الرئيسية / ثقافة وفنون / أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل حسين كمال

أشرف الريس يكتب عن: ذكرى رحيل حسين كمال

يوافق اليوم الذكرى السنوية الـ 16 لرحيل ” بديع الإخراج ” المُخرج السينمائى و المسرحى الكبير و القدير و المُبدع و صاحب الموهبة الفنية الكبيرة حسين كمال الدين الشهير بحسين كمال و الذى يُعد واحداً من رواد ” الواقعية المصرية “و أحد أبرز مُخرجى السينما ” التقليدية التجارية ” و أحد أساطيرها بعد إخراجه لحوالى 30 فيلم تم تصنيفهم كعلاماتٍ بارزة فى ذاكرة السينما المصرية على مدار تاريخها بالكامل و هو المُخرج الوحيد الذى إستطاع تحقيق مُعادلة إرضاء الجمهور و النُقاد معاً ! و هى المُعادلة التى وصفها المؤرخ و الناقد السينمائى الفرنسى ” جورج سادول ” بمُحاولة إختراق المُستحيل بعد أن أثبت بأنه مُخرج لكل ألوان الفن بلا إستثناء .. ولد حسين كمال فى 17 / 8 / 1934م بحى الحلمية الجديدة بمُحافظة القاهرة وسط أسرة ميسورة الحال و برزت مواهبة الفنية مُنذ نعومة أظافره حيث عشق الفن و الفنون حتى النُخاع و كان سعد الحظ دوناً عن قُرنائه من الفنانين من أبناء جيله لأنه لم يجد رفض من أسرته مثلما وجدوا لامتهان الفن و هو ماساعده على شق طريقه دون مشاكل أسرية تُنغص عليه صفو حياته و تؤثر على بدء مسيرته الفنية بعض الشيئ حيث كان شرط الأهل الوحيد هو حصوله على أى شهادة أولا ثُم امتهان ما يُحب و بالفعل بعد حصوله على دبلوم التجارة المتوسطة من مدرسة الفرير سافر حسين إلى باريس لتحقيق حلمه القديم و التحق بالمعهد العالى للسينما ( الأديك ) لدراسة الإخراج و تخرج منه عام 1954م و بعد عودته إلى مصر فوجئ بأن مُجتمع السينما فى مصر ( كما يقول حسين كمال نفسه ) « كان مُغلقاً على مجموعة بعينها من المُخرجين و المُساعدين و كانت فترة عصيبة شعرت خلالها بإحباط و يأس لا مثيل لهما » و لذلك فقد اكتفى حسين كمال خلال هذه الفترة بتصميم ملابس و ديكورات فندق هيلتون النيل ! حتى جاء افتتاح التليفزيون فى عام 1960م ليقدم أوراقه و يجتاز امتحان القبول بتفوق و قد قبل أيضا لكونه دارساً للسينما و يجيد خمس لغات فتم أرساله فى بعثة تدريبية إلى إيطاليا اكتسب خلالها الإحساس بطبيعة العمل التلفزيونى و عند عودته عمل مُخرجاً للبرامج منها « مجلة الشباب » و «مشاكل و آراء » ثُم أخرج بعد ذلك عدة تمثيليات تليفزيونية منها « الخط ورايا ورايا » و « البديلة » و « لمن تحيا » و « رنين » التى فازت بالجائزة الأولى فى مُسابقة داخلية بالتليفزيون عام 1963م ثم تمثيلية « كلنا اخوة » و « الفخ » و غيرهما و كانت أهم أعماله التلفزيونية هى فيلم « المُنعطف » عن قصة لنجيب محفوظ و قد فاز بالجائزة الأولى للدراما فى مهرجان التلفزيون العام 1964 إذ لفت هذا الفيلم أنظار النقاد و المهتمين إلى إمكانات حسين كمال باعتباره مخرجا تلفزيونيا مُتمكنا و فى الوقت نفسه الذى أخذت مؤسسة السينما دورها فى مجال الإنتاج السينمائى و فتحت الطريق أمام المخرجين الشباب فكانت فرصة حسين كمال بإخراج أول أفلامه « المُستحيل » من خلال القطاع العام و نجح فى كسر و تحطيم بعض القواعد التقليدية و نجح بأن يُلقى بالحجر فى الماء الراكد حيث إستطاع من خلال فيمليه التاليين “ البوستجى” و “ شيئ من الخوف ” تقديم سينما جديدة أثارت إهتمام النُقاد و إعتبروها مرحلة من أهم مراحِله السينمائية و أطلقوا عليها “ المَرحلة التجريبية ” فعلى سبيل المثال نجده قد رفض تغيير مَشهد النهاية فى فيلم البوستجى حيث تموت الفنانة زيزى مُصطفى على يد والدها صلاح منصور رغم