الرئيسية / كتاب وشعراء /  أرض النهر…..قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

 أرض النهر…..قصه قصيره بقلم محمد الصباغ

كانت الطبيعة قد حبت الأرض التي احتضنت النهر العملاق بفيض من الخير والبركة مما زاد عن حاجة السكان ؛ فاجتذاب المكان مزيد من السكان من كل البقاع الجائعة والمحرومة من الجمال ؛ ومن خير متدفق بلا بداية أو نهاية ؛ يشح أحيانا ولكنه لا ينقطع أبدا ؛ وحين يشح الخير لشيوع الطمع ؛ كانت تتدخل الطبيعة لتهذب من سلوك الطامعين ؛ حتي تعود سكينة الحياة في أرض النهر . وكان الخير يكثر ويشح ؛ حسب شخص الحاكم الذي يتمكن من السلطة في تلك الأرض ؛ التي اختلط فيها الحيوان بالحيوان واختلط البشر بالحيوان ؛ دون صراع ودون أن يفقد بالإختلاط أي من الكائنات الآمان ؛ حتي صار الحيوان إنسان أقل رتبة قليلا من الإنسان ويكاد يكتمل كإنسان . وقد صار من يتولي الحكم ؛ لا يحكم إلا بما أفرزته الطبيعة من طبيعة إختلطت بكيان السكان ؛ وحين يحكم الحاكم بهوي خاص مخالف ؛ تتبدل الأحوال . وقد صارت الأحوال محتملة من الجميع المالك للكثير والمالك للقليل واللامالك لشيء إلا وجوده وسط الناس في هذا المكان الآمن الجميل ؛ حتي استولي علي الحكم والأرض والجيش والناس ” سيسو الأول ” . و في عهد ” سيسو الأول ” وبعد ان تبدلت الأحوال ؛ فقد خُير المواطنون ، ما بين الصبر علي الجوع والإهانة أو الموت غرقا في النهر الذي بدأ في الجفاف في عهده . وقد فاجأ الشعب ؛ حاكمه ” سيسو الأول ” ومجموعات الحكم في زمنه من “الهكسوس البدو” والهمج والذين أشركهم معه في الإستحواذ علي السلطة وقد إتخذ منهم : الضباط والجند والقادة والكهنة والمرابون وتجار ونساء المتعة . فاجأ الشعب ” الحاكم المشكوك في أصله ووطنيته ؛ بأن ذهبت جموع من الشعب ، وألقوا بأنفسهم وأولادهم في بقايا النهر ليموتوا غرقا ، وقد سُد مجري النهر ” الضامر ” لتعاظم أعداد الجثث بالمجري المائي ، وبعد ذلك فقد عافت التماسيح وثعابيين الماء ؛ النهر من يومها وقد هجرت الماء تماما إلي اليابسة . كان ” سيسو الأول ” قد خادع الناس وتظاهر لهم بالطيبة والمودة وبسط الحماية وقد عُرف عنه ؛ تظاهره بالبكاء المخادع ؛ كان وهو الحاكم الباطش الذي ملأ القبور والسجون ، يمشي بين الناس ؛ مجهشا بالبكاء ؛ يبكي إذا ذهب للخلاء لقضاء الحاجة ويبكي إذا أكل وجباته المشبعة ويبكي إذا تحدث ويبكي إذا بكي ؛ وكل ذلك دون داع حقيقي للبكاء ولذلك فقد أطلق عليه العامة والخاصة : ” سيسو البكاء ” وقد اشاع مشايعوه أنه يبكي ” طاعة وخشية وورع ” وفي يوم طلع مشايعوه علي الناس بأنه مات بالأمس غرقا في ” نوبة بكاء ” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.