و ” محمود يس ” و ” محمود عبد العزيز ” فآثر الإبتعاد حتى تظل صورته جميلة فى عُيون جُمهوره الذى إعتاد عليه بصورة مُعينة فكان الإعتزال الذى استمر عدة سنوات أعقبها عودته بعد أن نجحت فاتن حمامة بإقناعه للعودة للتمثيل من خلال سُباعية ” حكاية وراء كل باب ” من إخراج المُخرج سعيد مرزوق بعدها كان قرار رمزى بالغياب مرة أخرى بعد إنشغاله فى مشروع تُجارى ضخم إعتمد فيه على بناء السُفن و بيعها و هو المشروع الذى إستمر يعمل فيه طيلة عقد الثمانينيات من القرن الماضى و حتى بداية عقد التسعينيات حتى إندلعت حرب الخليج الثانية و تأثرت تجارته إلى الحد الذى بات فيه مديوناً للبنوك بمبالغ ضخمة تم بمقتضاها الحجز على كل مُمتلكاته ! و هو ماترك الأثر السيئ فى نفسه حتى مُنتصف عقد التسعينات و الذى قرار رمزى فيه العودة إلى عالم التمثيل مرة أخرى من خلال عدة اعمال بدأها بفيلم ” قط الصحراء ” مع يوسف منصور و نيللى و فيلم ” الوردة الحمراء ” مع يسرا و مُسلسل ” وجه القمر ” مع فاتن حمامة و عندما ظهر فى فيلم الوردة الحمراء عام 2001م كان هو الشاب الشقى رغم زحف تجاعيد السنين على ملامحه و الصلع على شعره إلا أنه كما ظهر فى فيلم أيامنا الحلوة ظهر فى الوردة الحمراء فاتحاً قميصه مُستعرضاً قوامه ! و هو مانال عليه نقداً لاذعاً من مُعظم النُقاد الفنين لدرجة أن أحدهم نعته بـ ” العجوز المُراهق ” و نعته آخر بـ ” الدنجوان المُتصابى ” ! و هو ماجعل رمزى يبتعد بعدها عن الأضواء تماماً و يعتزل الفن دون رجعة بعد أن نعت ناقديه بالجليطة و قلة الذوق ! .. تزوج رمزى ثلاثة مرات فقط فى حياته كانت الأولى من السيدة ” عطية الله الدرمللى ” و تزوجها فى عام 1956م و كانت من عائلة أرستقراطية و إنفصلا بسبب الغيرة الشديدة منها تجاهه بعد أن أنجبت له إبنته ” باكينام ” أما الثانية فكانت من الفنانة نجوى فؤاد و إستمرت 17 يوماً فقط ! بعدها إنفصلا بسبب إختلاف الطباع ! حيث إعتقدت نجوى أنها تزوجت رمزى المُمثل الطائش المُستهتر و فوجئت بأنه على النقيض تماماً بعد أن ظهرت جديته و صرامته و شرقيته و خاصة الأخيرة التى أبت أن تظل مُرتبطة براقصة ! فحدث الإنفصال بعد أن رفضت سامية إعتزال الرقص أما المُحامية اليونانية السيدة ” نيكولا ” فكانت زيجته الثالثة و كان تعارُفه عليها من خلال والدها الذى كان يعمل مُحامياً فأحبها كثيراً و بعدما تزوج منها بفترة وجد أنه قد إختار الزوجة الصحيحة فقرر الإنجاب منها فأنجبت له إبنته ” نائلة ” ثم إبنه ” نواف ” المُعاق ذهنياً و المُقيم بلندن و الذى توفى مؤخراً و بعد مُشوار حافلٍ بالعطاء تخللتها فترة انعزال طويلة توفى رمزى عن عُمرٍ يُناهز الـ 82 عاماً على إثر جلطة دِماغية شديدة الحِدة فور سُقوطِه نتيجة إختلال توازنه فى حمام منزله بالساحل الشمالى أثناء توجهه للوضوء لصلاة العصر فى يوم الجمعة 28 سبتمبر من عام 2012م و شيعت جنازة الولد الشقى بشكلٍ بسيطٍ فى أحد مساجد الساحل الشمالى و دُفنَ هُناك بشكلٍ فى غاية البساطة و الهدوء بناءاً على وصيته .. رحم اللهُ الولد الشقى و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.