مُحاولات المؤلف يحيى حقى بإثنائه عن ذلك و إستطاع المُخرج المُبدع من خلال الفيلم أن يُحطم بعض قيود السينما التقليدية ليُقدم شكلاً فنياً سينمائياً جديداً كما كان أيضاً شديد الذكاء فى فيلم ” شيئ من الخوف ” حين رأت الرقابة أنه يحملُ إسقاطاً سياسياً على الحُكم و هو ما نفاه حسين كمال ! و عُرض الفيلم ليُمثل أسلوب فنى مُبتكر يُحاكى الحكايات الشعبية على الربابة ليقدم للمُشاهد العربى “ عتريس و فؤادة ” أو محمود مُرسى و شادية فى فيلم يتناول جميع أشكال القهر حتى فى الحُب ! ثُم يُقدم حسين كمال فيلم أبى فوق الشجرة و يُحطم الأرقام القياسية لشباك التذاكر فى السينما المصرية و العربية بعد أن إستمر عرضه فى دور سينما أكثر من 50 أسبوعاً ! بعد أن أشار و بقوة لوجود مُخرج إستعراضى موهوب يستطيع صُنع سينما غنائية جذابة بغض النظر عن الحبكة الدرامية إضافة لإثرائه السينما العربية بمجموعة من التابلوهات و الأغانى الإستعراضية الخالدة فى تاريخها ثُم يعود حسين كمال ليؤكد من جديد أنه مُخرج إستعراضى من طراز فريد و يثبت أن للأغنية الفيلمية أهمية درامية و ليست مُجرد إضافة جمالية للسينما فحسب فيُقدم نموذجاً ناجحاً للبطولة الجماعية فى فيلم ” مولد يا دُنيا ” لكن ذكاء حسين كمال يفاجئك دائماً ليس فقط فى تقديم عفاف راضى فى أول أدوارها السينمائية و إنما أظهر الفنان القدير عبد المنعم مدبولى كما لم تراه من قبل فى مشاهده التمثيلية التراجيدية مثل مشهد أغنية “ يا صبر طيب ” حيث كان واحداً من أجمل و أرق أدوار مدبولى لإحتوائه على فلسفة ساخرة و معانى و لمسات إنسانية عميقة ثم يخلع حسين كمال ردائه ” الإستعراضى ” من أجل التغيير و يُقدم فيلماً سياسياً يحمل إسماً كوميدياً ! “ إحنا بتوع الأتوبيس” مع أكبر نجوم الكوميديا آنذاك عادل إمام و عبد المنعم مدبولى فى فيلم قوى ينتمى إلى السينما التى ألقت الضوء على حِقبة الستينيات فى مصر و أقلام بعض الكُتاب عن التعذيب داخل المُعتقلات ثم يتجه حسين بعد ذلك للرومانسية ليُخرج فيلم “ حبيبى دائماً ” و الذى يُعد من ضمن أهم أفلام الحُب و الرومانسية المُغلفة بالميلودراما التى تبدو مُستهلكة لكنها و بنكهة حسين كمال أبكت الجمهور و مازال “ إبراهيم و فريدة ” قصة تحرك مشاعر الكثيرين رغم مرور أكثر من ثلاثين عاماً عليها ! ثم يتجه المُخرج المُبدع للمسرح فى ريا و سكينة ليُقدم واحدة من أنجح مسرحيات الكوميديا الإستعراضية التى مازالت تعيش فى الوجدان العربى مع “ إفيهات” نجومها شادية و سُهير البابلى مع عبد المنعم مدبولى و أحمد بدير هذا بخلاف عشرات الأعمال الأخرى و ربما مازال النقاد يرون أنه مُخرج تجارى لكنه قدم رؤيته فى صناعة الفن لكل الجمهور و نجح في جميع قوالبه و حقق ما قاله “ اخترت أن أصنع الفن الكبير بعد أن وضعت اسمى على باب سينما شبرا بدلاً من وضعه على باب نادى السينما أو مركز السينما ” ! .. من أشهر أفلامه الأخرى “ العذراء و الشعر الأبيض” و” إمبراطورية م ” و ” ثرثرة فوق النيل” و ” دمى و دموعى و إبتسامتى” و” نحنُ لا نزرع الشوك ” و” أرجوك أعطنى هذا الدواء” و” المساطيل ” بالإضافة إلى مسرحية “ الواد سيد الشغال” و مسرحية “حزمنى يا ” و مسرحية “ أنا و النظام و هواك ” و ظل هذا المُبدع يُبدعنا بأعماله الرائعة حتى توفى جسداً فقط و ظل روحاً و فناً و إبداعاً فى 24 / 3 / 2003م إثر إصابته بهبوطٍ حاد فى ضغط الدم عن عُمرٍ يُناهز الـ 69 عام بعد أن أثرى تاريخ الفن المصرى بأعماله الخالدة حتى يوم يُبعثون .. رحم الله حسين كمال و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: